سوريا تراهن على الدبلوماسية لوقف الهجمات الإسرائيلية

2026.08.23 - 11:41
Facebook Share
طباعة

الدبلوماسية أولاً
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي، معرباً عن أملها في استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً للتوصل إلى اتفاق أمني يضمن وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية.
وقال الشيباني إن الأولوية السورية في المرحلة الحالية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية وتهيئة الظروف اللازمة لبناء الثقة، داعياً إسرائيل إلى اغتنام ما وصفها بـ"الفرصة التاريخية" للعودة إلى طاولة المفاوضات.

اقرأ أيضاً: الجولان يفجّر خلافاً علنياً بين براك وكاتس


مفاوضات مجمدة
وأوضح الشيباني أن المفاوضات بين الجانبين توقفت عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، معرباً عن أمله في استئنافها خلال الفترة المقبلة لاستكمال ما تم التوصل إليه سابقاً.
وأشار إلى أن دمشق لا تثق بإسرائيل في الوقت الراهن، لكنه شدد على ضرورة استمرار قنوات الاتصال مع الطرف الآخر، خصوصاً في ظل التهديدات التي تواجهها سوريا.
وأضاف أن استمرار التواصل لا معنى له إذا لم يؤدِّ إلى نتائج عملية، مؤكداً أن دمشق تريد مساراً دبلوماسياً يفضي إلى وقف التصعيد.

اقرأ أيضاً، تركيا وإسرائيل والأكراد.. واشنطن تدير عقدة سوريا


ضغط أمريكي
وقال الوزير السوري إن الولايات المتحدة تواصل الضغط على إسرائيل ودفعها نحو العودة إلى طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاق مع سوريا.
وأشار إلى أن دمشق تسعى إلى بناء علاقات مستقرة مع محيطها، مؤكداً أن سوريا "تمد يدها للتفاهمات والسلام والدبلوماسية"، وتريد أن تصبح المنطقة أكثر استقراراً.
وفي المقابل، قال الشيباني إن الرهان على الموقف الإسرائيلي يبقى صعباً، لكنه أكد وجود طموح سوري كبير للتوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار.

اقرأ أيضاً: بعد أبو الظهور.. إسرائيل تصعّد رسائلها إلى تركيا


أبو الظهور يعقد المشهد
وتصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، والتي قالت إسرائيل إنها استهدفت منع نشر قوات تركية في الموقع، بينما نفت سوريا وتركيا وجود خطة لإنشاء قاعدة عسكرية تركية هناك.
وقال الشيباني إن إسرائيل قصفت القاعدة رغم إيصال رسالة إليها تؤكد أن الموقع لن يتحول إلى قاعدة تركية، معتبراً أن التطور زاد من تعقيد مسار الاتصالات بين الجانبين.
وشدد على أن دمشق تتفهم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، لكنها تطالب في المقابل باحترام سيادة سوريا ومخاوفها الأمنية، ووقف استخدام مجالها الجوي وتنفيذ الغارات والاعتقالات داخل أراضيها.


اتفاق شبه مكتمل
وكشف الشيباني أن الطرفين توصلا في وقت سابق إلى تفاهمات بشأن معظم بنود الاتفاق الأمني، موضحاً أنها تضمنت عدم اعتداء إسرائيل على سوريا وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية السورية.
وأشار إلى أن الاتفاق المقترح يتضمن ترتيبات أمنية ومناطق محددة قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة.
لكن الوزير السوري اتهم إسرائيل بعدم إظهار الدافع أو الإرادة الكافية لاستكمال الاتفاق، مؤكداً أن دمشق لم ترَ حتى الآن رغبة إسرائيلية حقيقية في إتمامه.


الانسحاب أولاً
وقال الشيباني إن الأولوية السورية حالياً هي وقف ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية، حتى قبل الانتقال إلى بحث اتفاق السلام أو ملف الجولان.
وأوضح أن دمشق تراجعت خطوة في هذا المسار بسبب التصعيد الأخير، مؤكداً أن أي آلية لخفض التوتر يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتثبيت الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وأضاف أن الهدف من أي آلية مقترحة يجب أن يكون وقف الهجمات وتهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق أمني يقود في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل من سوريا.


دعم تركي
وفي ما يتعلق بتركيا، أكد الشيباني أن دمشق تعتمد على الدعم التركي في مجالات التدريب والتعاون العسكري، مشيراً إلى أن سوريا تتلقى دعماً مماثلاً من دول عربية أخرى.
وشدد على أن دمشق لن تتخلى عن هذا الدعم، معرباً عن تقديره للدول التي تبادر إلى مساعدة سوريا في إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز قدراتها.


مسار محفوف بالعقبات
يبقى استئناف المفاوضات مرهوناً بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد وإعادة بناء الثقة، فيما تتمسك دمشق بوقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي كمدخل أساسي لأي اتفاق أمني. وبينما تضغط واشنطن لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لا تزال التطورات الميدانية، ولا سيما ملف الوجود الإسرائيلي والترتيبات الأمنية على الحدود، تشكل العقبة الأبرز أمام انتقال الاتصالات إلى اتفاق نهائي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً