تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية حول مضيق هرمز، وسط تفاهم إيراني عُماني بشأن تنظيم الملاحة، ومساعٍ خليجية لخفض التوتر وضمان حرية العبور البحري، بالتزامن مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن.
اقرأ أيضاً:رسالة إيرانية إلى بيروت.. عراقجي يطالب بـ"العقلانية"
كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان،عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة في المضيق، استنادًا إلى «خريطة منسقة» بين البلدين، موضحًا أن القوات المسلحة الإيرانية أعدت خريطة طريق لعبور السفن، وحصلت على موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
ربط بزشكيان إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران الماضي، موضحًا أنها تشمل رفع الحصار والعقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.
أكدت بحرية الحرس الثوري استمرار إغلاق المضيق أمام السفن التي تعبر من دون تنسيق مع طهران، في وقت تصاعدت فيه الضغوط الأميركية على إيران.
دعم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق سلامًا مستدامًا في المنطقة، خلال اتصال مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح.
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلًا إنه لا يريد الاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين، ومعتبرًا أن الإيرانيين «يتوسلون لإبرام اتفاق»، قبل أن يصف إيران بأنها «دولة فاشلة»، وينشر صورة تصف مضيق هرمز بأنه «إقليم أميركي جديد».
6 آلاف بحار عالقون في الخليج
قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة وجود نحو 6 آلاف بحار على متن 400 سفينة عالقين في الخليج، بعد ستة أشهر من بدء النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، وغير قادرين على عبور مضيق هرمز.
وأوضح الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز أن العدد تراجع من نحو 20 ألف بحار كانوا على متن ألفي سفينة، بعدما تمكنت بعض السفن وأطقمها من مغادرة المنطقة، مشيرًا إلى أن الممر المائي لا يزال مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الملاحة.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل استمرار اضطراب حركة السفن مصدر قلق لأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
حذرت المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية جوزفين لاتو سانفت من الظروف الخطرة التي يعمل فيها آلاف البحارة، مشيرة إلى أن تعطيل سلاسل إمداد الوقود والأسمدة والسلع الأساسية ستكون له تداعيات واسعة على المجتمعات والاقتصادات.
اقرأ أيضاً:واشنطن تطوي تفاهم حزيران.. قواعد جديدة للتفاوض مع إيران
أفادت المنظمة بأنها تحققت حتى الآن من وقوع 70 هجومًا على سفن شحن دولية، أسفرت عن استشهاد 19 بحارًا، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون السياسي لضمان حق المرور عبر المضيق.
واشنطن: الولايات المتحدة تسيطر على هرمز
قال البيت الأبيض إن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الولايات المتحدة، وليس إيران، تسيطر على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية تعمل على ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر الممر البحري.
أضاف أن واشنطن تسعى إلى منع طهران من الحصول على عائدات تقول إنها تستخدمها لتهديد التجارة العالمية.
قفزة قياسية في أجور ناقلات النفط
اقتربت عائدات ناقلات النفط العملاقة على أهم مسارات الشحن من مستويات قياسية، نتيجة ارتفاع المخاطر المرتبطة بالإبحار عبر مضيق هرمز.
بلغت إيرادات الناقلات التي تنقل النفط من السعودية إلى الصين 647 ألف دولار يوميًا الخميس، بحسب بيانات بورصة البلطيق، أي أكثر من عشرة أضعاف مستواها قبل عام.
تزامن ارتفاع الأسعار مع مؤشرات على زيادة كميات النفط المغادرة للخليج، ما عزز الطلب على الناقلات المستعدة لدخول المضيق وتحميل الخام، ورفع العلاوات التي يطلبها ملاك السفن مقابل المخاطر الأمنية.
يعكس المشهد الحالي تعقيدات متزايدة حول مضيق هرمز، بين تفاهم إيراني عُماني، ومساعٍ خليجية لاحتواء التوتر، وتشدد أميركي، فضلًا عن تداعيات مباشرة على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.