عفرين في صلب المرحلة الجديدة
كشف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، عن خطة لاستكمال انضمام قواته إلى الجيش السوري خلال آب/أغسطس، مع الإبقاء على تشكيلات عسكرية ضمن هيكل الوزارة بمسميات جديدة، بينها لواء يجري العمل على تشكيله لعفرين، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في العلاقة بين دمشق والقوى الكردية.
اقرأ أيضاً: قسد تطوي السلاح.. هل تبدأ معركة النفوذ السياسي؟
الدمج قبل نهاية الشهر
قال عبدي إن قوات سوريا الديمقراطية وضعت خطة لإنهاء عملية الانضمام إلى الجيش السوري بشكل كامل خلال الشهر الحالي، موضحاً أن جزءاً من القوات انضم بالفعل، فيما لا يزال أكثر من نصف العناصر خارج العملية.
وأكد أن الخطوة لا تعني اختفاء القوات بصورة كاملة، بل إعادة تنظيمها ضمن تشكيلات عسكرية جديدة تابعة للجيش السوري.
اقرأ أيضاً: آلاف الطلاب الكورد أمام مستقبل دراسي مجهول في سوريا
لواء لعفرين
أوضح عبدي أن الترتيبات الجديدة تشمل تشكيل ألوية في ديريك/المالكية والقامشلي والحسكة وكوباني/عين العرب، مضيفاً أن العمل جارٍ لإنشاء لواء خاص بعفرين.
وأشار إلى وجود تفاهمات مع وزارة الدفاع السورية بشأن تنظيم المقاتلين المنحدرين من عفرين ضمن تشكيل عسكري تابع للوزارة، على أن يعمل في عفرين أو محيطها بهدف حماية المنطقة.
اقرأ أيضاً: من احتفالية القامشلي إلى التوقيف.. ماذا جرى؟
اتفاقات ومكاسب كردية
اعتبر عبدي أن اتفاق 29 كانون الثاني/يناير لم يحقق جميع تطلعات الكرد، لكنه رأى أنه كان الخيار الأفضل في الظروف التي أُبرم فيها، وساهم في تجنب صدامات واسعة والحفاظ على جوانب من الإدارة الذاتية.
وقال إن الاتفاق أوجد إطاراً لمشاركة الكرد داخل الدولة السورية، إلا أن تحويل المكاسب التي تضمنها إلى حقوق دستورية يحتاج إلى مزيد من العمل السياسي ووحدة القوى السياسية الكردية.
اللغة الكردية
وضع عبدي ملف اللغة الكردية في مقدمة القضايا المطروحة في المفاوضات مع دمشق، مؤكداً رفض التعامل معها كلغة اختيارية في التعليم.
وأوضح أن اللغة الكردية تُستخدم في التعليم منذ نحو 15 عاماً ووصل تدريسها إلى المرحلة الجامعية، مشيراً إلى إحراز تقدم في المفاوضات بشأن استمرارها في المناطق الكردية، بالتوازي مع ضمان إتقان الطلاب اللغة العربية.
من السلاح إلى السياسة
رأى عبدي أن اكتمال انضمام قوات "قسد" إلى الجيش السوري سيترك فراغاً سياسياً نتيجة الدور الذي أدته قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية.
وقال إنه يعمل مع قوى وشخصيات كردية على تشكيل مرجعية سياسية جديدة قد تأخذ شكل حزب أو حركة أو تيار، بهدف الحفاظ على الشبكات والعلاقات التي بُنيت خلال السنوات الماضية.
وكشف أن القيادة السورية أبدت رغبتها في بقائه بدمشق للمشاركة في إدارة المرحلة المقبلة، لكنه أوضح أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد.
تحذير من داعش
حذر عبدي من اعتبار تنظيم داعش منتهياً، مشيراً إلى أن التنظيم أعاد ترتيب صفوفه رغم تراجع قدراته مقارنة بالسنوات السابقة.
وقال إن عناصر التنظيم ما زالوا موجودين في مناطق سورية عدة، بما فيها مناطق لم يكن لهم وجود سابق فيها، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق الأمني حتى بعد انتقال قوات سوريا الديمقراطية للعمل ضمن مؤسسات الدولة.
عفرين أمام معادلة جديدة
وتضع خطة إنشاء لواء لعفرين المنطقة أمام معادلة جديدة، مع انتقال الترتيبات المتعلقة بالمقاتلين الكرد من إطار القوة المستقلة إلى مؤسسات الدولة السورية، في وقت يبقى فيه شكل الوجود العسكري والسياسي ومستقبل الحقوق الكردية من أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة.