سائقو حماة يحتجون.. الحمولات بين القانون والاحتكار

أماني الاحمد - وكالة أنباء آسيا

2026.08.24 - 22:09
Facebook Share
طباعة

قطع عشرات سائقي الشاحنات الطريق في ساحة العاصي بمدينة حماة، الأحد، احتجاجاً على آليات توزيع حمولات البضائع، وسط مطالب بإعادة حصر نقل منتجات المنشآت العامة عبر مكاتب تنظيم نقل البضائع، وإنهاء ما يصفه السائقون بالاستثناءات التي أخرجت جزءاً من العمل عن نظام الدور.

اقرأ أيضاً:سوريا تخرج من قائمة الإرهاب بقرار أمريكي نهائي

 

ويقول المحتجون إن المشكلة لم تعد مرتبطة بتأخر شاحنة في الحصول على حمولة، وإنما تحولت إلى أزمة مستمرة تهدد مصدر دخل مئات السائقين، في وقت تتوقف فيه مركبات مسجلة رسمياً لدى مكتب الدور، بينما تستمر شاحنات أخرى في نقل بضائع من منشآت حكومية.

 

احتجاج بعد سنوات من الانتظار

 

ويرى سائقون أن استمرار الوضع الحالي دفع عدداً من أصحاب الشاحنات إلى بيع مركباتهم، بعد عجزهم عن تشغيلها لفترات طويلة. ويشيرون إلى أن مكتب الدور في حماة يضم نحو 800 شاحنة، بحسب تقديراتهم، إلا أن قسماً كبيراً منها يبقى خارج دورة العمل.

 

وتتركز مطالب المحتجين على إلغاء «الوصل الخاص» وتذاكر التحميل التي تمنح خارج نظام الدور، وإدراج مختلف الحمولات ضمن مكتب تنظيم نقل البضائع، بما فيها منتجات معامل الإسمنت والحديد والقمح وغيرها من المنشآت الصناعية.

 

ويقول السائقون إن استمرار الاستثناءات يسمح، بحسب تقديرهم، بتركيز الحمولات لدى عدد محدود من التجار وأصحاب الشاحنات، بينما ينتظر المسجلون في المكتب فرصتهم في سوق يشكل النقل فيه مصدر الدخل الرئيسي لهم.

 

الحمولات الحكومية في قلب الخلاف

 

وتأخذ القضية بعداً أكبر مع اتهام المحتجين بعض الجهات المتعاملة مع منشآت الدولة بتجاوز آلية الدور، وهو ما ينفي، في نظرهم، الغاية الأساسية من إنشاء مكاتب تنظيم النقل.

 

وبحسب السائقين، فإن وجود حمولات منتظمة من معامل الدولة كان يمكن أن يوفر عملاً مستمراً لعدد كبير من الشاحنات، إلا أن إدارتها خارج مكتب الدور أدى إلى تقليص فرص العمل المتاحة للمسجلين فيه.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 23-8-2026

ويعتبر المحتجون أن المشكلة تحتاج إلى قرار إداري واضح يحدد الجهة المخولة بتوزيع الحمولات، ويمنع تعدد قنوات التحميل، بدلاً من معالجة كل حالة بصورة منفصلة.

 

قوانين النقل أمام الاختبار

 

ويستند ممثلو السائقين إلى أنظمة وتعليمات سابقة لتنظيم نقل بضائع القطاع العام. ويشيرون بصورة خاصة إلى القرار رقم 924 لعام 1984 والتعميم الوزاري رقم 8103/38/غ، اللذين يقولون إنهما ينصان على إدراج حمولات مؤسسات وشركات القطاع العام ضمن مكتب الدور، مع استثناءات محددة تتعلق بالشاحنات المملوكة للمنشأة نفسها وفق شروط الملكية المعتمدة.

 

وبناء على ذلك، يعتبر السائقون أن استخدام شاحنات من خارج المكتب لنقل منتجات منشآت حكومية، في الحالات التي لا تنطبق عليها الاستثناءات، يمثل تجاوزاً للآلية القانونية المعمول بها.

 

كما يؤكدون أن الاستثمار في تشغيل المنشآت العامة لا يعني، من وجهة نظرهم، إعفاء المستثمرين من الالتزام بأنظمة النقل النافذة.

 

وعود بالمعالجة خلال عشرة أيام

 

وكان السائقون قد تقدموا بمراجعة رسمية إلى محافظة حماة في الثاني من آب، وفق ما ذكر ممثلهم، وحصلوا على رقم للمعاملة، قبل عقد لقاءات مع مسؤولين لم تسفر حتى الآن، بحسب روايتهم، عن إجراء عملي ينهي الخلاف.

 

وعقب الاحتجاج، التقى ممثلون عن السائقين اللجنة الإدارية للمعامل وأحد المستثمرين المشرفين على التشغيل، وقدموا الوثائق والقرارات التي يستندون إليها في مطالبهم.

 

وانتهى اللقاء إلى وعد بمعالجة الملف خلال عشرة أيام، من دون الإعلان عن آلية واضحة لتنفيذ ذلك أو تحديد الإجراءات التي ستتخذ لضمان عودة الحمولات إلى نظام الدور.

 

أزمة تتجاوز الشاحنات

وتكشف احتجاجات سائقي حماة عن مشكلة أوسع تتعلق بكيفية تنظيم قطاع النقل البري في مرحلة تحاول فيها المؤسسات الحكومية إعادة ترتيب آليات العمل والإنتاج والتوزيع.

 

فمكتب الدور أُنشئ أساساً لضبط توزيع الحمولات بين الناقلين والحد من تفاوت فرص العمل، لكن فعاليته تصبح محدودة إذا بقيت كميات من البضائع خارج النظام الرسمي.

 

وبالنسبة إلى السائقين، فإن القضية لا تتعلق فقط بتطبيق قرار أو إلغاء وصل، بل باستعادة إمكانية العمل المنتظم لشاحنات استُثمرت فيها مبالغ كبيرة، بينما تواجه أصحابها تكاليف الصيانة والوقود والتأمين من دون دخل ثابت.

 

وتبقى الخطوة الأهم بانتظار الجهات المعنية: حسم آلية توزيع الحمولات بشكل معلن وقابل للرقابة، وتحديد الاستثناءات بدقة، والتأكد من تطبيقها بصورة متساوية، بما يعيد لمكتب الدور وظيفته الأساسية ويضع حداً للخلاف المتصاعد في قطاع النقل بحماة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9

اقرأ أيضاً