تحرك دبلوماسي
بدأت وزارة العدل العراقية تحركاً دبلوماسياً لنقل نحو 6 آلاف نزيل أجنبي ينتمون إلى 61 جنسية إلى بلدانهم، بهدف استكمال مدد محكومياتهم، في خطوة تستثني المحكومين بالإعدام وتستهدف أيضاً تخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الإصلاحية العراقية.
وتعمل بغداد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على فتح قنوات اتصال مع الدول المعنية تمهيداً لإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتيح نقل السجناء، سواء وفق مبدأ المعاملة بالمثل أو من خلال ترتيبات قانونية جديدة.
وتشمل الخطة جنسيات عربية وأجنبية عدة، تتقدمها الجنسية السورية، إلى جانب المغربية والأمريكية والكندية والروسية والتونسية والتركية وغيرها.
اقرأ أيضاً: العراق يحدد موعد حصر السلاح
ضغط السجون
يأتي التحرك العراقي في ظل ارتفاع الضغط على الطاقة الاستيعابية للسجون، بعدما أعادت السلطات توزيع أعداد من النزلاء بين المؤسسات الإصلاحية، وخصصت سجن الكرخ المركزي لاستقبال نحو 6 آلاف محكوم عربي وأجنبي.
وأوضحت وزارة العدل أن الخطة لا تقتصر على الأشخاص الذين نُقلوا حديثاً من مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا، بل تشمل مختلف النزلاء الأجانب الموجودين في المؤسسات الإصلاحية العراقية.
أكثر من 3500 سوري
يتقاطع التحرك الجديد مع ملف آلاف الأشخاص الذين نُقلوا من مرافق الاحتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق، ومن بينهم أعداد كبيرة من السوريين.
وبحسب بيانات عراقية سابقة، بلغ عدد المنقولين من السجون السورية 5704 أشخاص ينتمون إلى 61 دولة، بينهم 3543 سورياً و467 عراقياً، فيما بلغ عدد العرب 4253 شخصاً، مقابل 983 أجنبياً من غير العرب.
وكانت السلطات العراقية قد باشرت التحقيق مع المنقولين، خصوصاً المتهمين بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، مؤكدة أن الإجراءات بحقهم تتم وفق القانون العراقي، فيما أثارت عائلات سورية مخاوف بشأن مصير بعض المحتجزين ومعلوماتهم القانونية وأماكن احتجازهم.
مسار قضائي
اكتسب الملف زخماً جديداً عقب زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق في 13 أغسطس/آب، حيث ناقش مع مسؤولين سوريين ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من شمال شرقي سوريا.
واتفق الجانبان على تشكيل لجان قضائية مشتركة للنظر في ملفات الموقوفين ومحاكماتهم، إلى جانب مواصلة تبادل المعلومات والوثائق المتعلقة بالقضايا المنسوبة إليهم.
كما جرى الاتفاق على تشكيل فرق تقنية وفنية لبحث ملف معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، والعمل على إيجاد حلول تستند إلى معايير العدالة والقانون الدولي، تمهيداً لاتفاقيات ومذكرات تفاهم قضائية وقانونية بين بغداد ودمشق.
مصير مفتوح
رغم هذه التفاهمات، لم تُعلن حتى الآن آلية واضحة لإعادة السوريين الذين يقضون محكومياتهم في العراق إلى سوريا، أو تحديد الأعداد التي قد تشملها أي ترتيبات مستقبلية.
وبذلك يبقى ملف أكثر من 3500 سوري في صلب مسار قضائي ودبلوماسي معقد، يتداخل فيه تخفيف الضغط عن السجون العراقية مع ترتيبات المحاكمات ونقل المحكومين والتنسيق بين بغداد ودمشق.