45 سفينة تحت القيود الإيرانية.. ماذا يجري في مضيق هرمز؟

2026.08.24 - 17:15
Facebook Share
طباعة

تكشف القائمة الإيرانية الخاصة بالملاحة في مضيق هرمز عن تصعيد يتجاوز تنظيم حركة المرور البحري، بعدما شملت عشرات الناقلات المرتبطة بمصالح خليجية، بالتزامن مع تهديدات طهران بمنع صادرات النفط عبر الممر الحيوي إذا انخرطت دول الجوار في العقوبات الأميركية وتضع الخطوة أمن الطاقة وحركة التجارة أمام مرحلة أكثر حساسية في الخليج.

اقرأ أيضاً:منير في طهران بعد اتصال ترامب.. وساطة لاحتواء التصعيد

 

45 سفينة في القائمة فعلياً

 

نشر الحساب الرسمي لما يعرف إيرانياً بـ«هيئة إدارة مضيق هرمز» قائمة تضم 46 سفينة، متهماً إياها بمخالفة قواعد العبور، مع التلويح بغرامات مالية والاحتجاز والمصادرة.

 

وأظهر تدقيق بيانات الملاحة وجود السفينة «VADIN» باسمها السابق «LILA VADINAR»، قبل تغيير الاسم في 27 يوليو/تموز الماضي، ما يجعل العدد الفعلي 45 سفينة.

 

تتوزع القائمة بين 35 ناقلة للنفط والغاز، وثماني سفن لنقل البضائع، وسفينتين مخصصتين للركاب، بما يعكس تركيز الإجراءات على قطاعي الطاقة والتجارة.

 

مواقع السفن تثير التساؤلات

 

أظهرت بيانات التتبع وجود نحو 10 سفن مدرجة في مياه الخليج، بينها قطع بحرية راسية قبالة سواحل قطر والسعودية والإمارات، وفق آخر إشارات أجهزة التعريف الآلي «AIS».

 

تتحرك بقية القطع ضمن نطاق الخليج وخليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي.

 

كما أظهر تحليل المسارات استخدام عدد من الناقلات الطريق العُماني خلال يوليو/تموز، رغم التحذيرات الإيرانية المتعلقة بالمرور البحري.

 

مصالح خليجية في مرمى القيود

 

تكشف سجلات الملكية والإدارة عن حضور خليجي بارز، إذ تتولى شركات إماراتية إدارة 13 ناقلة، إلى جانب ناقلتين تديرهما شركة قطر لنقل الغاز، وأخرى تابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية الحكومية.

 

وتشمل القائمة أيضاً شركات مرتبطة بالسعودية، بينها الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، ما يوسع نطاق التداعيات إلى أكثر من دولة خليجية.

اقرأ أيضاً:طهران تتمسك بالسيادة وترفض شروط إنهاء الحرب

 

تتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية من حيث عدد الشركات المديرة للقطع المدرجة.

 

ويتزامن ذلك مع إعلان أبوظبي تعليق الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، عقب رصد صاروخين قادمين من الأراضي الإيرانية، بينما نفت طهران إطلاقهما باتجاه الإمارات.

 

ناقلات سبق أن تعرضت للهجمات

 

تضم القائمة تسع ناقلات على الأقل سبق أن تعرضت لهجمات أو حوادث استهداف في المنطقة.

 

من بينها ناقلة الغاز المسال القطرية «AL REKAYYAT»، التي أصابها مقذوف في 7 يوليو/تموز الماضي، ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

 

وفي اليوم نفسه، تعرضت الناقلة السعودية «WEDYAN» لهجوم، واتهمت وزارة الخارجية السعودية إيران بالوقوف خلف استهداف الناقلتين.

 

كما تعرضت ناقلة المواد الكيميائية «STOLT MAGNESIUM» لانفجار جسم خارجي مجهول أثناء إبحارها في بحر العرب قبالة سلطنة عُمان.

 

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استهداف ناقلتي النفط «MOMBASA B» و«AL BAHYAH» بصاروخين إيرانيين أثناء إبحارهما في الممر الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل بحار وإصابة ثمانية آخرين، بينهم أربعة إصاباتهم خطرة.

 

ولم تتبنَّ طهران جميع الهجمات المذكورة، لكنها وجهت في وقت سابق تحذيرات للسفن بشأن الطريق العُماني، واشترطت الحصول على تصريح قبل دخول المضيق.

اقرأ أيضاً:إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول قبالة ينبع السعودية

 

طهران تربط الملاحة بالعقوبات

 

يتزامن التشدد الإيراني مع تصاعد الضغط الأميركي على طهران، وتحذير دول المنطقة من الانضمام إلى العقوبات الاقتصادية.

 

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن بلاده لن تسمح بمرور «قطرة نفط» عبر مضيق هرمز أو الخليج إذا شاركت دول الجوار في العقوبات الأميركية.

 

كما حذر الدول المحيطة من الدخول في ما وصفه بـ«الحرب الاقتصادية»، ملوحاً باستهداف أي دولة تستمر في التعاون مع واشنطن بعد توجيه تحذيرات إليها.

 

وتكشف هذه التصريحات عن ارتباط القيود البحرية بالصراع الاقتصادي الأوسع، إذ تتحول حركة السفن وإمدادات الطاقة إلى أدوات ضغط متبادلة بين أطراف الأزمة.

 

واشنطن توسع الخناق المالي

 

يتزامن التصعيد البحري مع حملة أميركية تستهدف مصادر الدخل الإيرانية.

 

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بدء ما وصفه بأضخم هجوم مالي على إيران، بهدف قطع الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني.

 

وأوضح، في مقال نشرته «فايننشال تايمز»، أن واشنطن تعتزم إغلاق المسارات الاقتصادية أمام الجهات والدول المرتبطة بطهران، مع التلويح بتوسيع العزلة المالية لتشمل الأطراف التي توفر لها منافذ اقتصادية.

 

وتضع هذه السياسة الحكومات الخليجية أمام معادلة دقيقة، بين حماية مصالحها التجارية والالتزام بسياساتها الدولية، وتجنب تحول سفنها ومنشآتها إلى أهداف في المواجهة مع طهران.

 

المضيق يتحول إلى أداة صراع

 

لا تبدو الإجراءات الإيرانية مجرد ترتيبات لتنظيم الملاحة، إذ تتزامن مع تهديدات مرتبطة بالعقوبات وتطال سفناً لها صلات مباشرة باقتصادات الخليج.

 

ويزيد ذلك حساسية الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لشحن النفط والغاز من المنطقة إلى الأسواق العالمية.

 

وفي حال استمرت طهران في ربط حرية العبور بمواقف الدول من العقوبات الأميركية، فإن الخلاف الاقتصادي قد يتحول إلى أزمة ملاحة أوسع، بما يرفع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3