تتفاقم أزمة النظافة في عدد من مدن وبلدات ريف دير الزور، مع استمرار الصعوبات التي تواجه البلديات وغياب الموارد اللازمة لتأمين مستلزمات العمل، بالتزامن مع توقف مستحقات عدد من عمال النظافة، ما يضع قطاعاً خدمياً أساسياً أمام ضغوط متزايدة.
ولا تقتصر المشكلة على تأخر الأجور، إذ يواصل بعض العمال عملهم في ظروف تفتقر إلى معدات السلامة المهنية، بينما تعاني آليات جمع وترحيل النفايات من أعطال ونقص في الوقود وقطع الصيانة، الأمر الذي يجعل استمرار الخدمة مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة العمال على العمل بإمكانات محدودة.
رواتب متوقفة وعمال يواصلون العمل
وتتركز أبرز الصعوبات في مناطق من ريف دير الزور الشرقي والشمالي، حيث توقفت مستحقات عدد من العاملين في البلديات بعد التغيرات التي طرأت على الإدارة والسيطرة في المنطقة.
وأدى ذلك إلى فقدان مئات العائلات مصدراً أساسياً للدخل، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً ظروفاً اقتصادية صعبة وارتفاعاً في تكاليف المعيشة.
ورغم ذلك، استمر بعض العمال في جمع النفايات بصورة تطوعية أو مقابل مبالغ محدودة يجري تأمينها محلياً. وفي بعض البلدات، لجأ أصحاب المحال التجارية والأهالي إلى جمع تبرعات لتقديم مساعدات للعمال، بهدف منع توقف أعمال النظافة بالكامل.
وتشمل المناطق المتأثرة بلدات وقرى عدة، من بينها العشارة والقورية ومحيميدة والكسرة والصور والبصيرة والشحيل وذيبان وغرانيج، وسط تفاوت في مستوى الخدمات والإمكانات المتاحة لكل منطقة.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 21-8-2026
العمل من دون معدات حماية
إلى جانب مشكلة الرواتب، يواجه العمال ظروفاً مهنية صعبة نتيجة نقص القفازات والكمامات والأحذية والملابس الواقية ومواد التعقيم.
ويتعامل العاملون بصورة يومية مع النفايات المنزلية، وفي بعض الحالات مع مخلفات تحتوي على زجاج ومواد حادة ومخلفات طبية، ما يزيد احتمالات التعرض للجروح أو الملوثات.
وقال عامل نظافة في إحدى بلديات ريف دير الزور الشرقي إن توقف الرواتب وضع العمال أمام ظروف معيشية شديدة الصعوبة، لكنه أشار إلى استمرار عدد منهم في العمل لتجنب تراكم النفايات في مناطقهم.
وبحسب عامل آخر من بلدية العشارة، فإن غياب وسائل الحماية يجعل التعامل مع النفايات أكثر خطورة، خصوصاً عند وجود الزجاج والمواد الحادة ضمن أكياس القمامة، مشيراً إلى تسجيل إصابات ومشكلات جلدية بين بعض العمال، في ظل محدودية الرعاية الطبية ومستلزمات التعقيم.
اقرأ أيضا: ضربة إسرائيلية في ريف دمشق.. جريح قرب الجولان
آليات متعبة وميزانيات محدودة
ولا تنفصل أزمة العمال عن وضع البلديات نفسها، إذ تواجه منظومة النظافة نقصاً في الآليات وقطع الغيار والوقود، بينما تؤدي الأعطال المتكررة إلى زيادة الاعتماد على العمل اليدوي.
وأوضح عاملون في القطاع الخدمي أن استمرار هذه الظروف يهدد بخروج مزيد من العمال وأصحاب الخبرة من المهنة، خصوصاً إذا لم تعد الأجور متناسبة مع طبيعة العمل وتكاليف المعيشة.
ويعني تراجع عدد العاملين أو توقفهم أن البلديات ستواجه صعوبة أكبر في تغطية مناطق واسعة، ولا سيما القرى والبلدات التي تحتاج إلى عمليات جمع وترحيل منتظمة.
مخاطر تتجاوز مشكلة النظافة
ويحمل تراكم النفايات انعكاسات تتجاوز الجانب الخدمي، إذ يمكن أن يؤدي استمرارها لفترات طويلة إلى زيادة انتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، فضلاً عن مخاطر مرتبطة بتلوث البيئة والمياه.
كما ترتفع المخاطر الصحية في المناطق التي تفتقر إلى شبكات صرف وخدمات صحية كافية، خصوصاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
ويحذر مختصون وعاملون في القطاع من أن استمرار تراجع عمليات جمع النفايات قد يزيد احتمالات انتشار بعض الأمراض المرتبطة بتدهور البيئة والنظافة العامة، فيما تبقى معالجة هذه المخاطر مرتبطة بانتظام عمليات الجمع والترحيل والتخلص الآمن من النفايات.
أزمة تحتاج إلى تمويل وتنظيم
وتشير المعطيات إلى أن معالجة المشكلة لا تتوقف عند صرف الرواتب المتأخرة، بل تتطلب إعادة تأهيل منظومة النظافة على مستوى البلديات، وتأمين الوقود وقطع الغيار للآليات، وتوفير معدات الحماية للعاملين، إلى جانب وضع آلية واضحة ومستقرة لتمويل الأجور.
كما أن استمرار الاعتماد على التبرعات المحلية لتأمين أجور بعض العمال يوفر حلاً مؤقتاً، لكنه لا يشكل بديلاً عن وجود موازنة منتظمة تضمن استمرارية الخدمة.
وتخدم البلديات المتأثرة مئات الآلاف من السكان، ما يجعل استقرار قطاع النظافة جزءاً أساسياً من الخدمات العامة في المنطقة.
وبالتالي، فإن استمرار تأخر المستحقات ونقص التجهيزات قد يحول مشكلة مرتبطة بالعمال والبلديات إلى أزمة خدمية أوسع، خصوصاً إذا تزامنت مع أعطال الآليات ونقص الوقود وتراجع قدرة البلديات على الاستجابة للكميات المتزايدة من النفايات.