ملفات مالية وسياسية على طاولة جابر
بحث وزير المالية اللبناني ياسين جابر مع مسؤولين دوليين وأمريكيين مسار الإصلاحات المالية والمصرفية في لبنان، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية وانعكاساتها على الاقتصاد والمجتمع، وسط تركيز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار.
وخلال لقاء مع الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما، ناقش جابر مسار التعاون بين لبنان والصندوق والتقدم المحرز في البرنامج الإصلاحي، ولا سيما في القطاعين المالي والمصرفي.
اقرأ أيضاً: لبنان يواجه التصعيد الإسرائيلي بالسيادة وحق العودة
إشادة بإصلاح المصارف
وأعرب صندوق النقد عن ارتياحه لإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات قانون هيكلة المصارف، مع الدعوة إلى إنجاز قانون الفجوة المالية في أقرب وقت، نظراً إلى أهميته في معالجة التداعيات المالية ودعم استعادة الثقة بالاقتصاد والقطاع المصرفي.
وأكد جابر التزام الحكومة ومجلس النواب باستكمال الإصلاحات المطلوبة، بما يشمل إعادة تنشيط الاقتصاد وتنظيم القطاعين المالي والمصرفي، وتحسين قدرة لبنان على استعادة الثقة الداخلية والخارجية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن استكمال التشريعات المرتبطة بالتعاون مع صندوق النقد، ولا سيما إعادة تنظيم القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية المتراكمة ووضع إطار قانوني واضح للتعامل معها.
اقرأ أيضاً: موقف أميركي حاسم بشأن بقاء إسرائيل في لبنان
رسائل إلى واشنطن
وفي لقاء منفصل، استقبل جابر وفداً من أعضاء الكونغرس الأمريكي وأعضاء مجموعة "تاسك فورس فور ليبانون"، حيث تناول البحث التطورات السياسية والأمنية وتأثيرها في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وطالب جابر بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل، إلى جانب إعادة الإعمار وتأمين عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، مؤكداً أن استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها تمثل مدخلاً أساسياً للاستقرار والتعافي.
اقرأ أيضاً: عون يرفع سقف المفاوضات: لا بقاء لـ إسرائيل في لبنان
تدمير يطال الجنوب
وعرض وزير المالية أمام الوفد حجم الأضرار الناجمة عن العمليات الإسرائيلية، وما يرافقها من تدمير وتجريف للقرى والبلدات والمواقع والمعالم الأثرية والتراثية في جنوب لبنان.
وقال إن الأضرار لا تقتصر على الخسائر المادية، بل تمتد إلى الإرث التاريخي والثقافي والاجتماعي للمنطقة، محذراً من أن استمرارها يهدد بمحو معالم ارتبطت بتاريخ سكان الجنوب وذاكرتهم.
وأكد أن حماية هذا الإرث وإعادة إعمار ما دُمر مسؤولية تقع على عاتق الدولة، بالتوازي مع تأمين عودة الأهالي وإعادة الخدمات والحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى المناطق المتضررة.
الضغط لتثبيت الاتفاق
وشدد جابر على أن الاستقرار الأمني والسياسي يشكل قاعدة أساسية لتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة في إطار المفاوضات.
وقال إن تنفيذ التفاهمات يتيح للبنان تثبيت الاستقرار والانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.
وأكد أن "لا سلام من دون عدالة"، مشدداً على أن السلام المستدام يتطلب احترام سيادة لبنان وحقوقه وتهيئة الظروف السياسية والأمنية التي تسمح له باستعادة عافيته ودوره.
إصلاحات تحت الاختبار
ويتزامن هذا الحراك مع استمرار لبنان في إعداد حزمة من الإصلاحات المرتبطة بالقطاع المالي والمصرفي، في وقت يشكل فيه قانون هيكلة المصارف وقانون الفجوة المالية محورين أساسيين في المسار الإصلاحي.
ويحدد قانون هيكلة المصارف الإطار القانوني لمعالجة أوضاع المؤسسات المصرفية وإعادة تنظيم القطاع، بينما يرتبط قانون الفجوة المالية بتحديد حجم الخسائر وآليات التعامل معها وتوزيعها ضمن إطار قانوني.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل الحاجة إلى إعادة انتظام القطاع المصرفي وتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على استعادة الثقة.
الاقتصاد وإعادة الإعمار
ولا ينفصل المسار المالي عن ملف إعادة الإعمار، مع استمرار الحاجة إلى تمويل وخطط تنفيذية لمعالجة الأضرار التي لحقت بالقرى والبنى التحتية والمواقع التراثية في الجنوب.
وتشكل إعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة السكان واستئناف النشاط الاقتصادي والاجتماعي إحدى أبرز الأولويات التي تواجه لبنان بالتوازي مع مسار الإصلاح المالي.
يجمع تحرك جابر بين مسارين متوازيين: إصلاح مالي ينتظر استكمال تشريعاته، وضغط سياسي لإرساء الاستقرار في الجنوب وتهيئة ظروف الانسحاب وإعادة الإعمار، في محاولة لربط التعافي الاقتصادي بالاستقرار والسيادة.