باكستان تتحرك مجدداً.. منير في مهمة شديدة الحساسية

وكالة أنباء آسيا

2026.08.23 - 13:55
Facebook Share
طباعة

زيارة في توقيت حساس
يصل قائد قوات الدفاع وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، على رأس وفد رفيع، في زيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، وسط تصاعد التوتر الإقليمي وتنامي الدور الذي تؤديه إسلام آباد كقناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الزيارة تأتي في إطار الجهود الباكستانية الرامية إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة، فيما أكدت مصادر حكومية باكستانية إجراء الزيارة واستمرار الاتصالات المباشرة بين طهران وإسلام آباد.
وسبق وصول منير اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحث خلاله الجانبان التطورات الإقليمية والمساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة، في خطوة مهدت للمحادثات المرتقبة في العاصمة الإيرانية.
وتأتي الزيارة في وقت تؤدي فيه باكستان دوراً متزايداً في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، في محاولة لإبقاء المسار السياسي مفتوحاً والحيلولة دون انزلاق المواجهة إلى جولة جديدة من التصعيد.

اقرأ أيضاً: بزشكيان يتحدى ترامب.. إيران أمام حرب شاملة


رسائل بين طهران وواشنطن
يُرجح أن تحضر الاتصالات الإيرانية - الأميركية بقوة في مباحثات منير، إلى جانب التطورات العسكرية والأمنية وملف الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية بين واشنطن وطهران.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع تهديدات أميركية بتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران وفرض عقوبات جديدة، في وقت تتمسك فيه طهران بأن أي تسوية يجب أن تقود إلى إنهاء الحرب وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
ولا يمثل التحرك الباكستاني مساراً جديداً، إذ تحولت إسلام آباد منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى قناة اتصال مهمة بين الطرفين، واستضافت اتصالات وتحركات دبلوماسية هدفت إلى منع انهيار المسار التفاوضي.
وكان منير قد زار طهران في نيسان الماضي ضمن مسعى لإعادة إطلاق المفاوضات، وأجرى محادثات ركزت على وقف التصعيد وترتيبات تحقيق الاستقرار، قبل أن يعود إلى العاصمة الإيرانية في أيار ضمن محاولة أخرى لدفع الجانبين نحو التوصل إلى تفاهم.

اقرأ أيضاً: طهران تصعّد: أي تعاون اقتصادي مع واشنطن عداء


مفاوضات متعثرة
توجت الوساطة الباكستانية لاحقاً بمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران، قبل أن تتعثر المفاوضات بشأن اتفاق نهائي نتيجة خلافات تتعلق بالضمانات الأمنية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأعاد ذلك التطور إسلام آباد إلى موقع الوسيط الذي يحاول الحفاظ على قنوات الاتصال ومنع انهيار المسار السياسي بالكامل، في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.
ومن المتوقع أن تكشف زيارة منير ما إذا كانت باكستان تحمل مقترحات جديدة قادرة على تحريك المفاوضات، أم أن مهمتها ستتركز على إبقاء الاتصالات مفتوحة واحتواء التصعيد.

اقرأ أيضاً: هرمز بين الحصار والممر السري.. النفط يواصل العبور


حدود شائكة
تحمل الزيارة أيضاً بعداً أمنياً مباشراً في العلاقات الإيرانية - الباكستانية، إذ تتشارك الدولتان حدوداً تمتد لنحو 900 كيلومتر، شكلت على مدى سنوات مصدر توتر بسبب نشاط جماعات مسلحة وشبكات تهريب وحركات انفصالية على جانبي الحدود.
وبلغ التوتر ذروته في كانون الثاني 2024، عندما نفذت إيران وباكستان ضربات متبادلة عبر الحدود استهدفت كل منهما ما قالت إنها مواقع لجماعات مسلحة، قبل أن تعمل الدولتان على احتواء الأزمة وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
ومنذ ذلك الحين، عزز الطرفان التنسيق في إدارة الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة والتهريب والهجرة غير النظامية، كما اتفقا على توسيع التعاون في مجالات الأمن ومكافحة المخدرات وإدارة المعابر.
وتكتسب هذه الحدود أهمية خاصة بالنسبة إلى باكستان، التي تخشى أن يؤدي أي اضطراب واسع داخل إيران إلى زيادة نشاط الجماعات المسلحة في إقليم بلوشستان، حيث تواجه إسلام آباد تمرداً انفصالياً ومخاطر أمنية متنامية.


الاقتصاد على الطاولة
لا يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الأمني، إذ تعمل طهران وإسلام آباد على رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، في وقت لا تزال فيه نسبة كبيرة من التجارة الحدودية تتم خارج القنوات الرسمية.
واتفق الجانبان خلال الفترة الأخيرة على تنشيط الأسواق الحدودية وتحسين المعابر والخدمات الجمركية، إلى جانب إبقاء بعض نقاط العبور مفتوحة على مدار الساعة.
وتمنح العلاقات الاقتصادية بعداً إضافياً للزيارة، خصوصاً في ظل حاجة البلدين إلى تعزيز التعاون الحدودي وتقليل تأثير التوترات الأمنية على حركة التجارة.


لماذا عاصم منير؟
تكتسب زيارة منير أهمية خاصة بسبب الدور الذي بدأ يؤديه خلال الفترة الماضية، بعدما تجاوز موقعه العسكري التقليدي ليصبح أحد أبرز القنوات الباكستانية في الاتصالات المتعلقة بالأزمة الإيرانية - الأميركية.
وتستفيد إسلام آباد في هذا الدور من علاقاتها المفتوحة مع واشنطن وطهران ودول الخليج وتركيا، إلى جانب ثقل المؤسسة العسكرية الباكستانية في ملفات السياسة الخارجية والأمن.
كما أن امتلاك باكستان قدرات نووية وموقعها الجغرافي بين إيران وجنوب آسيا يمنح تحركاتها وزناً إضافياً في الحسابات الإقليمية.


اختبار الوساطة
بالنسبة إلى طهران، تمثل باكستان قناة اتصال مهمة في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الأميركية، فيما ترى إسلام آباد أن احتواء التصعيد يصب مباشرة في مصالحها الأمنية والاقتصادية، خصوصاً مع امتلاكها حدوداً طويلة مع إيران.
ولهذا، لا تبدو زيارة منير مجرد جولة جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية، إذ يأتي توقيتها بعد اتصاله بعراقجي وقبيل مرحلة جديدة من الضغوط الأميركية على طهران، ما يجعلها اختباراً جديداً للدور الباكستاني في الوساطة.


بين الوساطة والتهدئة

تضع زيارة عاصم منير باكستان مجدداً في قلب واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيداً، فهي جار لإيران يخشى امتداد الاضطرابات إلى حدوده، وشريك لواشنطن يمتلك قنوات اتصال معها، وقوة عسكرية تسعى إلى توظيف هذه العلاقات المتشابكة في مسار الوساطة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يحمل منير إلى طهران مفتاحاً جديداً لإعادة تحريك المفاوضات، أم أن مهمته ستقتصر على منع انقطاع آخر خيوط التواصل بين إيران والولايات المتحدة؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9