الجولان يفجّر خلافاً علنياً بين براك وكاتس

وكالة أنباء آسيا

2026.08.22 - 19:15
Facebook Share
طباعة

 فتح المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم براك سجالاً جديداً حول وضع هضبة الجولان، بعدما وصف السيطرة الإسرائيلية عليها بأنها «احتلال» يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي، في تصريح قوبل برفض إسرائيلي مباشر.

وقال براك إن السيطرة الإسرائيلية على الجولان تمثل، وفق توصيفه، مخالفة لقرارات الأمم المتحدة والقواعد التي يقوم عليها النظام الدولي، في موقف يختلف عن الموقف الإسرائيلي المعلن بشأن الهضبة التي سيطرت إسرائيل على جزء منها عام 1967.

ورد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على التصريح، معتبراً أن ما قاله براك يتضمن «مغالطات» ويتعارض، بحسبه، مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الجولان.

 

سجال يتزامن مع أزمة أبو الظهور

وجاء الخلاف بشأن الجولان في وقت تتصاعد فيه التوترات حول التطورات العسكرية في سوريا، ولا سيما بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الأسبوع الماضي.

وكان براك قد قال إن الضربة الإسرائيلية ربما نتجت عن «سوء تفاهم أو تنسيق» بين الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن أي مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا لا تخدم مصالح الطرفين.

لكن كاتس قدم رواية مختلفة، وقال إن إسرائيل أبلغت الجهات الأميركية المعنية بالمعلومات الاستخبارية التي سبقت العملية، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي كان قد أوصى أكثر من مرة باستهداف المطار استناداً إلى معلومات لديه.

واعتبر الوزير الإسرائيلي أن العملية جاءت على خلفية معلومات تتعلق بتحركات تركية محتملة في الموقع، بينما تنفي أنقرة وجود قوات تركية في القاعدة.

 

اقرأ أيضا: استهداف اسرائيلي جديد بريف دمشق يرفع منسوب التوتر
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 21-8-2026
اقرأ أيضا: زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب

 

إسرائيل تربط الضربة بالوجود التركي

وقال كاتس إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تراجع، وفق تقديره، عن خطوات كانت تعتزم تركيا القيام بها في مطار أبو الظهور بعد الضربة الإسرائيلية.

وأضاف أن إسرائيل تلقت معلومات تفيد بأن أنقرة تدرس ترتيبات في الموقع يمكن أن تؤثر في أمنها، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح، وفق موقفها، بإقامة ترتيبات عسكرية تعتبرها تهديداً لها.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على ترتيبات أمنية، وإن دمشق كانت تقترب من خرقها من خلال السماح بانتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.

وتنفي تركيا وجود قوات لها في الموقع، فيما يعكس الخلاف تبايناً واضحاً في تقديرات الأطراف بشأن طبيعة الدور التركي ومستقبله داخل سوريا.

 

دمشق ترفض الضربة الإسرائيلية

من جهتها، حمّلت الخارجية السورية إسرائيل مسؤولية تداعيات عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، فيما انتقد وزير الخارجية أسعد الشيباني الضربة التي استهدفت أبو الظهور.

وقال الشيباني إن دمشق أبلغت واشنطن بأنها لا تثق بالنوايا الإسرائيلية تجاه سوريا، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية الحالية لا تساعد على تحقيق الاستقرار داخل البلاد أو في المنطقة.

وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، إذ نفذت إسرائيل سلسلة واسعة من الضربات الجوية التي قالت إنها تستهدف مواقع ومنشآت عسكرية.

 

الجولان يعود إلى النقاش الأميركي

ويعيد تصريح براك ملف الجولان إلى واجهة النقاش السياسي الأميركي الإسرائيلي، في وقت تتباين فيه المواقف بشأن مستقبل الوضع الأمني في جنوب سوريا.

وتسيطر إسرائيل على الجزء الأكبر من هضبة الجولان منذ عام 1967، بينما أعلنت في مراحل لاحقة خطوات لترسيخ سيطرتها عليه. وفي عام 2019، اعترفت إدارة ترمب بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وهو الموقف الذي يستند إليه كاتس في اعتراضه على تصريحات براك.

في المقابل، لا يزال وضع الجولان موضع خلاف دولي، مع استمرار اعتبار المنطقة أرضاً سورية محتلة وفق الموقف السائد في الأمم المتحدة.

وبالتزامن مع ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية انتشارها في مناطق خارج المنطقة العازلة في الجولان، فيما تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها لا تعتزم الانسحاب منها في الوقت الراهن.

ويكشف السجال الأخير بين براك وكاتس عن اختلاف في مقاربة ملفين متداخلين: مستقبل الترتيبات الأمنية في سوريا، ووضع الجولان. ومع استمرار التوتر حول الوجود التركي والعمليات الإسرائيلية، تبدو هذه الملفات مرشحة للبقاء ضمن أبرز نقاط الخلاف في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5