العقوبات على إيران تحاصر أردوغان.. أنقرة أمام اختبار صعب

2026.08.25 - 15:57
Facebook Share
طباعة

غاز إيران في مواجهة عقوبات واشنطن
تجد تركيا نفسها أمام اختبار اقتصادي ودبلوماسي متزايد بعد تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على إيران، في وقت ترتبط فيه أنقرة بطهران بعلاقات تجارية ومصالح حيوية في قطاع الطاقة.
وتزداد صعوبة المعادلة مع تبني واشنطن سياسة تستهدف ليس إيران وحدها، بل الجهات والدول والشركات التي تساعدها على بيع الطاقة أو تحويل الأموال أو الالتفاف على العقوبات، ما يضع تركيا أمام خيارات أكثر كلفة في إدارة علاقتها مع جارتها الإيرانية.

اقرأ أيضاً: جدل الجولان يلاحق برّاك.. استدعاء إلى واشنطن ومصير غامض


تجارة بمليارات الدولارات
بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران نحو 5.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تتجاوز العلاقات الاقتصادية بين البلدين تجارة السلع إلى قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أبرز المصالح المشتركة.
وخلال العام الماضي، زودت إيران تركيا بنحو 7.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بما يعادل قرابة 13% من إجمالي واردات تركيا من الغاز.
ويمثل هذا الاعتماد تحدياً لأنقرة، خصوصاً في ظل ارتفاع التضخم واعتماد الاقتصاد التركي بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات الإيرانية قابلاً للانعكاس على تكاليف الطاقة والأسعار المحلية.

اقرأ أيضاً: عقوبات واشنطن تشعل مواجهة جديدة مع الصين بسبب إيران


إرث الالتفاف على العقوبات
لا تقف تعقيدات العلاقة عند تجارة الطاقة، إذ ارتبطت تركيا على مدى سنوات بمسارات مالية وتجارية استخدمتها إيران لتخفيف آثار العقوبات الأميركية.
وكان بنك خلق بنك الحكومي التركي محوراً لقضية أميركية اتهمت طهران باستخدام عائدات مبيعات النفط والغاز المودعة في تركيا ضمن شبكة لتحويل الأموال، شملت الذهب والنقد وشركات صرافة وكيانات تجارية.
وبحسب الادعاءات الأميركية في القضية، جرى تمرير نحو 20 مليار دولار عبر هذا النظام، فيما واصلت واشنطن خلال السنوات الأخيرة فرض عقوبات على شركات وكيانات تنشط من تركيا، بدعوى مساعدتها شبكات مالية مرتبطة بإيران.


واشنطن تضيق هامش المناورة
لطالما تمكنت أنقرة من الحفاظ على قدر من التوازن بين علاقتها الاقتصادية مع إيران وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، باعتبارها عضواً في حلف شمال الأطلسي، مع استمرار وصول مؤسساتها إلى النظام المالي القائم على الدولار.
لكن تشديد سياسة واشنطن تجاه طهران يهدد بتقليص مساحة المناورة المتاحة أمام تركيا.
وتسعى الإدارة الأميركية إلى جعل التعامل مع إيران أكثر كلفة وتعقيداً بالنسبة إلى البنوك وشركات الشحن والمؤسسات التجارية، عبر التلويح بعقوبات قد تحرم الجهات المتورطة من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.


الشركات أمام حسابات جديدة
وتعني هذه السياسة أن الشركات التركية الكبرى قد تجد نفسها أمام مفاضلة أكثر وضوحاً بين الحفاظ على علاقاتها التجارية مع إيران وبين حماية وصولها إلى النظام المالي العالمي.
وفي حال اتسعت العقوبات الثانوية، فإن المخاطر لن تقتصر على الشركات التي تتعامل مباشرة مع إيران، بل قد تمتد إلى المصارف وشركات النقل والطاقة والوسطاء الماليين الذين يسهلون هذه المعاملات.
وهنا تكمن إحدى أبرز أدوات الضغط الأميركية: رفع تكلفة التعامل مع طهران إلى مستوى يدفع الشركات إلى إعادة حساباتها من تلقاء نفسها، من دون الحاجة إلى مواجهة سياسية مباشرة مع أنقرة.


أردوغان أمام اختبار الطاقة
بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لا تبدو المسألة مجرد خلاف سياسي مع واشنطن، بل ترتبط بحسابات اقتصادية وأمنية تتصل بالطاقة والتجارة واستقرار السوق المحلية.
فالتخلي السريع عن جزء من العلاقات مع إيران قد يفرض تكاليف على الاقتصاد التركي، بينما الاستمرار في التعامل مع طهران قد يعرّض مؤسسات تركية لمخاطر العقوبات الأميركية ويزيد الضغوط على القطاع المالي.
وفي المقابل، ستحتاج أنقرة إلى موازنة مصالحها مع إيران مع علاقتها بالولايات المتحدة وشركائها الغربيين، خصوصاً إذا تحولت العقوبات الجديدة إلى حملة أوسع تستهدف شبكات التجارة والطاقة المرتبطة بطهران.


هامش المناورة يتقلص
مع تصاعد الضغوط الأميركية، تبدو قدرة تركيا على السير بين طهران وواشنطن أكثر محدودية من السابق.
فإيران تمثل لتركيا شريكاً تجارياً ومصدراً مهماً للطاقة، بينما يمثل النظام المالي الأميركي جزءاً أساسياً من البيئة الاقتصادية التي تعتمد عليها الشركات والبنوك التركية.
وبذلك، يجد أردوغان نفسه أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على شراكة اقتصادية مع إيران من جهة، وتجنب كلفة مالية واستراتيجية متزايدة من جهة أخرى. ومع استمرار تشديد العقوبات، قد يصبح السؤال بالنسبة إلى أنقرة ليس ما إذا كانت ستعيد حساباتها تجاه طهران، بل إلى أي مدى تستطيع مواصلة سياسة التوازن قبل أن تصبح كلفتها أعلى من فوائدها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8