تواجه محافظة درعا ضغوطاً متزايدة على مواردها المائية، مع انتشار الآبار المخالفة والتعديات على شبكات التوزيع وعمليات الاستجرار غير المشروع، بالتزامن مع تراجع غزارة عدد من المصادر وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
اقرأ أيضاً:من القنيطرة إلى درعا.. تمدد إسرائيلي متواصل
وترأس المحافظ أنور طه الزعبي اجتماعاً لبحث الإجراءات اللازمة للحد من حفر الآبار غير المرخصة والتجاوزات على مصادر وشبكات المياه، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الاستنزاف بالمعدلات الحالية.
استنزاف يهدد الأمن المائي
ذكرت المحافظة، في بيان الاثنين، أن المخالفات ساهمت في تسارع استنزاف الموارد وأضعفت قدرة المصادر العامة على تلبية احتياجات السكان.
وبيّنت أن استمرار عمليات الضخ والحفر والاستجرار غير القانوني يضغط على الأحواض الجوفية ويحد من قدرتها الطبيعية على التجدد، ما يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بتأمين مياه الشرب مستقبلاً.
تتجه الإجراءات المطروحة إلى مسارين؛ الأول عاجل يركز على حصر الآبار المخالفة، وإزالة التعديات، وتشديد الرقابة الميدانية، وحماية المصادر العامة، إضافة إلى تطبيق الخطة الزراعية.
أما المسار الثاني، فيتضمن إعداد خطة بعيدة المدى لتنظيم الاستهلاك وتحديد أولويات الاستخدام، بما يضمن احتياجات الشرب والري ويحافظ على المخزون المتاح.
مياه الشرب تتصدر الأولويات
وضعت المحافظة تأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية في مقدمة الأولويات، مع التوجه نحو زراعات تحتاج إلى كميات أقل من المياه، بما يتناسب مع الواقع المائي الحالي.
وقال نائب المحافظ مهند الجهماني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، إن المؤشرات المتعلقة بمياه الشرب تستوجب تحركاً سريعاً.
اقرأ أيضاً:من بقي على قوائم الإرهاب الأميركية بعد شطب الهيئة؟
وأوضح أن المرحلة الأولى تشمل حصر جميع الآبار المخالفة داخل مناطق التنظيم وخارجها، على أن تبدأ فرق ميدانية عمليات المسح والإحصاء، تمهيداً لاتخاذ التدابير المناسبة بحسب طبيعة كل حالة ودرجة خطورتها.
تراجع إمدادات مشروع الأشعري
قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا رياض المسالمة إن المحافظة تمر بظروف صعبة نتيجة انخفاض غزارة المصادر والآبار التابعة للشركة.
وأشار إلى أن مشروع مياه الأشعري، ولا سيما المرحلتين الأولى والثالثة، يعاني نقصاً حاداً في التغذية المخصصة للمدن والبلدات المستفيدة.
يعد وادي الأشعري، الواقع غرب مدينة درعا، مصدراً رئيسياً للمياه، إذ تُنقل منه عبر محطات ضخ إلى مناطق في الريفين الغربي والشرقي.
وبحسب المسالمة، تشكل الآبار غير المرخصة، خصوصاً الواقعة في مناطق تغذية الأحواض، أحد أسباب انخفاض الغزارة، إلى جانب الظروف الجوية وازدياد الاستهلاك خلال الصيف.
الريف الغربي في مواجهة الجفاف
تعاني مناطق في درعا، وخاصة الريف الغربي، صعوبات متزايدة في الحصول على مياه الشرب، ما جعل الاعتماد على المناهل ومصادر التزويد البديلة جزءاً من الحياة اليومية للسكان.
ويرتبط جانب من المشكلة بالتوسع الزراعي غير المدروس، الذي رفع الطلب على المياه الجوفية في وقت تتراجع فيه معدلات التغذية الطبيعية للأحواض.
يزيد ارتفاع الاستهلاك خلال أشهر الصيف من الضغوط على المصادر، ما يوسع الفجوة بين الكميات المتاحة والاحتياجات الفعلية للسكان والأنشطة الزراعية.
200 مليون متر مكعب سنوياً
كان مدير الموارد المائية في درعا هاني عبد الله قد كشف، خلال يوليو/تموز الماضي، أن حجم استنزاف المياه الجوفية يبلغ 200 مليون متر مكعب سنوياً على الأقل.
وأوضح أن الكمية تعادل نحو ضعفي حجم المخزون السطحي للسدود، محذراً من تداعيات استمرار الضخ بالمعدلات الحالية.
وأدى تراجع المخزون، وفق البيانات المحلية، إلى جفاف ينابيع مهمة، بينها زيزون وتل شهاب، وانخفاض غزارة ينابيع أخرى مثل الهريرة والشبري.
يتركز التأثر الأكبر في الجزء الغربي من المحافظة، الذي يعد من أكثر المناطق تعرضاً للجفاف وتراجع مصادر المياه.
ضبط الحفر والاستخدام الزراعي
تضع المعطيات درعا أمام تحدي الحفاظ على مواردها المحدودة بالتوازي مع تلبية الاحتياجات اليومية للسكان.
وتسعى الجهات المحلية إلى تشديد الرقابة على عمليات الحفر والاستجرار، وحماية مناطق تغذية الأحواض، وتنظيم النشاط الزراعي بما يتناسب مع الكميات المتاحة.
يبقى الحد من التعديات والآبار غير المرخصة، إلى جانب اعتماد محاصيل أقل استهلاكاً للمياه، من أبرز الإجراءات المطروحة لتخفيف الضغط على المخزون الجوفي ومنع تفاقم الأزمة خلال السنوات المقبلة.