نظمت عائلات معتقلين سوريين لدى إسرائيل، الاثنين 24 آب، وقفة أمام مقر الأمم المتحدة في منطقة المزة بدمشق، للمطالبة بالإفراج عن أبنائها والكشف عن مصير المحتجزين، في ظل استمرار الغموض حول ظروف اعتقال عدد منهم وأماكن احتجازهم.
وشملت التحركات زيارة مقر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، حيث التقى ذوو المعتقلين مسؤولين في البعثة وقدموا مطالبهم المتعلقة بالتدخل للكشف عن أوضاع أبنائهم والعمل على إطلاق سراحهم.
وعود بإيصال الملف إلى الجهات الدولية
وقال حسن سعد الدين، والد المعتقل صدام الذي تقول عائلته إنه محتجز لدى القوات الإسرائيلية منذ نحو عامين، إن اللقاء مع ممثلي الأمم المتحدة اتسم بالإيجابية، مشيراً إلى أن البعثة استمعت إلى مطالب الأهالي وأبدت استعداداً لمتابعة القضية.
وبحسب سعد الدين، تعهد ممثلو البعثة بإيصال رسائل ومعلومات تتعلق بالمعتقلين إلى الجهات المختصة في جنيف ومجلس الأمن، إضافة إلى التواصل مع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، مع تزويد الجهات المعنية بأسماء المحتجزين بهدف الدفع باتجاه الإفراج عنهم.
وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإخراج قضية المعتقلين من نطاق المتابعة المحلية إلى مسار دولي، في ظل صعوبة حصول عائلاتهم على معلومات منتظمة بشأن أوضاعهم القانونية والإنسانية.
الأهالي ينتقلون إلى وزارة الخارجية
بعد انتهاء اللقاء في مقر الأمم المتحدة، توجه عدد من ذوي المعتقلين إلى مقر وزارة الخارجية السورية لعرض مطالبهم والحصول على دعم رسمي في متابعة الملف.
إلا أن العائلات، وفق رواية سعد الدين، لم تتمكن من عقد لقاء مع مسؤولين في الوزارة، واضطرت إلى الانتظار خارج المقر من دون أن يتم الاستماع إلى مطالبها.
ويعكس ذلك اتساع الفجوة التي تواجهها عائلات المعتقلين بين الحاجة إلى معلومات موثوقة حول مصير أبنائها وبين محدودية قنوات التواصل المتاحة أمامها.
الاعتقالات تترافق مع التوغلات
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية في مناطق من الجنوب السوري منذ سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024، وما رافقها من عمليات تفتيش وإقامة حواجز وتحركات عسكرية داخل مناطق مأهولة وأراضٍ زراعية.
وتقول إسرائيل إن تحركاتها ترتبط باعتبارات أمنية، في حين تعتبر دمشق أن استمرار هذه العمليات يمثل انتهاكاً لسيادتها ويزيد حالة عدم الاستقرار في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار.
وكانت عمليات الاعتقال من بين أبرز القضايا التي أثارت مخاوف سكان المناطق الجنوبية، ولا سيما في محافظة القنيطرة، حيث تحدثت عائلات عن توقيف أقارب لها خلال المداهمات أو نقاط التفتيش، من دون الحصول في بعض الحالات على معلومات واضحة بشأن أماكن وجودهم.
ملف المعتقلين أمام اختبار دولي
وتكتسب القضية بعداً إضافياً مع توجه العائلات إلى الأمم المتحدة، إذ تحاول نقل مطالبها إلى مؤسسات يمكنها الضغط من أجل الحصول على معلومات حول المحتجزين ومتابعة أوضاعهم.
ولا تتعلق مطالب الأهالي بالإفراج فقط، بل تشمل أيضاً معرفة أماكن الاحتجاز والظروف القانونية والإنسانية التي يعيشها المعتقلون، خصوصاً في الحالات التي ينقطع فيها التواصل مع العائلة لفترات طويلة.
وفي المقابل، أفرجت السلطات الإسرائيلية خلال تموز وآب عن سبعة سوريين، بحسب المعلومات المتداولة، بينما لا يزال أكثر من 40 شخصاً قيد الاحتجاز، ما يبقي الملف مفتوحاً أمام مطالبات جديدة من العائلات والجهات الحقوقية.
ومع استمرار التوتر في الجنوب السوري، تبدو قضية المعتقلين مرتبطة بصورة مباشرة بمسار التوغلات والاحتكاكات الميدانية، ما يجعل معالجة الملف بحاجة إلى قناة واضحة تضمن للعائلات معرفة مصير أبنائها، بعيداً عن حالة الغموض التي تحيط بالعديد من حالات الاعتقال.