تصعيد واسع
شهد جنوب لبنان ،اليوم الجمعة، يوماً شديد التصعيد، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي وعمليات التفجير التي طالت عشرات البلدات والمناطق الممتدة من قضاء صور إلى بنت جبيل والنبطية ومرجعيون وحاصبيا، وسط توتر ميداني استمر حتى ساعات المساء.
وطالت العمليات الإسرائيلية منازل ومواقع وأطراف بلدات عدة، فيما أدت سلسلة تفجيرات إسرائيلية إلى تدمير عدد من الأبنية، في وقت تزامن فيه التصعيد مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الجنوب ومواصلة البحث في ترتيبات المرحلة المقبلة وانتشار الجيش اللبناني.
اقرأ أيضاً: سلام من الجنوب: نريد لبنان تحت سلطة الدولة الواحدة
برعشيت تحت القصف
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منزل عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف وتفجيرات استهدفت البلدة ومحيطها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن استهداف مبنى في برعشيت، مدعياً رصد أشخاص دخلوه بعد اجتيازهم الخط الذي تعتبره إسرائيل جزءاً من «المنطقة الأمنية»، قبل أن تنفذ الطائرات غارة على الموقع.
كما استهدفت القوات الإسرائيلية منزلاً بـ قذيفة مدفعية عند أطراف شقرا، بالتزامن مع إلقاء قنبلة صوتية، فيما تواصل القصف على مناطق عدة طوال النهار.
اقرأ أيضاً: من 1949 إلى 2026.. رحلة الاتفاقات اللبنانية الإسرائيلية
نيران تمتد جنوباً
شملت الضربات الإسرائيلية المنصوري، وتلة علي الطاهر، ودوحة كفررمان، وتلة الدبشة، وطلوسة، ووادي الحجير، وأطراف شقرا، وبرعشيت وميفدون، إلى جانب قصف طال حولا ومحيط ميفدون والنبطية الفوقا.
وترافقت العمليات مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة باتجاه القنطرة ووادي الحجير وزوطر الشرقية وحداثا وعيتا الجبل ومناطق أخرى، وسط حركة عسكرية إسرائيلية نشطة على امتداد الشريط الحدودي.
وكانت سلسلة من الغارات الإسرائيلية قد بدأت فجراً واستهدفت المنصوري والقنطرة وتلة علي الطاهر ودوحة كفررمان، قبل أن تتوسع رقعة العمليات خلال ساعات النهار.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 20 أغسطس 2026
"بيوت السياد" بلا منازل
في واحدة من أكثر الوقائع قسوة، استهدفت غارتان بلدة بيوت السياد، وهي قرية صغيرة تضم نحو 50 منزلاً.
وأفادت المعطيات الميدانية بأن الغارتين، بعد اعتداءات سابقة طالت البلدة، أدتا إلى تدمير ما تبقى من منازلها، لتصبح القرية، وفق المعلومات المتداولة، شبه خالية من الأبنية السليمة.
موجة تفجيرات
ولم تقتصر العمليات على الغارات والقصف المدفعي، إذ شهدت بلدات عدة سلسلة تفجيرات كبيرة.
وسُمع انفجار عنيف في أرنون تلاه انفجار آخر، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً واسعاً في كفرتبنيت، بالتزامن مع تفجيرات في مجدل زون ومشاع المنصوري والمنصوري.
كما سجلت تفجيرات في حداثا ومحيط الطيبة ومركبا، إضافة إلى تفجير عند أطراف برعشيت من جهة عيترون، أعقبه انفجار آخر داخل نطاق البلدة.
وأفادت المعلومات كذلك بقيام القوات الإسرائيلية بإحراق منازل في بيت ياحون، ضمن عمليات استهدفت عدداً من الأبنية في بلدات جنوبية.
قنابل صوتية وإصابة راعٍ
وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية فوق المنصوري، فيما شهدت شبعا حادثة مماثلة بعدما ألقت مسيّرة قنبلة باتجاه أحد رعاة الماشية، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التوتر في منطقة تلة علي الطاهر ومحيط النبطية، حيث تعرضت المنطقة خلال الأيام الماضية لغارات وقصف مدفعي وعمليات تمشيط متكررة.
التصعيد يضغط على الترتيبات
يأتي التصعيد في وقت يستمر فيه البحث بشأن تنفيذ «اتفاق الإطار» والمناطق التجريبية في الجنوب، وسط مطالب لبنانية بانسحاب القوات الإسرائيلية وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها.
وكان نائب رئيس الحكومة طارق متري قد أعلن استعداد الجيش اللبناني لتسلّم مرتفع علي الطاهر، مؤكداً تمسك لبنان باستعادة سيادته الكاملة على الجنوب، مع التشديد على أهمية وجود مراقبة دولية.
وتزامن التصعيد أيضاً مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، حيث أكد دعم الجيش والقوى الأمنية وحق سكان المنطقة في وجود الدولة إلى جانبهم، فيما استمرت الغارات والانفجارات خلال الزيارة.
دمار يهدد العودة
ويأتي التصعيد في سياق أوسع من عمليات التفجير والجرف وإحراق المنازل التي شهدتها خلال الأيام الماضية بلدات عدة، بينها الخيام وكفرتبنيت وطلوسة والمنصوري وحولا ومركبا ومجدل زون.
وتثير هذه العمليات مخاوف متزايدة بشأن حجم الدمار الذي سيواجهه السكان عند عودتهم، خصوصاً في القرى الصغيرة التي فقدت نسبة كبيرة من منازلها ومبانيها.
كما يهدد استمرار الغارات والتفجيرات بإضافة عقبات جديدة أمام إعادة الإعمار وعودة السكان، في ظل أضرار تطال المنازل والطرق والبنى التحتية والأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.
الجنوب أمام اختبار جديد
ومع حلول المساء، بقيت مناطق واسعة من جنوب لبنان تحت وطأة توتر شديد، فيما توزعت العمليات بين الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي والتفجيرات وعمليات التمشيط وإلقاء القنابل الصوتية.
ويعكس هذا التصعيد حجم التحديات التي تواجه أي مسار للتهدئة أو إعادة الانتشار، في وقت يبقى فيه مستقبل القرى الجنوبية وعودة سكانها مرتبطاً بمدى القدرة على وقف العمليات الميدانية وتهيئة الظروف الأمنية لإطلاق مسار إعادة الإعمار.