براك يطرح رواية جديدة بشأن ضربة مطار أبو الظهور

2026.08.22 - 11:55
Facebook Share
طباعة

فتحت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب باباً واسعاً أمام التساؤلات بشأن القرار الذي قاد إليها، خصوصاً بعدما طرح المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق والسفير لدى أنقرة توم براك احتمال وقوع خلل في التنسيق بين جهات إسرائيلية عدة وفي ظل نفي تركيا وجود قوات لها في الموقع، تبدو العملية مرتبطة بحسابات أمنية وسياسية متشابكة قد تتجاوز حدود الساحة السورية.

اقرأ أيضاً:إسرائيل تكشف كواليس ضربة مطار أبو الظهور في سوريا

 

براك يطرح فرضية الخلل الإسرائيلي

 

قال براك، في مقابلة مع الصحفي الأسترالي اللبناني ماريو نوفل، إن إحدى النظريات المتداولة تفترض حصول سوء تفاهم بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الخارجية «الموساد» ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

وذكر أن مدير الموساد رومان غوفمان ربما كان يدير قناة اتصال خلفية مهمة لم تكن قد أُغلقت، بينما اتخذ أحد القادة العسكريين قراراً بالتحرك سريعاً استناداً إلى تقديره للمعلومات المتاحة لديه.

 

وبحسب المبعوث الأميركي، ربما حصلت جهة إسرائيلية على معلومات، يُعتقد أنها مرتبطة بمكالمة هاتفية، تفيد باحتمال تقديم تركيا مساعدة إضافية أو تنفيذ تحرك مستقبلي في المنطقة، فخلص قائد ميداني إلى ضرورة منع ذلك عبر استهداف مدارج المطار.

 

فرضية استدراج تركيا

 

طرح براك احتمالاً آخر يتمثل في أن تكون إسرائيل قد سعت إلى استدراج تركيا إلى رد فعل.

اقرأ أيضاً:"أبو الظهور" يفتح جبهة دبلوماسية ضد إسرائيل

 

ووصف الفرضية بأنها شديدة العدوانية، لكنه لفت إلى إمكانية توظيفها في سياق سياسي داخلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 

ولا يقدم هذا الطرح دليلاً على وجود قرار إسرائيلي متعمد لاستفزاز أنقرة، لكنه يضيف بعداً سياسياً إلى النقاش حول توقيت العملية وطريقة التعامل معها.

 

واشنطن حذرت من معلومة عسكرية خاطئة

 

أكد براك أن إسرائيل لم تبلغ الولايات المتحدة أو تركيا مسبقاً بالضربة.

 

وأضاف أن تل أبيب أبلغت واشنطن قبل ستة أيام من الهجوم بامتلاكها معلومات عن وجود عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور، إلا أن الجانب الأميركي أبلغها بأن تلك المعلومات غير صحيحة.

 

رغم ذلك، نفذ الطيران الإسرائيلي ثماني غارات فجر الثلاثاء استهدفت مدارج المطار العسكري، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية للموقع.

اقرأ أيضاً:مطار أبو الظهور.. لماذا يثير قلق إسرائيل؟

 

وتثير هذه التفاصيل تساؤلات حول طبيعة المعطيات التي دفعت إسرائيل إلى تنفيذ العملية، خصوصاً بعدما لم تؤكد الولايات المتحدة الرواية المتعلقة بوجود عسكري تركي.

 

أنقرة تنفي ودمشق توضح

 

نفت تركيا وجود قوات تابعة لها في مطار أبو الظهور وقت الهجوم، مؤكدة أن تعاونها مع الحكومة السورية يتم بصورة مشروعة بهدف دعم القدرات الأمنية وتعزيز الاستقرار.

 

من جهته، أوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن طبيعة النشاط في الموقع كانت معروفة، وأن أعمال إعادة الإعمار لا تشكل دليلاً على إنشاء قاعدة عسكرية تركية داخل الأراضي السورية.

 

وأشار إلى أن دمشق أجرت اتصالات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الضربة وبعدها، بهدف نقل موقفها والعمل على منع اتساع التوتر.

 

واشنطن تخشى مواجهة إقليمية

 

حذر براك من أن أي مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا لن تخدم مصالح الطرفين أو المنطقة، مشدداً على أهمية ضبط النفس.

 

وأوضح أن تركيا تدخل مرحلة جديدة أكثر قوة، معتبراً أن التحول قد يثير مخاوف لدى بعض الأطراف، لكنه يمثل تطوراً مهماً بالنسبة إلى أنقرة.

 

وأفاد بأن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، موضحاً أن أنقرة رصدت الطائرات الإسرائيلية أثناء توجهها شمالاً، وكان بإمكانها الاستعداد لرد عسكري.

 

يعكس هذا التحرك الأميركي خشية من أن تتحول الضربة المحدودة إلى مواجهة أوسع نتيجة سوء تقدير أو غياب التنسيق بين الأطراف.

 

سوريا تدرس «اتفاق مكة»

 

تحدث براك كذلك عن «اتفاق مكة» الدفاعي المبرم بين السعودية وتركيا وباكستان، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يستهدف إسرائيل أو الولايات المتحدة، ولا يقوم على أساس طائفي.

 

وقال إن الترتيب يعبر عن توجه إقليمي نحو تحمل الدول مسؤوليات أكبر في حماية أمنها والعمل بصورة جماعية.

 

كان الشيباني قد أعلن أن دمشق تدرس الانضمام إلى الاتفاق، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأنه.

 

اتفاق أمني مع إسرائيل بشروط

 

أكد الشيباني استعداد سوريا لخفض التوتر وإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل، شرط احترام سيادة البلاد.

 

ويضع الموقف السوري أي تفاهم محتمل ضمن إطار واضح، يقوم على وقف الاعتداءات واحترام الأراضي السورية، بدلاً من القبول بعمليات عسكرية تفرضها إسرائيل بصورة منفردة.

 

إسرائيل قلقة من تنامي القدرات السورية

 

نقل موقع «والا» الإسرائيلي عن مصدر أمني أن تل أبيب لا تريد تدهور علاقاتها مع تركيا، لكنها ترفض محاولات ترسيخ وجود عسكري تركي داخل سوريا.

 

وأضاف المصدر أن إسرائيل تريد منع ما وصفه بتعاظم القدرات العسكرية السورية، مشيراً إلى مخاوف من تشكيل جيش جديد وتحديث سلاح الجو وشراء أنظمة دفاع جوي.

 

ويعني هذا الموقف أن الحسابات الإسرائيلية لا تقتصر على النشاط التركي، بل تمتد إلى شكل المؤسسة العسكرية السورية وقدرتها المستقبلية على حماية المجال الجوي والأراضي السورية.

 

قلق إسرائيلي من الدور الأميركي

 

ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل تشعر بالقلق من نهج براك وقدرته على التأثير في الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

تجدد الخلاف، بحسب الصحيفة، عقب ضربة أبو الظهور، بعدما حذر المبعوث الأميركي من احتمال اندلاع مواجهة مباشرة وسريعة بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

 

ويضع هذا الموقف الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على دعم إسرائيل ومنع خطوات عسكرية قد تجر المنطقة إلى صراع أوسع.

 

ضربة تفتح أسئلة أكبر

 

يرى مراقبون أن الملابسات المحيطة بضربة أبو الظهور تثير تساؤلات جدية حول الأساس الذي اعتمدت عليه إسرائيل في تنفيذ العملية، خصوصاً مع عدم ثبوت المعلومة المتعلقة بوجود قوات تركية في الموقع وفق التقييم الأميركي.

 

ويعتبرون أن استمرار إسرائيل في فرض رؤيتها الأمنية داخل سوريا بالقوة، ومنع دمشق من تطوير قدراتها الدفاعية، يهدد سيادة البلاد ويعقد فرص الاستقرار، بينما قد يدفع التصعيد مع تركيا نحو مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.

 

كما يرون أن سياسة نتنياهو القائمة على توسيع التحركات العسكرية والتصريحات التصعيدية قد تضع إسرائيل أمام مخاطر أكبر مما تسعى إلى تفاديه، خصوصاً إذا تحولت الساحة السورية إلى نقطة صدام مباشر مع أنقرة.

 

وفي المقابل، يعكس التحرك الأميركي لإقامة آلية لمنع الاحتكاك إدراكاً متزايداً لخطورة الوضع، إذ قد يؤدي أي تقدير استخباراتي خاطئ أو قرار عسكري منفرد إلى نقل التوتر من الساحة السورية إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9