شعارات تهدد بالقتل تعيد هاجس التنظيم إلى حلب

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.08.29 - 14:01
Facebook Share
طباعة

أثارت عبارات ذات مضمون تهديدي ظهرت على جدران في قرية رتيان بريف حلب الشمالي مخاوف بين السكان، بعدما تضمنت كتابات مؤيدة لتنظيم الدولة وعبارات تتوعد بالقتل والذبح، في حادثة لم تتضح حتى الآن الجهة التي تقف وراءها أو الظروف التي أحاطت بكتابتها.

وانتشرت العبارات في عدد من المواقع داخل القرية، وسط حالة من القلق بين الأهالي، ولا سيما أن ظهور شعارات مرتبطة بالتنظيم يأتي في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية نشاطاً لخلايا مسلحة وحوادث أمنية متفرقة.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 28-8-2026


رسائل مجهولة ومخاوف محلية

ويصعب من خلال الكتابات وحدها تحديد ما إذا كانت مرتبطة بنشاط فعلي لخلايا تابعة للتنظيم، أم أنها محاولة فردية لاستحضار اسمه وبث الخوف بين السكان.

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية أمنية، إذ سبق أن استُخدمت الكتابات الجدارية في مناطق مختلفة كوسيلة للدعاية أو التهديد، من دون أن تعني بالضرورة وجود بنية تنظيمية ناشطة في المكان الذي تظهر فيه.

لكن تكرار مثل هذه الحوادث، حتى عندما لا تترافق مع هجمات مباشرة، يبقي احتمال وجود خلايا صغيرة أو أفراد متعاطفين مع التنظيم موضع متابعة، خصوصاً في المناطق الريفية التي يصعب فيها ضبط التحركات بشكل كامل.


شمال سوريا تحت المراقبة

وتأتي حادثة رتيان في وقت ما تزال فيه مناطق من شمال سوريا تشهد نشاطاً أمنياً متقطعاً مرتبطاً بمحاولات ملاحقة خلايا التنظيم ومنع عودته إلى الواجهة.

وفي أواخر حزيران الماضي، ظهرت عبارات منسوبة إلى التنظيم على جدران في بلدة كفر سجنة بريف إدلب الجنوبي، بينها شعارات تحمل تهديدات للقوات المشاركة في التحالف الدولي، ما أثار حينها مخاوف محلية من عودة النشاط الدعائي للتنظيم.

ولا تكفي هذه الوقائع منفردة لإثبات وجود خلايا ناشطة في المناطق التي ظهرت فيها الكتابات، لكنها تكشف استمرار حضور اسم التنظيم في بعض البيئات المحلية، سواء عبر نشاط فعلي محدود أو من خلال محاولات لاستثمار صورته في نشر الخوف.

 

بين الدعاية والنشاط الأمني

وتشكل الكتابات الجدارية تحدياً مختلفاً عن الهجمات المسلحة، لأنها لا تحتاج إلى قدرات كبيرة لتنفيذها، لكنها قادرة على خلق أثر نفسي واسع داخل المجتمعات المحلية.

وفي حال كانت العبارات مجرد محاولة دعائية، فإن التعامل معها يحتاج إلى منع تحولها إلى وسيلة لترويع المدنيين أو استقطاب أفراد جدد. أما إذا أثبتت التحقيقات ارتباطها بخلايا منظمة، فإن طبيعة الحادثة تصبح مختلفة، باعتبارها مؤشراً على نشاط يتجاوز الدعاية إلى العمل السري.

اقرأ أيضاً:السويداء تستأنف الامتحانات بعد ليلة اشتباكات عنيفة

 

ولهذا تبدو هوية منفذي الكتابات ودوافعهم العامل الأهم في تحديد حجم الخطر، وليس مضمون العبارات وحده.

كما أن غياب المعلومات الرسمية حتى الآن يترك مساحة واسعة للتكهنات، وهو ما قد يزيد من القلق المحلي، خصوصاً في المناطق التي لا تزال تعاني من آثار سنوات الحرب وتعدد القوى الأمنية والعسكرية.


اختبار جديد للأمن المحلي

وتضع الحادثة السلطات الأمنية أمام ضرورة تحديد مصدر هذه الكتابات بسرعة، ليس فقط لمعرفة المسؤولين عنها، وإنما للتأكد من عدم وجود نشاط أوسع خلفها.

وفي المقابل، فإن التعامل مع مثل هذه الوقائع يحتاج إلى قدر من الدقة، لأن المبالغة في تفسير كل شعار على أنه دليل على عودة التنظيم قد تسهم في نشر الخوف، بينما تجاهلها قد يسمح بتحول الدعاية المحدودة إلى نشاط أكثر تنظيماً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10