الرئيس اللبناني يضع الجنوب على طاولة إيطاليا

2026.08.21 - 21:55
Facebook Share
طباعة

الجنوب في قلب التحرك
حمل الرئيس اللبناني جوزف عون ملف جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي فيه إلى إيطاليا، في زيارة اتخذت طابعاً سياسياً وأمنياً لافتاً، بعدما بحث مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني والرئيس سيرجيو ماتاريلا تطورات الوضع اللبناني، واستمرار العمليات الإسرائيلية، وآليات تنفيذ اتفاق الإطار، إلى جانب الترتيبات المرتقبة مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

اقرأ أيضاً: قوة أوروبية بديلة لليونيفيل.. إيطاليا في الواجهة


لقاء ميلوني
خلال اجتماعه مع ميلوني في مدينة تارانتو، بحث عون سبل تطوير العلاقات اللبنانية ـ الإيطالية، مع تركيز خاص على التعاون الأمني والعسكري ودعم الجيش اللبناني.
وشكر عون إيطاليا على دعمها للبنان، ولا سيما مساندتها للجيش ومشاركتها المستمرة في «اليونيفيل»، مؤكداً أهمية الدور الإيطالي في الحفاظ على الاستقرار في الجنوب.
كما شدد عون على ضرورة ممارسة الضغوط اللازمة لضمان التزام إسرائيل بتطبيق اتفاق الإطار، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتعثر تنفيذ عدد من بنود الاتفاق.

اقرأ أيضاً: قرى جنوب لبنان تحت النار.. غارات إسرائيلية بلا توقف


ما بعد «اليونيفيل»
استحوذ مستقبل «اليونيفيل» على جانب أساسي من محادثات عون وميلوني، في ظل اقتراب المرحلة التي ستشهد إنهاء المهمة الدولية والبدء بخفض عديدها وانسحابها بصورة تدريجية ومنظمة.
وتبرز المخاوف في بيروت من احتمال نشوء فراغ أمني بعد انتهاء المهمة، الأمر الذي يدفع إلى البحث عن ترتيبات بديلة تضمن استمرار المراقبة والاستقرار ودعم الجيش اللبناني في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.
وبموجب قرار مجلس الأمن 2790، جرى تمديد ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية خفض قوام القوة وانسحابها خلال فترة تصل إلى عام.

اقرأ أيضاً: سلام من الجنوب: نريد لبنان تحت سلطة الدولة الواحدة


الدور الإيطالي
تكتسب إيطاليا أهمية خاصة في هذا الملف، باعتبارها من أبرز الدول المشاركة في «اليونيفيل»، إضافة إلى توليها قيادة القطاع الغربي للقوة.
وتتجه روما إلى مواصلة دعم الاستقرار في جنوب لبنان حتى بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما سبق أن طُرحت إمكانية الإبقاء على وجود عسكري إيطالي في المنطقة لمساندة الجيش اللبناني.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إيطاليا تقديم الدعم للجيش اللبناني، سواء عبر المساعدات والمعدات أو من خلال التعاون والتدريب، في إطار مساعيها لتعزيز قدراته وتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية في الجنوب.


دعم الجيش
لا يقتصر التعاون بين بيروت وروما على المشاركة في القوة الدولية، إذ واصلت إيطاليا تقديم مساعدات مباشرة إلى الجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية.
وتندرج هذه المساعدات ضمن سياسة إيطالية تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية، ودعم انتشارها في الجنوب، والمساهمة في تثبيت الاستقرار وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالقرار 1701.


لقاء ماتاريلا
وفي تارانتو أيضاً، التقى عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، حيث تناولت المحادثات العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب التطورات اللبنانية والإقليمية.
وشكلت قضية الجنوب والتطورات الأمنية في لبنان محوراً حاضراً في التحرك الرئاسي، في وقت تسعى فيه بيروت إلى حشد دعم أوروبي لمواجهة تداعيات المرحلة المقبلة.


من الفاتيكان إلى تارانتو
تأتي محطة تارانتو بعد لقاءات أجراها عون في روما مع البابا لاوُن الرابع عشر ومسؤولي دولة الفاتيكان، حيث حضرت أيضاً تطورات جنوب لبنان واتفاق الإطار في صلب المحادثات.
ويعكس تسلسل اللقاءات اتساع التحرك اللبناني باتجاه العواصم والمؤسسات الدولية المعنية بالملف اللبناني، بحثاً عن دعم سياسي وأمني يساعد على تثبيت الاستقرار ومنع تدهور الوضع في الجنوب.


معادلة المرحلة المقبلة
تتزامن زيارة عون مع استعدادات مدينة تارانتو لاستضافة دورة ألعاب البحر المتوسط، ما أتاح عقد اللقاءات السياسية على هامش الحدث الرياضي الدولي.
لكن البعد الأهم في الزيارة بقي مرتبطاً بالملف اللبناني، وتحديداً مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، وإمكان بلورة صيغة جديدة تواكب الجيش اللبناني بعد انتهاء «اليونيفيل».
وتبرز في هذا السياق اتصالات أوروبية للبحث في آلية تمنع حصول فراغ أمني، سواء عبر صيغة دولية جديدة أو ترتيبات متعددة الأطراف تضمن استمرار المراقبة والمساندة.


رسائل بيروت
تتحرك بيروت على ثلاثة مسارات متوازية: الضغط من أجل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتولي مسؤولياته في الجنوب، والبحث عن صيغة دولية أو أوروبية تضمن استمرار الدعم والمراقبة بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ويحمل عون إلى الشركاء الأوروبيين رسالة واضحة مفادها أن انتقال المسؤوليات في الجنوب لا يمكن أن يتم بصورة مفاجئة، وأن تعزيز دور الدولة اللبنانية يحتاج إلى دعم سياسي وعسكري يواكب هذه المرحلة الحساسة.


اختبار ما بعد «اليونيفيل»
بهذا المعنى، تتجاوز زيارة عون إلى إيطاليا إطارها البروتوكولي لتصبح جزءاً من تحرك سياسي يرتبط بأحد أكثر الملفات حساسية في مستقبل لبنان.
فالسؤال لم يعد يقتصر على موعد انتهاء «اليونيفيل»، بل بات يتمحور حول شكل المرحلة التالية: من سيواكب الجيش اللبناني؟ وكيف سيُمنع الفراغ الأمني؟ وما الدور الذي يمكن أن تؤديه إيطاليا وأوروبا في تثبيت الاستقرار ودفع الأطراف نحو تنفيذ التزاماتها؟
وفي ظل استمرار التوتر جنوباً، تبدو الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بقدرة بيروت على تحويل الدعم الدولي إلى ترتيبات عملية تضمن حضور الدولة وتحمي الجنوب من الانزلاق إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً