بن قردان تحتج بعد غرق قارب مهاجرين قبالة تونس

2026.08.24 - 18:52
Facebook Share
طباعة

أعاد غرق قارب مهاجرين غير نظاميين قبالة السواحل التونسية، كان متجهاً نحو إيطاليا، ملف الهجرة إلى الواجهة، بعدما شهدت مدينة بن قردان جنوبي البلاد احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن على خلفية الحادث والتأخر في انتشال جثامين الضحايا.

 

وانتشلت السلطات التونسية جثامين 11 مهاجراً، فيما تتواصل عمليات البحث عن جثتين أخريين، بعد غرق المركب مساء الجمعة.

 

تجددت التحركات في بن قردان ليل الأحد، وسط غضب شعبي بسبب ملابسات الفاجعة وتأخر انتشال الجثامين، ما أعاد التساؤلات بشأن آليات التعامل مع الهجرة غير النظامية ومسؤولية الجهات المعنية عن حماية الأرواح.

 

وأثارت الواقعة مجدداً النقاش بشأن مذكرة التفاهم بين تونس والاتحاد الأوروبي حول الهجرة، التي تواجه انتقادات منذ توقيعها، خصوصاً مع مخاوف من تحول البلاد إلى نقطة رئيسية لمنع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية.

 

وقال النائب البرلماني السابق مجدي الكرباعي إن الجدل حول الاتفاق «مشروع تماماً»، مشيراً إلى اختزال العلاقة بين الجانبين في ملف الهجرة ضمن معادلة تقوم على ضبط الحدود مقابل دعم مالي وسياسي.

 

وأضاف أن تكرار حوادث الغرق وفقدان العائلات أبناءها يطرح تساؤلات حول الجهة التي تتحمل تبعات هذه السياسة، معتبراً أن القضية تتطلب مراجعة طبيعة التفاهمات القائمة.

 

وأشار الكرباعي إلى حجم العلاقات التجارية بين الطرفين، موضحاً أن صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي بلغت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 70.4% من إجمالي صادرات البلاد، مقابل 45% من وارداتها.

 

واعتبر أن هذا الاعتماد التجاري يمنح بروكسل وروما أدوات ضغط مؤثرة على تونس، مستشهداً بالمقترح الإيطالي لإنشاء مراكز خارج أراضي الاتحاد الأوروبي لإعادة المهاجرين، والذي شملت قائمته الأولية تونس.

 

وأكد أن للدول الأوروبية حقاً سيادياً في تنظيم حدودها، لكنه انتقد تركيز التعاون مع تونس على الجانب الأمني، دون معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة.

 

لفت إلى أن مناطق مثل بن قردان تعاني تفاوتاً تنموياً وضغوطاً اقتصادية، فيما يتأثر النشاط المحلي بإغلاق المعابر الحدودية، ما يزيد صعوبة الظروف المعيشية.

 

اعتمدت تونس خلال السنوات الأخيرة على العودة الطوعية للمهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم، إلى جانب اعتراض القوارب المنطلقة من سواحلها نحو أوروبا، ضمن سياسات أثارت انقساماً وانتقادات متواصلة.

 

حذر مراقبون من أن استمرار فشل احتواء الهجرة غير النظامية قد يقود إلى احتجاجات أكبر، خاصة في بن قردان ومناطق أخرى تعاني ضغوطاً اقتصادية واجتماعية، بينما يواصل آلاف الشباب البحث عن طرق للوصول إلى أوروبا.

 

ويرتبط ملف الهجرة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس، إلى جانب علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الاتفاقات المبرمة بين الجانبين موضع نقاش متواصل.

 

تعيد فاجعة بن قردان مخاطر الرحلات البحرية غير النظامية إلى الواجهة، في ظل ضغوط متزايدة على السلطات للحد من عمليات العبور الخطرة، بالتوازي مع معالجة الظروف التي تدفع المهاجرين والشباب إلى خوضها.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2