مقاتلات الصين تفتح أبواب النفوذ في آسيا الوسطى

2026.08.21 - 17:46
Facebook Share
طباعة

تحول استراتيجي
تواصل الصين توسيع حضورها في آسيا الوسطى، مستفيدة من تراجع قدرة روسيا على الحفاظ على موقعها التقليدي كمورد رئيسي للأسلحة وشريك أمني واقتصادي مهيمن، في ظل انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا واستنزاف جزء من قدراتها العسكرية والصناعية.
وتبرز أوزبكستان كإحدى أبرز ساحات هذا التحول، مع تقارير عن تسلمها أول دفعة من مقاتلات صينية من طراز «تشنغدو J-10CE»، ضمن صفقة محتملة قد تشمل 24 طائرة، في خطوة من شأنها، إذا تأكدت، أن تعزز موقع بكين في سوق الدفاع الإقليمي.

اقرأ أيضاً: من يخلف غوتيريش؟ جولة جديدة في مجلس الأمن


السلاح أولاً
ورغم عدم تأكيد الحكومتين الصينية والأوزبكية عملية التسليم، تتحدث تقارير متخصصة عن احتمال وصول أربع مقاتلات إلى أوزبكستان، في إطار اتفاق أوسع مع بكين.
ويمثل هذا التطور تحولاً لافتاً في سوق السلاح بآسيا الوسطى، التي اعتمدت لعقود على المعدات الروسية. ومع تركيز موسكو جزءاً كبيراً من قدراتها الإنتاجية والعسكرية على الحرب في أوكرانيا، تتجه دول المنطقة، وفي مقدمتها أوزبكستان وكازاخستان، إلى تنويع مصادر تسليحها وتطوير قدراتها الدفاعية المحلية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة.

اقرأ أيضاً: كارثة في منجم ذهب.. عشرات العمال تحت الأنقاض


استثمارات تتوسع
ولا يقتصر التقدم الصيني على المجال العسكري، إذ تتسع الاستثمارات في أوزبكستان لتشمل الطاقة والتعدين والصناعة والتكنولوجيا.
وتدرس شركة «سينوبك» الصينية، بالتعاون مع «أوزبك نفط غاز»، تنفيذ مشروع لاستخراج الهيدروكربونات من هضبة أوستيرت، مع بحث حلول تقنية لحفر آبار يصل عمقها إلى 6 آلاف متر في ظروف جيولوجية معقدة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع موافقة الشركة الصينية على مشروع للطاقة الخضراء في غرب أوزبكستان، تبلغ قيمته أكثر من 6 مليارات دولار.
وفي قطاع التعدين والصلب، وقعت «أوزمتكومبينات» مذكرة تفاهم مع شركة «بايغونغ ستيل» الصينية للتعاون في استخراج المعادن وإنتاج الصلب وتنفيذ استثمارات في ثلاثة مواقع رئيسية على الأقل.
كما تتجه منطقة فرغانة إلى الاستفادة من التكنولوجيا الصينية في مجال السيارات الكهربائية، مع بحث إنشاء منشآت لإنتاج معدات شحن المركبات.

افرأ أيضاً: من الأصل إلى المال.. عبدول السيد يواجه خصومه


كازاخستان على الخط
تمتد الشراكة الصينية إلى كازاخستان، خصوصاً في النقل والطاقة، مع تنامي أهمية الممر الأوسط الذي يربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين.
وتعمل أستانا وطشقند على تطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز قدرات العبور والتخزين في ميناء خورغوس الجاف، إلى جانب تطوير حركة الشحن عبر ميناء أكتاو.
وفي قطاع الطاقة، ارتفعت صادرات النفط الكازاخستانية إلى الصين عبر خط أنابيب كازاخستان-الصين بنسبة 43% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 916 ألف طن.
وتشمل الشراكة أيضاً مجالات علمية وبيئية وزراعية، بينها إنشاء مركز مشترك لأبحاث الزلازل في ألماتي، والتعاون في مواجهة الجفاف وتدهور التربة وتطوير تقنيات زراعية أكثر كفاءة.


نفوذ متعدد المسارات
يتجاوز الحضور الصيني أوزبكستان وكازاخستان إلى بقية دول آسيا الوسطى، وإن بدرجات متفاوتة.
ففي قيرغيزستان، تعمل بكين وبيشكيك على تعزيز إدارة المعابر الحدودية المشتركة، بالتوازي مع توسيع التعاون الثقافي.
وفي طاجيكستان، يجري بحث برامج للتعاون في التعليم المهني، بينما تواجه بعض الاستثمارات الصينية انتقادات، من بينها قضية متأخرات ضريبية مستحقة على شركة تعدين مشتركة.
أما تركمانستان، فتستعد شركاتها للمشاركة في معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، في محاولة لتعزيز حضور منتجاتها في السوق الصينية.


موسكو لم تغادر
ورغم اتساع النفوذ الصيني، لا يعني ذلك خروج روسيا من آسيا الوسطى، إذ لا تزال موسكو تحتفظ بعلاقات أمنية وسياسية وعسكرية عميقة مع جمهوريات المنطقة، فضلاً عن روابط اقتصادية وتاريخية تعود إلى الحقبة السوفيتية.
لكن دول آسيا الوسطى تبدو أكثر ميلاً إلى تنويع شراكاتها بدلاً من الاعتماد على قوة واحدة، وهو ما يمنح الصين مساحة متزايدة للتحرك عبر مزيج من الاستثمارات والتكنولوجيا والتجارة والتعاون الأمني.


بكين تحصد الفرصة
بالنسبة إلى الصين، تتجاوز أهمية آسيا الوسطى منافسة روسيا، إذ توفر المنطقة ممرات تجارية ومصادر للطاقة وأسواقاً جديدة، فضلاً عن موقعها المحوري في مبادرة «الحزام والطريق».
وبذلك، تبدو الحرب الروسية في أوكرانيا وكأنها فتحت نافذة استراتيجية أمام بكين لتوسيع حضورها في منطقة ظلت لعقود ضمن المجال الروسي، فيما تدفع دول آسيا الوسطى نحو سياسة أكثر تنوعاً في التسليح والاستثمار والشراكات الدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3