تواصلت الحرائق في مساحات زراعية واسعة بريف القنيطرة الشمالي، اليوم السبت، بعد نشاط عسكري إسرائيلي قرب خط وقف إطلاق النار، وسط امتداد النيران إلى أراضٍ يعتمد سكان المنطقة على إنتاجها الزراعي كمصدر رئيسي للدخل.
وبحسب المعطيات المحلية، بدأت النيران بالانتشار منذ ساعات الفجر في المنطقة الواقعة بين خط وقف إطلاق النار والسياج الترابي المحاذي لطريق «سوفا 53»، عقب إلقاء القوات الإسرائيلية قنابل ضوئية خلال تحركاتها الليلية قرب المنطقة.
وتسببت الحرائق باحتراق مساحات من الأراضي الزراعية، فيما بقيت النيران مشتعلة في عدد من النقاط، وسط مخاوف من اتساع نطاقها ووصولها إلى أراضٍ ومناطق مجاورة.
اقرأ أيضا: استهداف اسرائيلي جديد بريف دمشق يرفع منسوب التوتر
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 21-8-2026
اقرأ أيضا: زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب
تحرك إسرائيلي يسبق اندلاع النيران
وجاء اندلاع الحرائق بعد نشاط للقوات الإسرائيلية في محيط خط وقف إطلاق النار خلال ساعات الليل، في منطقة تشهد منذ فترة تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة.
ورغم عدم توافر معطيات ميدانية مستقلة تحدد بشكل قاطع آلية انتقال النيران، فإن الأهالي يربطون بين توقيت إلقاء القنابل الضوئية واندلاع الحرائق، خصوصاً مع اشتعالها في مناطق قريبة من موقع النشاط العسكري.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة لسكان المنطقة، نظراً إلى طبيعة الأراضي المستهدفة بالنيران، إذ تضم مساحات زراعية يعتمد عليها الأهالي في تأمين جزء أساسي من مصادر دخلهم، ما يجعل أي ضرر يلحق بها يتجاوز الخسائر المباشرة في المحاصيل.
الزراعة في مرمى التوتر
ولا تقتصر تداعيات الحرائق على احتراق الأراضي والمحاصيل، إذ إن استمرارها بالقرب من خط وقف إطلاق النار يرفع أيضاً المخاوف من انتقالها إلى مساحات أخرى، خصوصاً في حال استمرار الظروف الملائمة لانتشار النيران.
ويواجه المزارعون في ريف القنيطرة أصلاً ظروفاً صعبة مرتبطة بطبيعة المنطقة الحدودية والتوترات الأمنية المتكررة، فيما تضيف الحرائق الناتجة عن النشاط العسكري أعباء جديدة على قطاع يعتمد عليه عدد كبير من سكان الريف.
وتزداد حساسية المشهد مع اقتراب النيران من مناطق مأهولة وأراضٍ زراعية أخرى، الأمر الذي يضع سلامة السكان والممتلكات أمام مخاطر إضافية في حال خروج الحرائق عن نطاقها الحالي.
خط وقف إطلاق النار تحت الضغط
وتأتي حرائق اليوم ضمن سياق أمني أكثر اتساعاً تشهده القنيطرة منذ أشهر، مع تكرار التحركات الإسرائيلية والتوغلات في مناطق قريبة من خط وقف إطلاق النار.
وتحوّل الخط الفاصل خلال الفترة الماضية إلى منطقة تشهد نشاطاً عسكرياً متكرراً، ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة السكان واستثمار الأراضي القريبة منه.
ويقول سكان محليون إن استمرار هذه التحركات يضاعف حالة القلق، خصوصاً عندما تتزامن مع أعمال عسكرية يمكن أن تؤثر في الأراضي الزراعية أو تعرضها للحرائق والأضرار.
ولا تقف المشكلة عند الخسائر الحالية، إذ إن تكرار مثل هذه الحوادث يمكن أن يفرض قيوداً إضافية على قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها، ويزيد الكلفة الاقتصادية على منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على النشاط الزراعي.
خسائر تتجاوز موسم الزراعة
وتكشف حرائق ريف القنيطرة مجدداً عن جانب آخر من آثار التصعيد العسكري، يتمثل في انتقال أضراره من المواقع العسكرية إلى الأراضي التي يستخدمها المدنيون لكسب معيشتهم.
ففي المناطق الزراعية القريبة من خطوط التماس، لا يحتاج الضرر إلى استهداف مباشر للأراضي حتى يتحول إلى خسارة اقتصادية؛ إذ يمكن لتحركات عسكرية أو حرائق مرتبطة بها أن تتسبب بإتلاف المحاصيل وتهديد الموسم الزراعي بأكمله.
وبينما تستمر النيران في عدد من المواقع، تبقى الأولوية بالنسبة للأهالي محصورة في السيطرة على الحرائق ومنع توسعها، بالتوازي مع المطالبة بإبعاد الأراضي الزراعية والمناطق السكنية عن أي نشاط عسكري يمكن أن يعرض السكان ومصادر رزقهم للخطر.
وفي ظل استمرار التحركات الإسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار، تبدو الأراضي الزراعية في ريف القنيطرة أمام خطر مزدوج: خسارة الموسم الزراعي من جهة، وتحول المناطق القريبة من الخط إلى نطاق أكثر صعوبة على السكان من جهة أخرى.