رفض إسرائيلي يبقي 33 ألف فلسطيني خارج منازلهم

2026.08.27 - 18:05
Facebook Share
طباعة

أبلغت الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا أن الجيش يرفض عودة الفلسطينيين إلى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بعد أكثر من عام ونصف على بدء العملية العسكرية في شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تكرّس واقع النزوح القسري وتثير انتقادات حقوقية واسعة.

اقرأ أيضاً:تحقيق عبري يكشف الوجه الآخر للمليشيات في غزة

 

جاء الموقف الحكومي رداً على التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، قالت فيه إن عشرات الآلاف أُجبروا على مغادرة منازلهم بصورة مفاجئة وعنيفة ومهينة، ويعيشون حالياً في ظروف صعبة مع اعتمادهم على مساعدات إنسانية محدودة.

 

قدمت الحكومة ردها إلى المحكمة العليا الاثنين، فيما أعلن الجيش استعداده للحفاظ على «سيطرة عملياتية طويلة الأمد» في المنطقة، بما يعكس توجهاً نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي بدلاً من تمكين السكان من استعادة حياتهم والعودة إلى منازلهم.

 

بحسب صحيفة «هآرتس»، لا تتحدث الحكومة عن بقاء دائم داخل المخيمات، لكنها تشير إلى خطط للإبقاء على السيطرة العملياتية على طرق جرى شقها داخلها، بما يسمح للقوات الإسرائيلية بالتحرك فيها حتى بعد انتهاء العملية العسكرية.

 

تجري منذ يونيو/حزيران الماضي أعمال بناء موقع عسكري جديد قرب جنين، ومن المتوقع إنجازه خلال بضعة أشهر ووفق «هآرتس»، يمثل الموقع أول منشأة عسكرية دائمة ينشئها الجيش الإسرائيلي في منطقة تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو، باستثناء موقعين أقيما في البلدة القديمة بمدينة الخليل.

 

تنص اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995 على تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج». تخضع المنطقة «أ» للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة المدنية في المنطقة «ب» مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية، في حين تخضع المنطقة «ج» للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

 

تدرس الحكومة الإسرائيلية، وفق الصحيفة، إقامة مواقع عسكرية مماثلة بالقرب من مخيمي طولكرم ونور شمس، ما قد يرسخ الوجود العسكري الإسرائيلي حول التجمعات السكانية الفلسطينية ويجعل عودة النازحين أكثر صعوبة.

 

تشير بيانات الأمم المتحدة المقدمة إلى المحكمة ضمن الالتماس إلى بقاء أكثر من 33 ألف فلسطيني نازحين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بعد عمليات عسكرية أدت إلى إخلاء مناطق واسعة وتدمير عدد من المنازل والمنشآت.

 

أطلق الجيش الإسرائيلي عملية «الجدار الحديدي» في الضفة الغربية في يناير/كانون الثاني 2025، معلناً أن أهدافها تشمل الحفاظ على حرية الحركة واستهداف البنية التحتية التي يصفها بأنها مرتبطة بالعمليات المسلحة.

 

أدت العملية إلى نزوح واسع وتدمير أجزاء من مخيمات اللاجئين، فيما لم تحدد السلطات الإسرائيلية موعداً واضحاً يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم.

اقرأ أيضاً:قصف إسرائيلي قرب مشفى كمال عدوان يفاقم مأساة غزة

 

ترى جمعية حقوق المواطن أن استمرار الإخلاء بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية وشق طرق وإرساء سيطرة طويلة الأمد يتناقض مع التصريحات الإسرائيلية التي تصف النزوح بأنه غير دائم.

 

تستند الجمعية إلى قواعد القانون الدولي التي تعتبر إجلاء المدنيين إجراءً استثنائياً ومؤقتاً، وتحمّل قوة الاحتلال مسؤولية العمل على إعادة السكان إلى أماكن إقامتهم في أقرب وقت ممكن.

 

حذرت الجمعية من أن استمرار النزوح من دون جدول زمني واضح للعودة يزيد الأضرار الواقعة على السكان، مطالبة الحكومة بوضع خطة عملية وفورية لإعادة الأهالي وتحمل مسؤولياتها الإنسانية خلال فترة بقائهم خارج منازلهم.

 

يرى مراقبون أن رفض عودة السكان بالتزامن مع إنشاء منشآت عسكرية جديدة قد يحول الإخلاء المؤقت إلى واقع طويل الأمد، ويعزز السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مناطق يفترض أن تخضع للسلطة الفلسطينية بموجب ترتيبات أوسلو.

 

قد تصبح الطرق والمواقع العسكرية الجديدة، في حال استمرار السياسة الحالية، أدوات للسيطرة على حركة السكان والمركبات، وتوفر للقوات الإسرائيلية قدرة أكبر على تنفيذ عمليات مستقبلية داخل المخيمات ومحيطها.

 

يحمل استمرار النزوح كلفة إنسانية واجتماعية كبيرة، خصوصاً مع بقاء عشرات الآلاف خارج منازلهم لفترة غير محددة، واعتماد جزء منهم على المساعدات في تأمين الاحتياجات الأساسية.

 

يملك الملف أيضاً بعداً سياسياً، إذ يمكن لتثبيت مواقع عسكرية إسرائيلية داخل مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية أن يزيد تقويض الترتيبات الأمنية التي نشأت بموجب أوسلو، ويرفع مستوى الاحتكاك بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

قد يضع استمرار الإخلاء مع غياب موعد محدد للعودة إسرائيل أمام ضغوط متزايدة من منظمات حقوقية وهيئات دولية، خصوصاً إذا تحولت الإجراءات العسكرية إلى وسيلة تمنع السكان عملياً من استعادة مساكنهم.

 

تشهد الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً يشمل العمليات العسكرية والاعتقالات وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول الإجراءات الميدانية إلى خطوات تمهد لضم أجزاء من الضفة الغربية.

 

وتبقى قضية مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس مرتبطة بحق أكثر من 33 ألف فلسطيني في العودة إلى منازلهم، مقابل سياسة إسرائيلية تقوم حالياً على إبقاء السيطرة العسكرية مفتوحة زمنياً، بما يثير مخاوف من ترسيخ النزوح وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في شمالي الضفة الغربية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1