آلاف الطلاب الكورد أمام مستقبل دراسي مجهول في سوريا

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.08.22 - 19:32
Facebook Share
طباعة

 يواجه آلاف الطلاب والتلاميذ في مناطق من حلب والشهباء وعفرين شمالي سوريا حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الدراسي، عقب توقف العملية التعليمية باللغة الكوردية وإغلاق عدد من المدارس والمعاهد التي كانت تعتمد هذا المنهاج، في ظل التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مناشدة وجهها طلاب وتلاميذ من مختلف المراحل التعليمية، فإن توقف المؤسسات التعليمية ترك أعداداً كبيرة من الطلبة خارج مقاعد الدراسة، بدءاً من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى المعاهد والجامعات، بينما وجد عدد من المعلمين والمعلمات أنفسهم أيضاً من دون عمل بعد توقف المؤسسات التي كانوا يعملون فيها.

 

فجوة تعليمية ولغوية

وتتركز إحدى أبرز المشكلات التي يواجهها الطلاب في صعوبة الانتقال إلى المدارس الحكومية التي تعتمد اللغة العربية في التدريس، بعد سنوات من تلقيهم التعليم باللغة الكوردية.

ويرى أصحاب المناشدة أن الانتقال المفاجئ إلى منهاج ولغة تعليم مختلفين قد يفرض تحديات أكاديمية على الطلاب، خصوصاً في المراحل الدراسية المتقدمة، ويحتاج إلى ترتيبات انتقالية واضحة تراعي الفوارق اللغوية والتعليمية بين النظامين.

ولا تتعلق المشكلة بالطلاب وحدهم، إذ إن توقف المدارس أدى أيضاً إلى توقف عمل أعداد من الكوادر التعليمية التي كانت تعتمد على هذه المؤسسات كمصدر للدخل، ما يضيف بعداً اجتماعياً واقتصادياً إلى الأزمة التعليمية القائمة.

 

اقرأ أيضا: استهداف اسرائيلي جديد بريف دمشق يرفع منسوب التوتر
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 21-8-2026
اقرأ أيضا: زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب

 

مطالب بعودة الدراسة

ويطالب الطلاب بإيجاد آلية تتيح لهم استئناف تعليمهم في أقرب وقت، مع الحفاظ قدر الإمكان على استمرارية المسار التعليمي الذي بدأوه خلال السنوات الماضية، إلى جانب إيجاد حلول تضمن للمعلمين والمعلمات إمكانية العودة إلى العمل.

كما دعوا الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن مستقبل المؤسسات التعليمية التي أُغلقت، وما إذا كانت هناك ترتيبات جديدة لإعادة فتحها أو دمج طلابها ضمن منظومة تعليمية أخرى.

وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل التفاهمات والاتفاقات التي شهدتها المنطقة منذ بداية العام، وما رافقها من خطوات تتعلق بإعادة ترتيب المؤسسات المدنية والعسكرية والإدارية، الأمر الذي انعكس على قطاعات خدمية عدة، من بينها التعليم.

 

مستقبل آلاف الطلاب

ويحذر الطلاب من أن استمرار تعليق العملية التعليمية لفترة طويلة قد يؤدي إلى فجوة دراسية يصعب تعويضها لاحقاً، خصوصاً بالنسبة للأطفال والطلاب في المراحل الأساسية، حيث يمكن أن ينعكس الانقطاع الطويل على مستواهم الدراسي وفرص استمرارهم في التعليم.

وفي المقابل، فإن معالجة الملف لا تبدو مرتبطة بإعادة فتح المدارس فقط، بل تحتاج إلى تحديد واضح للمناهج واللغة التعليمية، وآلية معادلة السنوات الدراسية السابقة، ووضع المعلمين، فضلاً عن تأمين بيئة تعليمية مستقرة للطلاب.

وتشير المناشدة إلى أن استمرار حالة الغموض يضع آلاف الأسر أمام خيارات صعبة، بين إرسال أبنائها إلى مدارس تعتمد منهاجاً ولغة مختلفين، أو إبقائهم خارج العملية التعليمية إلى حين اتضاح مستقبل المدارس التي كانوا يرتادونها.

 

وفي ظل ذلك، يطالب الطلاب وسائل الإعلام والمنظمات المعنية بالتعليم والجهات الإدارية السورية بمتابعة القضية، باعتبارها ملفاً يمس حقاً أساسياً للطلاب، بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية المرتبطة بالمنطقة.

ويبقى التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو منع تحول توقف التعليم المؤقت إلى انقطاع طويل الأمد، وضمان ألا يدفع الطلاب ثمن التحولات التي شهدتها المنطقة، عبر حلول تعليمية واضحة تحفظ حقهم في الدراسة وتمنح الأسر والمعلمين صورة أكثر وضوحاً عن مستقبل العملية التعليمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3