فتحت إسرائيل ملف «إي 1» من جديد عبر طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، في خطوة أثارت رفضاً بريطانياً وانتقادات دولية، وسط مخاوف من تأثيرها على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
اقرأ أيضاً:دعوات تونسية للإفراج عن نشطاء أسطول الصمود المعتقلين
موقع يغيّر خريطة الضفة
تقع «إي 1» شرق القدس، وتتمتع بموقع بالغ الحساسية داخل الضفة الغربية. ويرتبط المخطط الإسرائيلي بإنشاء تجمعات استيطانية جديدة ومواصلة ربط معاليه أدوميم بالقدس.
ويرى منتقدو الخطة أن تنفيذها سيزيد تجزئة الأراضي الفلسطينية، ويصعّب حركة السكان بين شمال الضفة وجنوبها، كما يضعف فرص قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
يعد المخطط من أكثر مشاريع الاستيطان إثارة للجدل، بسبب موقعه وتأثيره المحتمل على مستقبل القدس والضفة الغربية.
لندن ترفض المناقصة
طالب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بوقف المشروع وسحب المناقصة، معلناً استعداد حكومته لطرح حزمة إجراءات رداً على التوسع الاستيطاني.
ووصف المناقصة بأنها «عمل غير مقبول ومدمر»، محذراً من أن البناء في المنطقة سيعزل القدس الشرقية عن أجزاء من الضفة الغربية ويقوض فرص حل الدولتين.
وأبلغ ميليباند نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة التراجع عن الخطة، كما استدعت الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإسرائيلي وأبلغته رفض لندن للمناقصة.
وصنفت بريطانيا المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها مخالفة للقانون الدولي، محذرة من أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يضعفان إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
تل أبيب تتمسك بموقفها
رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الموقف البريطاني، ووصف تصريحات ميليباند بأنها «متعالية ومنحازة».
اقرأ أيضاً:مفاوضات عراقية مع فصائل مسلحة لحسم ملف السلاح
ودافع ساعر عن حق اليهود في الإقامة في مختلف أنحاء ما وصفه بـ«أرض إسرائيل»، مستنداً إلى وعد بلفور باعتباره وثيقة اعترفت، وفق تفسيره، بالحق التاريخي لليهود في إقامة وطن قومي.
وانتقد بريطانيا بسبب وجودها في مناطق بعيدة عن أراضيها، متسائلاً عن الأساس الذي يمنحها حق مطالبة إسرائيل بوقف البناء في مناطق تعتبرها جزءاً من أرضها.
وقال إن مشروع «إي 1» ليس قراراً جديداً، موضحاً أن أساسه يعود إلى عام 2025، وأن إجراءات المناقصة استمرت عدة أشهر قبل نشر وثائقها أخيراً.
كما حذر من أن تحميل إسرائيل المسؤولية بصورة منفردة، بحسب رأيه، ساهم في تصاعد معاداة السامية والهجمات ضد اليهود في بريطانيا.
أصوات بريطانية تطالب بخطوات أقوى
وصف ستيفن دوغاتي، عضو البرلمان عن حزب العمال ووزير الدولة في وزارة الخارجية والتنمية، المناقصة بأنها خطوة «متعمدة ومدمرة» تهدف إلى تقويض حل الدولتين.
ورحبت النائبة ابتسام محمد باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي، لكنها طالبت بتوسيع الإجراءات لتشمل الشركات والبنوك والجهات الخدمية البريطانية التي تساعد النشاط الاستيطاني أو تحقق أرباحاً منه.
واعتبر الخبير البريطاني في الشؤون العربية كريس دويل أن موقف ميليباند يمثل أحد أكثر المواقف البريطانية حزماً تجاه إسرائيل، مرجحاً طرح إجراءات إضافية في سبتمبر/أيلول مع عودة البرلمان.
وأعادت القنصلية البريطانية العامة في القدس نشر تصريح ميليباند: «لن تقف بريطانيا مكتوفة الأيدي وتتقبل تدمير حل الدولتين».
دعوات لعقوبات على إسرائيل
طالب الناشط الحقوقي البريطاني روهان تالبوت بتحويل التهديدات البريطانية إلى إجراءات ملموسة، قائلاً إن العقوبات، إذا كانت موجهة إلى المشاركين في التوسع الاستيطاني، يجب أن تشمل الحكومة الإسرائيلية بأكملها.
ورأى الباحث والمحلل الاستراتيجي الإسرائيلي شاييل بن إفرايم أن البناء في «إي 1» يمثل تحدياً للمجتمع الدولي، معتبراً أن المخطط قد يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقضي على ما تبقى من فرص حل الدولتين.
وأشار إلى أن إسرائيل قدمت، بحسب قوله، ضمانات لحلفائها في الاتحاد الأوروبي بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة، لكنه رأى أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي لا يزالان مترددين في فرض عقوبات فعلية.
عزا ذلك إلى مخاوف من أن تؤدي أي إجراءات عقابية إلى تعزيز مواقف بنيامين نتنياهو ووزيري المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
انتقادات من داخل إسرائيل
انتقدت الصحفية الإسرائيلية نوغا ترنوبولسكي لهجة الخطاب الدبلوماسي لوزير الخارجية، معتبرة أن المواجهة الكلامية مع بريطانيا جاءت بعد توتر مماثل مع تركيا.
واعترضت على تبرير ساعر للمناقصة، خصوصاً المقارنة بين الوجود البريطاني في مناطق بعيدة وبين مطالبة لندن بوقف التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مشروع يتجاوز حدود الاستيطان
لا تقتصر أهمية «إي 1» على عدد الوحدات المزمع بناؤها، بل تتصل بموقع المشروع وتأثيره المحتمل على شكل الضفة الغربية.
ويحذر منتقدو الخطة من أن توسيع المستوطنات في هذه المنطقة سيزيد من عزل التجمعات الفلسطينية ويضعف التواصل بين أجزاء الضفة، فضلاً عن تعقيد مستقبل القدس الشرقية.
يضع الخلاف حول «إي 1» بريطانيا وإسرائيل أمام مواجهة دبلوماسية جديدة، في وقت تتمسك فيه الحكومة الإسرائيلية بمخططها الاستيطاني، بينما ترى لندن أن تنفيذه سيقوض الأساس الجغرافي والسياسي لحل الدولتين.