زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب

2026.08.21 - 14:07
Facebook Share
طباعة

بعد ثلاثة عشر عاماً على الهجوم الكيميائي الذي ضرب الغوطة الشرقية ومعضمية الشام وأوقع أعداداً كبيرة من الضحايا، عادت بلدات ريف دمشق إلى إحياء المناسبة بفعاليات شعبية ورسائل تطالب بالعدالة والمحاسبة. تزامنت الذكرى مع تحركات رسمية تؤكد أن ملف الهجوم لا يزال حاضراً في مسار العدالة الانتقالية السورية.

اقرأ أيضاً:مواد لصيد الأسماك تتسبب بانفجار دامٍ في إدلب

 

زملكا تستحضر ليلة الهجوم

شهدت بلدة زملكا، مساء الخميس، تجمعات لإحياء الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الذي وقع في 21 أغسطس/آب 2013.

 

وسُمعت تكبيرات من مسجد «التقوى» في البلدة، الذي طاولته الصواريخ خلال الهجوم، بينما تحرك الأهالي في عدد من الشوارع والأحياء لاستعادة تفاصيل المأساة وتخليد الضحايا.

 

توافد سوريون إلى البلدة الجمعة للمشاركة في الفعاليات، بالتزامن مع استعداد مدن وبلدات في الغوطتين الشرقية والغربية لإقامة أنشطة مرتبطة بالمناسبة.

 

حصيلة ثقيلة للضحايا

اقرأ أيضاً:«قسد» تنهي ترتيبات الدمج في مؤسسات الدولة السورية

 

قال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ إن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1410 أشخاص، بينهم نحو 200 طفل وامرأة.

 

ووصف الواقعة بأنها واحدة من أبشع الهجمات الكيميائية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن ذكراها لا تزال حاضرة في الذاكرة السورية، وأن أرواح الضحايا تمثل أمانة لا يمكن نسيانها.

 

الأرقام التي أوردها المحافظ تندرج ضمن إحياء الذكرى، فيما ظلت حصيلة ضحايا الهجوم محل تقديرات مختلفة على مدى السنوات الماضية.

 

دعوات إلى محاسبة المسؤولين

 

قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف إن استذكار المجزرة لا يقتصر على تخليد من فقدوا حياتهم، بل يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بمساءلة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.

 

وأكد أن المساءلة يجب أن تشمل كل من شارك في استخدام تلك الأسلحة أو أصدر أوامر باستخدامها أو ساهم في تنفيذ العمليات المرتبطة بها.

 

وأضاف أن معرفة الحقيقة تمثل حقاً للضحايا، فيما تشكل المحاسبة مسؤولية أساسية، معتبراً أن إنهاء الإفلات من العقاب شرط لمنع تكرار الانتهاكات.

 

السارين في الغوطتين

 

ولفت وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الهجوم وقع باستخدام غاز السارين في غوطتي دمشق، واعتبره من أخطر الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوري والإنسانية خلال سنوات الحرب.

 

وأكد أن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم يمثلان أولوية ثابتة، مشدداً على ضرورة ملاحقة جميع المتورطين في هذه الجرائم.

 

يعيد تصريح الوزير ملف الأسلحة الكيميائية إلى النقاش العام في سوريا، بالتزامن مع محاولات بناء منظومة للعدالة الانتقالية تتعامل مع الانتهاكات التي وقعت خلال فترة النزاع.

 

ذاكرة الناجين والضحايا

 

تحتفظ زملكا وبلدات الغوطة بآثار الهجوم بعد مرور أكثر من عقد، إذ لا تزال الذكرى مرتبطة بعائلات فقدت أفراداً منها، وناجين عاشوا تداعيات الهجوم، ومناطق تحولت إلى مواقع لاستعادة واحدة من أكثر مراحل الحرب السورية قسوة.

 

تمنح الفعاليات الشعبية المناسبة بعداً يتجاوز الطابع التذكاري، عبر ربط استعادة الأحداث بمطالب معرفة المسؤولين ومحاسبتهم، إلى جانب حفظ شهادات الضحايا والناجين.

 

العدالة الانتقالية في مواجهة إرث الحرب

 

تزامنت الذكرى مع مرحلة تحاول فيها السلطات السورية الجديدة وضع مسار للعدالة الانتقالية، بما يشمل الانتهاكات الكبرى التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع.

 

يشكل ملف الهجمات الكيميائية أحد أكثر الملفات حساسية، نظراً إلى طبيعة الجرائم المنسوبة إلى منفذيها، وحجم الخسائر البشرية التي خلفتها، فضلاً عن الحاجة إلى توثيق الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق إجراءات قانونية.

 

كما تطرح القضية تحدياً أمام أي مسار للعدالة، يتمثل في تحقيق التوازن بين حقوق الضحايا، وجمع الأدلة، وضمان المحاسبة وفق معايير قانونية واضحة.

13 عاماً على المأساة

 

تحولت ذكرى 21 أغسطس/آب إلى محطة سنوية يستعيد خلالها السوريون وقائع الهجوم وما خلفه من قتلى ومصابين وآثار طويلة الأمد.

 

وفي زملكا، حملت الفعاليات رسالتين متلازمتين: الحفاظ على ذاكرة الضحايا، والمطالبة بتحويل هذه الذاكرة إلى مسار عملي يقود إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

 

بعد 13 عاماً، لا تزال مجزرة الغوطة حاضرة في النقاش السوري، ليس بوصفها واقعة من الماضي فحسب، وإنما باعتبارها اختباراً لقدرة مسار العدالة الانتقالية على التعامل مع الجرائم الكبرى وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المحاسبة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3