حرب إيران تستنزف "باتريوت".. مخاوف من فجوة دفاعية في أوروبا

2026.08.28 - 23:27
Facebook Share
طباعة

إنذار دفاعي
تتصاعد المخاوف داخل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن مستويات مخزون صواريخ الاعتراض المتقدمة في أوروبا، وفي مقدمتها صواريخ "باتريوت"، وسط تقديرات بأن نقل كميات من هذه الذخائر إلى الشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران أدى إلى زيادة الضغط على القدرات الدفاعية الأوروبية.
وفي حين يحذر مسؤولون عسكريون من نقص حاد قد يحد من قدرة القوات الأمريكية والأطلسية على مواجهة هجوم باليستي روسي واسع، تنفي وزارة الدفاع الأمريكية وجود أزمة في مخزون الذخائر، مؤكدة استمرار امتلاكها قدرات كافية لتنفيذ العمليات والدفاع عن المصالح الأمريكية.

اقرأ أيضاً: الصين تراهن على "قاتلات المسيّرات" لمواجهة حروب المستقبل


باتريوت في الواجهة
قال مسؤول دفاعي أمريكي في أوروبا ومسؤول في حلف شمال الأطلسي إن القوات الأمريكية والأطلسية في أوروبا تواجه تراجعاً في مخزون صواريخ الاعتراض، مع تركّز القلق بصورة خاصة على صواريخ "باتريوت" القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية عالية السرعة.
وحذر المسؤول الأمريكي من أن الجيش الأمريكي في أوروبا لا يمتلك، وفق تقديره، عدداً كافياً من صواريخ باتريوت للتعامل مع هجوم باليستي روسي متواصل، فيما قد تكون قدرته محدودة في مواجهة حتى هجوم واحد واسع النطاق.
وفي المقابل، رفض متحدث عسكري بارز في حلف شمال الأطلسي هذه التقديرات، مؤكداً أن الحديث عن وصول المخزونات الأوروبية إلى مستوى حرج "غير صحيح"، وأن الحلف يمتلك ذخائر دفاع جوي تكفي للدفاع عن أراضيه، إلى جانب مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا.

اقرأ أيضاً: أزمة مالية تلاحق البحرية الأميركية بسبب حرب إيران


من أوروبا إلى الشرق الأوسط
يرتبط جانب من الضغوط الحالية بتحويل مخزونات من الصواريخ الاعتراضية الأمريكية من أوروبا إلى الشرق الأوسط، حيث استخدمت الولايات المتحدة ودول خليجية كميات كبيرة من وسائل الدفاع الجوي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأدى استهلاك هذه الذخائر خلال المواجهات إلى إعادة طرح تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على تعويض المخزونات بالسرعة الكافية، خصوصاً مع استمرار الحرب في أوكرانيا وحاجة كييف إلى صواريخ باتريوت لمواجهة الهجمات الروسية.


نفي أمريكي
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الأمريكية وجود نقص في الذخائر يؤثر على قدرتها العسكرية، مؤكدة أن القوات الأمريكية تمتلك ما يكفي لتنفيذ العمليات التي يقررها الرئيس، مع الحفاظ على ترسانة جاهزة للدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية.
ويعكس هذا التباين خلافاً بين التقديرات الميدانية لبعض المسؤولين العسكريين والتقييم الرسمي لوزارة الدفاع بشأن حجم المخزون المتاح ومستوى المخاطر التي قد تفرضها الحرب في الشرق الأوسط على القدرات الدفاعية الأمريكية في أوروبا.


الخطر الروسي
ورغم عدم وجود مؤشرات حالية على استعداد روسيا لشن هجوم باليستي على دول حلف شمال الأطلسي، فإن مسؤولين أوروبيين وأطلسيين يرون أن موسكو قد تمتلك القدرة على مهاجمة دول الحلف بحلول عام 2030.
وفي الوقت ذاته، قد تحد الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا من قدرة موسكو على فتح مواجهة جوية واسعة مع أوروبا، خصوصاً أن شن حرب على جبهتين سيشكل عبئاً عسكرياً كبيراً على القوات الروسية.
كما أن الضربات الأوكرانية الأخيرة داخل روسيا كشفت عن نقاط ضعف في منظومات الدفاع الجوي الروسية، وهو ما قد يشكل عاملاً إضافياً في حسابات موسكو بشأن توسيع المواجهة.


أوكرانيا تطلب المزيد
تواصل أوكرانيا المطالبة بمزيد من صواريخ باتريوت، باعتبارها من أبرز الأنظمة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية المتطورة.
وكانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد نقلت كميات كبيرة من هذه الصواريخ إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية عام 2022، ما ساهم بدوره في تقليص بعض المخزونات الغربية.
ويرى خبراء عسكريون أن الحرب مع إيران شكلت نقطة تحول إضافية، بعدما أدت الحاجة المفاجئة إلى تعزيز الدفاعات في الشرق الأوسط إلى استنزاف سريع وغير متوقع لبعض المخزونات، مقارنة بالإمدادات التي خُطط لها لأوكرانيا مسبقاً.


ATACMS تحت الضغط
ولا يقتصر الضغط على منظومات الدفاع الجوي، إذ يعاني الجيش الأمريكي في أوروبا أيضاً من نقص في صواريخ "نظام الصواريخ التكتيكية للجيش" المعروف باسم ATACMS، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى مخصصة لضرب أهداف خلف خطوط الخصم.
لكن وضع الذخائر الهجومية في أوروبا يبدو أقل حدة من وضع صواريخ الاعتراض، في ظل امتلاك جيوش أوروبية صواريخ بعيدة المدى خاصة بها، من بينها "توروس" و"ستورم شادو".


بدائل محدودة
تواجه أوروبا خيارات محدودة لتعويض النقص المحتمل في قدرات اعتراض الصواريخ الباليستية، إذ إن بعض الأنظمة الموجودة لا توفر المدى والقدرات نفسها التي يقدمها باتريوت.
ويبرز نظام الدفاع الجوي الفرنسي-الإيطالي "SAMP/T NG" باعتباره أحد البدائل المستقبلية، فيما تعمل فرنسا على تسريع تسليمه إلى أوكرانيا.
غير أن النسخة الجديدة لم تخضع بعد لاختبارات ميدانية واسعة، كما أن النسخة الحالية من النظام تتمتع بمدى أقصر من باتريوت، ما يحد من قدرتها على تعويضه بصورة كاملة.
كما يمكن للسفن الحربية الأمريكية والأوروبية أداء دور في الدفاع الجوي، لكنها قد تكون بعيدة عن بعض الأهداف البرية أو معرضة لمخاطر خاصة إذا اقتربت من مناطق الصراع.


معادلة التكلفة
تكشف أزمة المخزونات المحتملة أيضاً عن مشكلة أوسع تتعلق بتكلفة الدفاع الجوي الحديث.
فإسقاط صاروخ باليستي متطور يتطلب منظومات باهظة ومعقدة، بينما تتزايد الهجمات باستخدام مسيّرات منخفضة التكلفة، ما يفرض على الجيوش البحث عن وسائل اعتراض أرخص لتجنب استنزاف الذخائر المتقدمة في مواجهة أهداف أقل كلفة.
أما الصواريخ الباليستية فتظل تحدياً أكثر تعقيداً، إذ تتحرك بسرعات عالية جداً وتقترب من أهدافها خلال فترة زمنية قصيرة، ما يمنح المدافعين وقتاً محدوداً لاتخاذ القرار وتنفيذ الاعتراض.


سباق لتعويض المخزون
وفق تقديرات نقلها خبراء عسكريون، استخدمت الولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران نسبة كبيرة من مخزون صواريخ باتريوت، في وقت يتواصل فيه الطلب على هذه المنظومة من أوكرانيا ودول أوروبية أخرى.
وتسعى الصناعة الدفاعية الأمريكية إلى زيادة الإنتاج، مع توقعات بارتفاع القدرة السنوية تدريجياً وصولاً إلى مستويات أكبر بحلول عام 2030.
كما أعلن حلف شمال الأطلسي أن منشأة أوروبية لإنتاج صواريخ باتريوت من المتوقع أن تبدأ العمل في ألمانيا خلال الفترة المقبلة، على أن تبدأ عمليات التسليم في وقت لاحق، مع إعطاء الأولوية للدول التي تقدمت بطلبات شراء مسبقاً، ومنها ألمانيا وهولندا ورومانيا وإسبانيا.


أوروبا تنتظر
تسلط هذه التطورات الضوء على اعتماد أوروبا المستمر على القدرات الأمريكية في مجال الدفاع الصاروخي، رغم الجهود المتزايدة لتعزيز الإنتاج الأوروبي وتطوير بدائل محلية.
وبينما تؤكد واشنطن والناتو امتلاكهما قدرات دفاعية كافية، يظل استمرار الحرب في أوكرانيا، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران، اختباراً حقيقياً لقدرة الغرب على الحفاظ على مخزونات صواريخ الاعتراض وتعويضها بالسرعة المطلوبة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9