اتفاق 4+4 يواجه رفضاً من أحزاب ليبية

2026.08.28 - 11:08
Facebook Share
طباعة

يترقب الليبيون إعلان البعثة الأممية التفاصيل النهائية لاتفاق لجنة 4+4 بشأن المسار الانتخابي، والمقرر توقيعه قبل نهاية أغسطس/آب، وسط جدل متصاعد حول مضمونه وآليات تنفيذه، بعد تداول تسريبات نفت البعثة دقتها، وظهور مواقف رافضة من مؤسسات وأحزاب ليبية.

اقرأ أيضاً:موسكو تهدد بريطانيا وخيرسون تواجه تصعيداً روسياً

 

تسريبات حول الانتخابات

 

عقب إعلان البعثة، الخميس 20 أغسطس/آب، تداولت وسائل إعلام ليبية معلومات تفيد بأن الاتفاق يتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية غير متزامنة وفق النظام الفردي، مع استبعاد الأحزاب من الترشح.

 

وأشارت التسريبات إلى عرض الاتفاق على مجلسي النواب والدولة للمصادقة، وفي حال رفضهما، قد تتجه البعثة إلى توسيع طاولة الحوار لتضم أطرافًا أخرى، قبل إحالة المخرجات إلى مجلس الأمن.

 

لكن البعثة الأممية أكدت أن المعلومات المتداولة "لا تعكس بدقة ما تم الاتفاق عليه"، وتعهدت بالكشف عن التفاصيل بعد استكمال الاتفاق.

 

اعتراضات من المؤسسات السياسية

 

حذر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من ترتيبات جديدة تعيد إنتاج الانقسامات أو تقوم على تقاسم المواقع، مؤكدًا أن ليبيا تحتاج إلى توافق ينهي المرحلة الانتقالية ويحافظ على مؤسسات الدولة.

اقرأ أيضاً:أزمة مالية تلاحق البحرية الأميركية بسبب حرب إيران

 

بدوره، شدد المجلس الأعلى للدولة على ضرورة استناد أي تفاهمات سياسية إلى المرجعيات النافذة واحترام اختصاصات المؤسسات الليبية، مؤكدًا ضرورة استكمال الإجراءات القانونية قبل تنفيذ أي مخرجات.

 

تحرك موازٍ في المشهد الليبي

 

بالتزامن مع الجدل حول لجنة 4+4، عقد المنفي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة اجتماعًا لبحث تفعيل مبادرة رئاسات المجالس الثلاثة، التي تضم مجلس النواب ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي.

 

وبحث الاجتماع الانتقال بالمبادرة، المعلنة منتصف يونيو/حزيران، إلى خطوات عملية لمعالجة الانسداد السياسي وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، بينما غاب مجلس النواب عن الاجتماع ولم يعلن موقفًا جديدًا بشأنه.

 

الأحزاب ترفض استبعادها

 

أصدرت 57 حزبًا ليبيًا بيانًا مشتركًا رفضت فيه استبعاد الأحزاب من الترشح للانتخابات واعتماد النظام الفردي.

 

وطالبت الأحزاب البعثة الأممية بنشر تفاصيل الاتفاق، مؤكدة ضرورة الحفاظ على حقها في المشاركة السياسية والانتخابية، ومحذرة من العودة إلى نموذج يعتمد على الأفراد بدلًا من البرامج والمؤسسات الحزبية.

 

ترحيب دولي بالاتفاق

في المقابل، رحبت تسع دول، هي فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان وهولندا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة، بالتوصل إلى اتفاق لجنة 4+4.

 

ودعت الدول الأطراف الليبية إلى دعم الاتفاق والعمل على تنفيذه، في موقف يوفر له دعمًا دوليًا، لكنه لا يحسم الخلافات الداخلية حول تفاصيله.

 

شكوك بشأن التنفيذ

 

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن التحدي الأساسي لن يكون في توقيع الاتفاق، وإنما في ضمان تنفيذه، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي تعثرت فيها التفاهمات السياسية عند الانتقال من مرحلة التفاوض إلى التطبيق.

 

ويشير المراقبون إلى أن غياب التفاصيل الرسمية يترك مساحة واسعة للخلاف حول آليات الانتخابات، وصلاحيات المؤسسات، والجهة المخولة باعتماد المخرجات، فضلًا عن قدرة البعثة على تجاوز أي اعتراضات قد تظهر بعد الإعلان النهائي.

 

احتمال توسيع طاولة الحوار

من بين السيناريوهات المطروحة توسيع دائرة المشاركة السياسية في حال تعذر تمرير الاتفاق بصيغته الحالية، بما يسمح بإشراك الأطراف التي ترى أنها غير ممثلة بصورة كافية في لجنة 4+4.

 

وقد يكون هذا المسار محاولة لاحتواء الاعتراضات، لكنه قد يطيل فترة التفاوض، خصوصًا إذا تحولت المطالب المتعلقة بالتمثيل السياسي إلى خلافات حول شكل المرحلة الانتقالية المقبلة.

 

تحالفات جديدة تعيد تشكيل المشهد

 

كما يلفت مراقبون إلى أن طبيعة الأطراف المشاركة في الاتفاق قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات السياسية، خاصة مع احتمال تقارب الحكومة في طرابلس وقيادة خليفة حفتر في بنغازي.

 

وقد يفتح ذلك المجال أمام اصطفافات جديدة بين القوى المؤيدة للاتفاق والأطراف التي ترى نفسها خارج الترتيبات، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى توافق شامل.

 

المواقف الإقليمية عامل حاسم

 

ورغم الدعم الغربي، تبقى مواقف القوى الإقليمية الفاعلة في الملف الليبي، وفي مقدمتها مصر وقطر والإمارات وتركيا، عاملًا مؤثرًا في مستقبل الاتفاق.

 

كما أن وجود مبادرات ورؤى دولية متعددة بشأن المسار السياسي الليبي قد يفرض تعديلات على التفاهمات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.

 

التوقيع لا يعني نهاية الأزمة

 

في ظل هذه المعطيات، يمثل اتفاق 4+4 محاولة لكسر الجمود السياسي ودفع المسار الانتخابي، لكنه يواجه اختبارًا حقيقيًا بعد الإعلان عنه.

 

فنجاحه يتوقف على قدرته على الحصول على قبول ليبي واسع، وتحديد آليات واضحة للتنفيذ، ومعالجة اعتراضات المؤسسات والأحزاب، إلى جانب تأمين توافق إقليمي ودولي يمنع تحول الاتفاق إلى تفاهم جديد يضاف إلى سلسلة التسويات التي تعثرت في ليبيا.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2