مسعد بولس يقود تحركاً جديداً لوقف حرب السودان

2026.08.27 - 18:51
Facebook Share
طباعة

تكثف واشنطن تحركاتها لإنهاء الحرب في السودان، مع عودة مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إلى واجهة الجهود الدبلوماسية، وسط مساعٍ لفرض هدنة إنسانية ووقف تدفق السلاح والتمويل إلى طرفي النزاع.

اقرأ أيضاً:مستشفيات تونس تزدحم بمرضى ضربات الشمس

 

يتحرك بولس على أكثر من مسار، شمل اتصالات مع مسؤولين في تشاد والسعودية ومصر والدنمارك، إلى جانب طرح قضايا الحرب أمام مجلس الأمن، في محاولة لدفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع نحو قبول وقف لإطلاق النار وفتح ممرات المساعدات أمام المدنيين.

 

هدنة إنسانية على طاولة الضغط

 

ركزت الاتصالات الأميركية الأخيرة على مقترح الهدنة الإنسانية الذي طرحته اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، ضمن خريطة طريق تشمل وقف القتال، وبدء عملية سياسية، والدخول في مرحلة انتقالية جديدة.

 

دعا بولس إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من استمرار الحرب واتساع رقعتها.

 

تأتي التحركات الأميركية بينما تتواصل المعارك بين الجيش والدعم السريع في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، إلى جانب تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية.

 

واشنطن توسع الضغط عبر مجلس الأمن

 

انتقلت الإدارة الأميركية من الاتصالات السياسية إلى محاولة تشديد أدوات الضغط الدولية، عبر الدفع نحو توسيع حظر الطيران المفروض على دارفور ليشمل بقية الولايات السودانية.

 

يربط المقترح بين وقف الحرب وتجفيف مصادر الدعم العسكري الخارجي، بما يشمل الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.

اقرأ أيضاً:موسكو وكييف أمام فرصة جديدة.. مفاوضات مرتقبة بحضور أمريكي

 

يرى بولس أن نظام العقوبات وحظر الأسلحة يجب أن يعكسا طبيعة النزاع الحالية، وأن يستهدفا الجهات التي توفر الموارد اللازمة لإطالة أمد القتال.

 

مبادرات سابقة لم تكسر الجمود

 

سبق أن طرحت اللجنة الرباعية في سبتمبر/أيلول 2025 خريطة طريق لإنهاء الأزمة، مؤكدة عدم وجود حل عسكري قابل للاستمرار.

 

كما تحركت مجموعة خماسية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وإيغاد لدفع مسار سياسي، لكن الجهود لم تحقق اختراقاً حاسماً.

 

وافقت قوات الدعم السريع في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على الهدنة المقترحة، بينما رفضها الجيش السوداني، معتبراً أنها لا توفر أساساً مناسباً لإنهاء الحرب، واستمرت المواجهات منذ ذلك الحين.

 

خلاف حول حظر السلاح

 

أثار مقترح توسيع حظر الأسلحة نقاشاً داخل الأوساط السياسية السودانية، إذ يرى مؤيدون له أن وقف الإمدادات الخارجية يمكن أن يضعف قدرة الأطراف على مواصلة القتال.

 

في المقابل، يحذر تيار آخر من تطبيق الحظر بصورة متساوية على الجيش والدعم السريع، بحجة أن الإجراء قد يؤثر في قدرة المؤسسة العسكرية الرسمية على حماية الدولة ومواطنيها.

 

اعتبر عضو المكتب التنفيذي للتيار الوطني نور الدين صلاح الدين أن معالجة الحرب يجب أن تستهدف أيضاً مصادر تمويل وإسناد الدعم السريع، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته.

 

دعوات لتوحيد الوساطة

 

يرى القيادي في حزب الأمة القومي عروة الصادق أن التحرك الأميركي يملك وزناً أكبر بسبب قدرة واشنطن على الجمع بين الضغط السياسي والعقوبات والأدوات المالية.

 

لكنه شدد على ضرورة توحيد مسارات الوساطة، معتبراً أن تعدد المبادرات أتاح لأطراف النزاع الانتقال بين المنابر واختيار المسار الأقل ضغطاً.

 

ويقترح الصادق مرجعية تفاوضية واحدة، وجدولاً زمنياً واضحاً، وآلية لمراقبة الهدنة، مع تنسيق مباشر بين الولايات المتحدة والسعودية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ودول الجوار.

 

من يدفع ثمن الحرب؟

 

يرى الصادق أن أي تسوية لا ينبغي أن تقتصر على تفاوض بين قيادتين عسكريتين، بل يجب أن تمنح القوى المدنية والنساء والشباب والنقابات والنازحين والمجتمعات المتضررة دوراً في تحديد مستقبل البلاد.

 

يحذر في الوقت نفسه من أن اتفاقاً هشاً قد يثبت خطوط القتال بدلاً من إنهاء النزاع، ويفتح الباب أمام تحول السودان إلى مناطق نفوذ تسيطر عليها تشكيلات مسلحة مختلفة.

 

خلاف جديد حول تشاد

 

دخلت الحدود السودانية التشادية على خط التحركات الأميركية بعد الغارة التي وقعت داخل الأراضي التشادية في 20 أغسطس/آب، والتي اتهمت نجامينا الجيش السوداني بالمسؤولية عنها.

 

ناقش بولس الواقعة مع الرئيس التشادي محمد ديبي، داعياً أطراف الحرب إلى قبول الهدنة وحماية المدنيين.

 

نفى الجيش السوداني ووزارة الخارجية السودانية تنفيذ غارات داخل تشاد، مؤكدين احترام سيادة الدولة المجاورة، وطالبا بإجراء تحقيق مستقل قبل تحديد المسؤولية.

 

قالت الخرطوم إنها تملك أدلة على هجمات تنطلق من الأراضي الإثيوبية ضد السودان، منتقدة ما وصفته بازدواجية المعايير في التعامل مع الاعتداءات العابرة للحدود.

 

الطريق إلى التسوية

 

تتحرك واشنطن حالياً بين مسارين متوازيين: الضغط على الأطراف السودانية للقبول بوقف إنساني، ومحاولة تضييق مصادر السلاح والتمويل التي تساعد على استمرار الحرب.

 

لكن نجاح المساعي الأميركية لا يتوقف على موافقة طرف واحد، بل يحتاج إلى تغيير حسابات الجيش والدعم السريع، إلى جانب معالجة التدخلات الخارجية وتوحيد جهود الوساطة.

 

مع استمرار القتال واتساع الأزمة الإنسانية، تبدو الهدنة المقترحة اختباراً جديداً لقدرة واشنطن وشركائها على تحويل الضغط الدبلوماسي إلى خطوات ميدانية، وإقناع طرفي النزاع بأن استمرار الحرب لن يقود إلى حسم عسكري مستدام.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6