أميركا تطلق حملة مالية جديدة لخنق اقتصاد إيران

2026.08.24 - 20:58
Facebook Share
طباعة

أطلقت الولايات المتحدة حملة مالية جديدة تستهدف إيران وشبكة الجهات المرتبطة بها، في تصعيد اقتصادي تقوده وزارة الخزانة بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويهدف إلى تضييق مصادر الإيرادات وطرد طهران تدريجياً من مسارات التجارة والتمويل الدولية.

 

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن الإجراءات الجديدة تستهدف كيانات وسفناً مرتبطة بما تصفه واشنطن بـ«أسطول الظل» الإيراني، مع توسيع نطاق الضغط ليشمل شركات وأطرافاً موجودة في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا.

 

عقوبات تطال الطاقة والصواريخ

 

شملت الحزمة الجديدة 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران، وتوزعت بين قطاعات الطاقة والأنشطة النووية والصواريخ والنفط.

 

كما قررت واشنطن تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بتنفيذ بعض التحويلات المالية مع إيران، في خطوة من شأنها تضييق قنوات التعامل التي ظلت متاحة رغم العقوبات السابقة.

 

وتقول وزارة الخزانة إن الإجراءات تأتي ضمن حملة أوسع تستهدف مصادر الدخل الإيرانية والأنشطة التي ترى واشنطن أنها تدعم طهران.

 

واشنطن تضغط على شركاء إيران

 

كان بيسنت قد أعلن في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» أن الإدارة الأميركية تستعد لما وصفه بهجوم مالي غير مسبوق، يستهدف قطع الإيرادات التي تدعم الحكومة الإيرانية.

 

وتتجاوز الحملة الشركات الإيرانية المباشرة، إذ تسعى واشنطن إلى الضغط على الدول والشركات التي تربطها علاقات تجارية مع طهران، مع التلويح بإجراءات إضافية ضد أي طرف تعتبره الإدارة الأميركية قناة مالية لإيران.

 

ويعني ذلك أن تداعيات العقوبات قد تمتد إلى شركات ومؤسسات خارج الأراضي الإيرانية، خصوصاً تلك التي تعمل في مجالات الشحن والطاقة والتمويل.

 

تحرك دبلوماسي موازٍ

 

لا تقتصر الخطة الأميركية على الإجراءات المالية، إذ كشف بيسنت أن ترامب يجري اتصالات مع عدد من القادة حول العالم بهدف دفعهم إلى تقليص العلاقات الاقتصادية مع إيران.

اقرأ أيضاً:البحر الأحمر.. حادث أمني يطال سفينة أمزان السعودية

 

ويعكس هذا المسار محاولة لتحويل العقوبات من إجراءات أميركية منفردة إلى ضغط دولي أوسع، عبر تقليص المنافذ التي يمكن لطهران استخدامها لتجاوز القيود المفروضة عليها.

 

في حال توسعت دائرة الدول والشركات المشاركة في الحملة، ستواجه إيران قيوداً أكبر على حركة الأموال والتجارة والنقل البحري.

 

تحذير من رد عسكري

 

ربط وزير الخزانة الأميركي التصعيد الاقتصادي برسالة عسكرية واضحة، محذراً من أن أي هجوم يستهدف القوات الأميركية أو دول الخليج سيقابله رد مباشر وحاسم من ترامب.

 

ويأتي التحذير في ظل توتر إقليمي متصاعد، بعدما وسعت واشنطن خلال الفترة الماضية عقوباتها على طهران لتشمل قطاعات الملاحة والطاقة والقطاع المالي.

 

كما سبق أن فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها إجراءات اقتصادية واسعة على إيران، شملت حظراً تجارياً وتجميد أصول وقيوداً على قطاعات استراتيجية.

اقرأ أيضاً:45 سفينة تحت القيود الإيرانية.. ماذا يجري في مضيق هرمز؟

 

حصار اقتصادي يتوسع

 

منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، اتجهت واشنطن إلى تشديد القيود على الاقتصاد الإيراني، مع استهداف شبكات النقل البحري والطاقة والتمويل، إلى جانب فرض حصار بحري وفق ما أوردته الإدارة الأميركية.

 

وتكشف عملية «المنبوذ الاقتصادي» عن انتقال الضغط الأميركي إلى مرحلة أكثر شمولاً، لا تستهدف مصادر الدخل الإيرانية فحسب، بل تحاول أيضاً قطع الروابط التي تسمح لطهران بالحفاظ على تدفق الأموال والسلع عبر أطراف خارجية.

 

تضع هذه السياسة إيران أمام ضغوط متزامنة على قطاعات حيوية، فيما تواجه الشركات والدول المتعاملة معها خطر التعرض لعقوبات أميركية إذا اعتُبرت جزءاً من شبكات الالتفاف على القيود.

 

ومع توسيع نطاق العقوبات والضغط الدبلوماسي والتهديد بالرد العسكري، تبدو واشنطن عازمة على استخدام أدوات اقتصادية وسياسية متوازية لزيادة كلفة استمرار إيران في سياساتها الحالية، بينما يبقى تأثير الحملة مرهوناً بقدرة طهران على إيجاد بدائل تجارية ومالية وبمدى استعداد الدول الأخرى لمجاراة العقوبات الأميركية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9