أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة جديدة من الانتقادات في الولايات المتحدة، بعد حديثه عن إنشاء منشأة مخصصة لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، في وقت يتواصل فيه الجدل داخل إسرائيل وخارجها حول قانون عقوبة الإعدام وآليات تطبيقه.
وتحولت تصريحات بن غفير إلى محور نقاش حاد في برنامج الإعلامي الأمريكي جينك أويغور، مؤسس شبكة «ذا يانغ توركس»، حيث استخدم أويغور عبارات شديدة اللهجة في انتقاد الوزير الإسرائيلي، وربط بين سياساته وخطاب اليمين الإسرائيلي المتشدد تجاه الفلسطينيين.
اقرأ أيضا:
الضفة.. اقتحامات إسرائيلية واعتداءات مستوطنين تطال الفلسطينيين
غارات إسرائيلية وسط غزة.. شهداء وجرحى ودمار واسع
قانون الإعدام يفتح باباً واسعاً للجدل
وخلال البرنامج، استعرض أويغور والمضيف جون إيادورولا تصريحات لبن غفير بشأن تجهيز منشأة داخل أحد السجون لتنفيذ أحكام الإعدام شنقاً، بما في ذلك الحديث عن إمكانية مشاهدة عائلات إسرائيليين لعمليات التنفيذ.
ويرتبط ذلك بقانون عقوبة الإعدام الذي أقرته إسرائيل، والذي أثار انتقادات واسعة بسبب نطاق تطبيقه وطبيعة الجرائم التي يمكن أن تقود إلى الحكم بالإعدام.
وأشار إيادورولا إلى أن القانون يرتبط بجرائم تُعرّف ضمن إطار استهداف وجود إسرائيل، مع صلاحيات تمنح للمحاكم العسكرية في بعض الحالات، الأمر الذي دفع منتقدين إلى اعتباره إجراءً يستهدف الفلسطينيين بصورة أساسية.
وتعكس هذه النقطة جانباً أوسع من الجدل حول التشريعات الإسرائيلية الجديدة، إذ لا يتعلق النقاش بعقوبة الإعدام بحد ذاتها فقط، وإنما أيضاً بالجهة التي تستهدفها وآليات المحاكمة والضمانات القانونية المتاحة للمتهمين.
أويغور يرفع سقف الانتقاد
واستخدم أويغور في تعليقه على بن غفير تعبيرات قاسية، واصفاً الوزير الإسرائيلي بأنه «قاتل متسلسل» و«إرهابي»، ومتهماً إياه بالمساهمة في سياسات أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
كما شبّه أويغور الخطاب السياسي لبعض المسؤولين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين بخطابات تاريخية ارتبطت بالتمييز ونزع الصفة الإنسانية عن جماعات سكانية، معتبراً أن استخدام القوة والعقوبات الجماعية ضد المدنيين يتعارض مع المبادئ التي يفترض أن تحكم الدول الديمقراطية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أمريكي يشهد انقساماً متزايداً حول الحرب في غزة، بعدما أصبحت سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية موضع نقاش داخل الأوساط الإعلامية والسياسية والحقوقية في الولايات المتحدة.
السجون الإسرائيلية في دائرة الاتهامات
وانتقل النقاش أيضاً إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تقارير لمنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية تحدثت عن ظروف احتجاز قاسية واتهامات بسوء المعاملة والتعذيب.
وطرح البرنامج شهادات وتقارير تتحدث عن تقييد الأسرى لفترات طويلة وتدهور أوضاعهم الصحية، بينما استخدم أويغور تشبيهات تاريخية شديدة القسوة لوصف ما اعتبره ممارسات ممنهجة ضد المعتقلين.
وفي هذا السياق، يبقى الفصل بين الاتهامات التي توثقها منظمات حقوقية وبين التوصيفات السياسية والإعلامية أمراً أساسياً، خصوصاً أن ملف المعتقلين الفلسطينيين أصبح واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب.
غزة ولبنان يوسعان دائرة الانتقاد
ولم يتوقف الهجوم عند ملف الإعدامات والسجون، إذ تناول البرنامج أيضاً الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في لبنان، مع الإشارة إلى شهادات لأطباء أمريكيين عملوا في القطاع وتحدثوا عن إصابات بين الأطفال قالوا إنها ناجمة عن إطلاق نار مباشر.
كما انتقد أويغور تصريحات سابقة لبن غفير بشأن استهداف بيروت، وربطها بالتصعيد الإسرائيلي في لبنان، في حين تناول البرنامج ما نُشر من تسجيلات وصور لجنود إسرائيليين داخل منازل ومواقع مدنية لبنانية.
وتعكس هذه الانتقادات اتساع مساحة النقاش في الإعلام الأمريكي بشأن سلوك إسرائيل العسكري، بعدما كان التركيز لفترة طويلة منصباً بصورة أكبر على الرواية الأمنية الإسرائيلية ومخاوفها من التهديدات المحيطة بها.
خلاف على إسرائيل أم على الصهيونية؟
وفي ختام الحلقة، انتقد أويغور أداء وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى في تغطية الحرب، معتبراً أنها لا تمنح الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية المساحة نفسها التي تمنحها للرواية الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، حرص الإعلامي الأمريكي على الفصل بين اليهودية كديانة وبين الصهيونية كأيديولوجيا سياسية، معتبراً أن انتقاده موجه إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية والتيارات القومية المتشددة، وليس إلى اليهود باعتبارهم جماعة دينية.
ويكشف هذا السجال عن تحول أوسع في الخطاب الإعلامي الأمريكي تجاه الحكومة الإسرائيلية، حيث لم يعد الجدل محصوراً في العمليات العسكرية في غزة، بل امتد إلى طبيعة التشريعات المتعلقة بالأسرى، وسياسات الحكومة تجاه الفلسطينيين، والتعامل مع الحرب في لبنان، وحدود الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وبينما تمثل تصريحات أويغور موقفاً إعلامياً وسياسياً واضحاً ولا تعكس بالضرورة موقف المؤسسات الأمريكية الرسمية، فإن حدتها تشير إلى اتساع دائرة الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع استمرار الحرب وتزايد الجدل حول تداعياتها الإنسانية والقانونية.