أظهرت دراسة أجراها باحثون من الهند وإسبانيا أن منح الأشخاص حرية تحديد مقدار خفض استخدامهم للهواتف الذكية قد يكون أكثر فاعلية من فرض هدف موحد، مع بقاء جزء من التأثير بعد انتهاء التجربة.
اقرأ أيضاً:فرنسا تحت موجات الحر.. 52 يومًا في صيف واحد
وضمت الدراسة المنشورة في مجلة «العلوم الاجتماعية والطب» 149 متطوعًا، خضعوا لتجربة استمرت 35 يومًا، ثم تابع الباحثون سلوكهم لمدة 28 يومًا إضافيًا من دون حوافز مالية.
اختار 55 مشاركًا تقليل وقت الشاشة بنسبة 10% أو 20% أو 30%، بينما التزم 62 مشاركًا بهدف حدد عند 14%، ولم يحصل 32 شخصًا على أي هدف، مع استمرار رصد بيانات هواتفهم.
وحصل المشاركون في مجموعتي الأهداف على حافز مالي بسيط عن كل يوم ينجحون فيه بتحقيق النسبة المطلوبة.
انخفاض أكبر مع الأهداف الشخصية
سجلت المجموعة التي اختار أفرادها أهدافهم انخفاضًا متوسطه 49 دقيقة يوميًا في استخدام الهاتف، مقارنة بـ23 دقيقة لدى المجموعة التي حدد الباحثون هدفها.
وتجاوز التزام المجموعة الأولى بأهدافها اليومية نظيره لدى المجموعة الثانية بنسبة 11%.
بينما ارتفع متوسط الاستخدام لدى المجموعة التي لم تحصل على هدف بمقدار 11 دقيقة يوميًا خلال فترة التجربة.
وأظهرت المتابعة اللاحقة استمرار الانخفاض؛ إذ استخدم أصحاب الأهداف الشخصية هواتفهم بمعدل أقل بنحو 16 دقيقة يوميًا مقارنة بمستوى ما قبل الدراسة، مقابل 11 دقيقة لدى المجموعة الأخرى.
اقرأ أيضاً:مهرجان القدس يستعيد نشاطه بأغاني زياد الرحباني
في المقابل زاد الاستخدام لدى المجموعة الضابطة بنحو دقيقتين يوميًا مقارنة بخط الأساس.
نتائج محدودة للصحة النفسية
أشارت الاستبيانات إلى تحسن بعض مؤشرات الصحة النفسية لدى المشاركين الذين خفضوا وقت الهاتف.
غير أن الباحثين دعوا إلى الحذر في تفسير هذه النتيجة، لأن 93 مشاركًا فقط أكملوا تقييم الصحة النفسية، كما لم تصل الفروق بين مجموعتي التدخل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
ويرجح الباحثون أن اختيار المستخدم لهدفه قد يعزز شعوره بالمسؤولية تجاهه، ويزيد الدافع للالتزام، فضلًا عن إمكانية وضع مستوى أكثر واقعية بالنسبة إليه.
نتائج تحتاج إلى تأكيد
تأتي الدراسة في ظل تقديرات تشير إلى أن الشخص المتوسط يقضي نحو 6 ساعات يوميًا على هاتفه، ويفتحه قرابة مرتين كل ساعة.
ولا تكفي النتائج الحالية لإثبات أن هذه الطريقة تصلح لمعالجة الاستخدام المفرط على نطاق واسع، بسبب محدودية عدد المشاركين وقصر الفترة الزمنية.
ويحتاج الأمر إلى أبحاث أكبر وأكثر تنوعًا لتحديد مدى استدامة التأثير، ومعرفة انعكاس تقليل وقت الهاتف على الصحة النفسية بصورة أوضح.
ويعتقد الباحثون أن منح المستخدم دورًا مباشرًا في تحديد هدفه يمكن أن يشكل إضافة بسيطة إلى برامج الصحة الرقمية، ويساعد على بناء عادات أكثر توازنًا في استخدام الهواتف الذكية.