تقترب الولايات المتحدة من إنهاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، مع انتهاء مهلة الـ45 يوماً الممنوحة للكونغرس للاعتراض على توصية وزير الخارجية ماركو روبيو بإلغاء التصنيف.
اقرأ أيضاً:من الحرب إلى الدولة.. الفصل الأخير في مسار قسد
بحسب وزارة الخارجية الأميركية، سيصدر روبيو قراراً نهائياً في حال عدم تسجيل اعتراض من الكونغرس، على أن يُنشر القرار في السجل الفيدرالي، النشرة الرسمية للحكومة الأميركية التي تنشر فيها قرارات الوزارات والوكالات التنفيذية.
بدأت المهلة القانونية في 8 يوليو/تموز الماضي، عندما أخطرت الإدارة الأميركية الكونغرس بنيتها إنهاء تصنيف سوريا، مرفقة إشعارها بالمبررات التي تستند إليها في الخطوة.
أعلن روبيو حينها أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس نية إدارته رفع التصنيف، معتبراً أن إنهاء العقوبات يمكن أن يفتح المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويساعد سوريا على إعادة البناء.
يشترط القانون مرور 45 يوماً على الأقل من تاريخ تسلم الكونغرس الإشعار والمبررات قبل دخول الإلغاء حيز التنفيذ، ما لم يقدم المجلس اعتراضاً خلال المدة المحددة.
لم تكشف وزارة الخارجية ما إذا كان الكونغرس قد سجل اعتراضاً، بينما تنتهي المهلة المحددة السبت.
أسباب القرار الأميركي
تستند توصية روبيو، وفق وزارة الخارجية، إلى تقييم أميركي بأن سوريا استوفت المعايير القانونية والسياسية اللازمة لإنهاء تصنيفها.
وتقول واشنطن إنها تريد سوريا موحدة ومستقرة تعيش بسلام مع جيرانها، وترفض أن تصبح أراضيها ملاذاً آمناً للتنظيمات الإرهابية، إلى جانب ضمان أمن جميع الأقليات.
قيود مرشحة للسقوط
يترتب على إلغاء التصنيف رفع مجموعة من القيود المرتبطة بوضع سوريا على القائمة الأميركية، من بينها قيود على بعض المساعدات الخارجية، وحظر الصادرات ومبيعات الأسلحة.
اقرأ أيضاً:«قسد» تنهي ترتيبات الدمج في مؤسسات الدولة السورية
كما يشمل الإجراء ضوابط معينة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، إضافة إلى قيود مالية وأخرى مرتبطة بالهجرة.
وقد يمنح تخفيف هذه القيود دمشق مساحة أوسع للتعامل مع المؤسسات المالية والأسواق الدولية، ويفتح المجال أمام استثمارات ومشاريع مرتبطة بإعادة الإعمار.
مسار بدأ بإنهاء العقوبات
يرتبط التحرك الجديد بمسار بدأ في 30 يونيو/حزيران 2025، عندما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً بإنهاء برنامج العقوبات المفروضة على سوريا.
وترى الإدارة الأميركية أن تلك الإجراءات تمثل بداية مختلفة في علاقتها بدمشق، فيما يشكل رفع تصنيف الدولة الراعية للإرهاب خطوة قانونية منفصلة تتطلب استكمال إجراءاتها الخاصة.
46 عاماً على القائمة
صنفت واشنطن سوريا دولةً راعيةً للإرهاب عام 1979، لتصبح الدولة التي أمضت أطول فترة متواصلة ضمن القائمة الأميركية.
وتضم القائمة حالياً إيران وكوريا الشمالية وكوبا إلى جانب سوريا.
أدرجت إيران عام 1984، فيما أعيد إدراج كوريا الشمالية عام 2017، أما كوبا فأعاد ترامب تصنيفها خلال الأيام الأخيرة من ولايته الأولى عام 2021.
ويعني صدور القرار النهائي ونشره رسمياً انتهاء وضع قانوني استمر أكثر من أربعة عقود، مع ما يترتب عليه من تغييرات في القيود الأميركية المفروضة على التعامل مع سوريا.