واشنطن تضيق خيارات حلفائها في سباق الذكاء الاصطناعي

2026.08.15 - 20:34
Facebook Share
طباعة

 تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد شروط التعاون التكنولوجي مع عشرات الدول، في خطوة تعكس انتقال المنافسة مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي من سباق على الابتكار والأسواق إلى مواجهة أوسع حول التحالفات وسلاسل التوريد والموارد الاستراتيجية.

وبحسب مسؤول أمريكي تحدث لوكالة رويترز، تستعد وزارة الخارجية الأمريكية لإبلاغ دول عدة بأن الانضمام إلى المبادرات التي تقودها الصين في مجال الذكاء الاصطناعي قد يتعارض مع مشاركتها في الإطار التكنولوجي الذي تسعى واشنطن إلى بنائه مع شركائها.

وتشمل المسودة المتوقعة الدول الـ35 التي وقعت على بيان أمريكي بشأن «فرص الذكاء الاصطناعي»، إلى جانب دول أخرى أبدت استعدادها للتعاون مع واشنطن في هذا المجال.

 

اقرأ أيضا: الخبير جابر لـ"آسيا": الولايات المتحدة تخطط لاستقدام قوات متعددة الجنسيات الى لبنان

 

واشنطن تبني شبكة تكنولوجية

تأتي الخطوة ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لتوسيع شبكة الدول المرتبطة بالمنظومة التكنولوجية التي تقودها الولايات المتحدة، خصوصاً في المجالات التي تعد ضرورية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكانت واشنطن أطلقت العام الماضي مبادرة «باكس سيليكا»، بهدف تعزيز أمن سلاسل التوريد المرتبطة بأشباه الموصلات ونماذج الذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الأمريكية الصينية على الموارد والتقنيات التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وانضمت إلى المبادرة نحو 20 دولة، من بينها كازاخستان، التي حظي انضمامها باهتمام أمريكي خاص نظراً لامتلاكها احتياطيات مهمة من المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

لكن دخول كازاخستان أيضاً في إطار تعاون تقوده الصين في مجال الذكاء الاصطناعي وضع نموذجاً لا ترغب واشنطن في تكراره مع دول أخرى.

 

المعادن في قلب الصراع

لا تنظر الولايات المتحدة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعاً تكنولوجياً منفصلاً، إذ يرتبط تطويره بسلسلة واسعة من الموارد والبنى التحتية، تبدأ من أشباه الموصلات ومراكز البيانات ولا تنتهي عند المعادن الحيوية المستخدمة في تصنيع المعدات المتقدمة.

وتملك الصين موقعاً قوياً في سوق عدد من هذه المعادن، الأمر الذي منح بكين خلال السنوات الأخيرة أداة إضافية في تعاملها مع الولايات المتحدة وشركائها.

وبرزت أهمية هذه الورقة بصورة أكبر خلال التوتر التجاري بين واشنطن وبكين، عندما استخدمت الصين القيود على صادرات بعض المعادن الحيوية في سياق النزاع التجاري، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى تسريع البحث عن مصادر بديلة داخل الولايات المتحدة والدول الحليفة.

ومن منظور واشنطن، فإن ضمان الوصول إلى هذه الموارد لا يرتبط فقط بأمن الصناعة الأمريكية، وإنما أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تفوقها في قطاعات ترتبط مباشرة بالأمن القومي والدفاع.

 

سباق يتجاوز الاقتصاد

تتداخل المنافسة بين البلدين بصورة متزايدة مع الاعتبارات العسكرية والاستراتيجية. فالولايات المتحدة والصين تعملان على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والمؤسسات الحكومية والأنظمة الأمنية والعسكرية، وسط تقديرات بأن أي تقدم كبير في هذا المجال يمكن أن يمنح صاحبه أفضلية يصعب تعويضها.

ولهذا، تحاول واشنطن ضمان ألا تتحول الدول الشريكة إليها في مجال التكنولوجيا إلى نقاط اتصال يمكن للصين من خلالها توسيع نفوذها في قطاعات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والموارد الأساسية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن وجود دولة ضمن منظومتين متنافستين في الوقت نفسه قد يخلق مخاطر تتعلق بأمن التقنيات وتبادل البيانات وسلاسل الإمداد، فضلاً عن صعوبة بناء منظومة تكنولوجية موحدة بين الدول المشاركة فيها.

 

اختبار جديد للدول المتأرجحة

ويضع التوجه الأمريكي عدداً من الدول أمام معادلة أكثر تعقيداً، خصوصاً الدول التي تحاول الحفاظ على علاقات اقتصادية وتكنولوجية متوازنة مع واشنطن وبكين.

وتكتسب هذه الدول أهمية خاصة إذا كانت تمتلك موارد طبيعية أو مواقع استراتيجية أو أسواقاً يمكن أن تؤثر في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي.

وقال المسؤول الأمريكي، بحسب رويترز، إن من الصعب اعتبار دولة ما شريكاً موثوقاً في منظومة تكنولوجية محددة إذا كانت تشارك في الوقت نفسه في مبادرة صينية تهدف إلى تطوير رؤية منافسة في المجال ذاته.

 

وتكشف هذه الرسالة عن تحول محتمل في السياسة الأمريكية من محاولة استقطاب الدول إلى منظومتها التكنولوجية عبر الحوافز والشراكات، إلى استخدام شروط أكثر وضوحاً للتمييز بين الدول التي تنضم إلى المعسكر الأمريكي وتلك التي تفضل الحفاظ على علاقات مفتوحة مع الطرفين.

وفي حال تطبيق هذا التوجه، لن يبقى سباق الذكاء الاصطناعي محصوراً في الشركات والمختبرات ومراكز الأبحاث، بل قد يتحول بصورة أكبر إلى اختبار للتحالفات الدولية، مع محاولة كل من واشنطن وبكين بناء منظومة عالمية متكاملة حول التكنولوجيا والموارد والبنية التحتية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7