رغم استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، لم تتوقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بالكامل، إذ كشفت معلومات أمريكية عن عبور عشرات الناقلات خلال ساعات الليل، في وقت تعمل فيه واشنطن على تأمين مسار بحري يسمح باستمرار جزء من حركة الطاقة الخارجة من الخليج.
وبحسب موقع «أكسيوس»، عبرت نحو 40 ناقلة نفط المضيق ليل الجمعة عبر المسار الجنوبي المحاذي للسواحل العُمانية، حاملة قرابة 16 مليون برميل من النفط باتجاه المياه الدولية.
وتشير هذه الحركة إلى أن القيود المفروضة على المضيق لم تؤدِ إلى توقف شامل للصادرات، رغم تراجع مستويات العبور مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
عملية أمريكية خلف حركة الناقلات
وفق المعلومات التي نقلها الموقع عن مسؤولين أمريكيين، ينفذ الجيش الأمريكي منذ أسابيع عملية غير معلنة على نطاق واسع، تهدف إلى مساعدة الناقلات الفارغة على دخول الخليج قادمة من بحر العرب، ثم تحميل النفط والعودة عبر المضيق باتجاه المياه الدولية.
ويُستخدم في هذه العملية مسار جنوبي قريب من السواحل العُمانية، مع توفير حماية جوية أمريكية لحركة السفن، في محاولة لتقليل المخاطر التي تواجهها الناقلات خلال عبورها منطقة تشهد توتراً عسكرياً متصاعداً.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 15 إلى 20 ناقلة تعبر المضيق في الاتجاهين كل ليلة، بينما يقدر المسؤولون الأمريكيون حجم النفط الذي يغادر الخليج عبر المضيق حالياً بنحو 10 ملايين برميل يومياً.
ورغم أن الرقم لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، فإن استمرار خروج هذه الكميات يحمل أهمية كبيرة للأسواق العالمية، خصوصاً أن توقف تدفقات النفط بصورة كاملة كان سيضع ضغوطاً إضافية على الأسعار وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والتأمين.
استثناءات عراقية في قلب الأزمة
وفي موازاة التحرك الأمريكي، سمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وجاء السماح، وفق الرواية الإيرانية، عقب مطالب تقدمت بها القيادة العراقية خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد الأسبوع الماضي.
وتكشف هذه الخطوة عن وجود هامش للتعامل الانتقائي مع حركة السفن داخل المضيق، في وقت تؤكد فيه طهران أن فتح الممر بصورة أوسع مرتبط بتحقيق مطالبها السياسية والأمنية.
كما تضيف الاستثناءات العراقية بعداً إقليمياً إلى الأزمة، إذ إن استمرار تدفق النفط من بعض الدول قد يخفف جزئياً من آثار تعطيل الملاحة، لكنه لا يلغي المخاطر التي تحيط بالناقلات القادمة من مناطق أخرى.
هرمز يتحول إلى ورقة ضغط
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، تحول مضيق هرمز إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتكمن أهمية المضيق في موقعه كمنفذ رئيسي لصادرات الطاقة الخليجية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قضية تتجاوز حدود الدول المطلة عليه، لتطال أسواق النفط والاقتصاد العالمي بصورة مباشرة.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في يونيو/حزيران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، إلا أن تنفيذها تعثر نتيجة خلافات مرتبطة بترتيبات أمن المضيق.
ومع استمرار الخلاف، اتخذت إيران إجراءات لتقييد حركة الملاحة، بينما تحركت الولايات المتحدة لحماية جزء من حركة الناقلات وتأمين استمرار صادرات النفط.
معركة مفتوحة على الممر الحيوي
وتعكس التطورات الأخيرة محاولة كل طرف استخدام المضيق بما يخدم حساباته الاستراتيجية. فطهران تستطيع التأثير في حركة المرور البحرية، بينما تسعى واشنطن إلى منع تحول هذا التأثير إلى حصار كامل لصادرات الطاقة.
وفي هذا السياق، فإن عبور 40 ناقلة خلال ليلة واحدة لا يعني انتهاء أزمة هرمز، لكنه يكشف عن قدرة الملاحة على الاستمرار ضمن ترتيبات أمنية استثنائية.
كما أن بقاء حركة النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً يمنح الأسواق متنفساً، لكنه لا يبدد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تعطيل أوسع.
وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم وجود مباحثات جديدة مع إيران، وذهب إلى وصف مضيق هرمز بأنه «أرض أمريكية جديدة»، تتمسك طهران بموقفها القائل إن الممر لن يعود إلى العمل بصورة طبيعية قبل تلبية مطالبها.
وبذلك، لا تبدو معركة هرمز مجرد خلاف حول حرية الملاحة، بل اختباراً لقدرة واشنطن وطهران على فرض شروطهما في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية للاقتصاد العالمي، فيما تواصل ناقلات النفط عبورها تحت مظلة ترتيبات أمنية غير مسبوقة.