من أحكام دمشق إلى الخارج.. كيف تلاحق سوريا المطلوبين؟

وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 12:28
Facebook Share
طباعة

دمشق تتحرك لاستعادة المطلوبين.. لجنة مع الإنتربول واختبار روسي
بدأت وزارة العدل السورية خطوات عملية لتعزيز ملاحقة المطلوبين الموجودين خارج البلاد، مع تشكيل لجنة للتنسيق مع الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول"، في وقت تبرز فيه أحكام الإعدام الأخيرة بحق مسؤولين في النظام السابق بوصفها اختبارًا معقدًا للتعاون القضائي الدولي.
وقال معاون وزير العدل السوري مصطفى القاسم، الأربعاء 12 آب، إن الوزارة شكلت لجنة للتواصل مع مكتب "الإنتربول" بهدف العمل على تسليم المطلوبين، مشيرًا إلى أن التعاون الدولي يمكن أن يساهم في تسريع ملف العدالة عبر تعاون الدول في تسليم الأشخاص الفارين إليها.
وتأتي الخطوة بعد يوم من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكامًا بالإعدام بحق الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، وغيابيًا بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من المسؤولين السابقين، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين.

اقرأ أيضاً: الإعدام يطارد بشار الأسد.. دمشق تفتح ملف جرائم الحرب


من الأحكام المحلية إلى الملاحقة خارج سوريا
ولا يعني صدور الأحكام القضائية داخل سوريا تلقائيًا إمكانية تنفيذها خارج الحدود، إذ يتطلب ذلك إجراءات قانونية منفصلة وتعاونًا من الدول التي يوجد فيها المحكوم عليهم.
وتشير تصريحات وزارة العدل إلى توجه دمشق لاستخدام قنوات التعاون القضائي الدولي لملاحقة المطلوبين، إلا أن تنفيذ أي طلب توقيف أو تسليم سيبقى مرتبطًا بالقوانين المحلية للدول المعنية والاتفاقيات التي تربطها بسوريا.
ويكتسب الملف تعقيدًا إضافيًا بالنسبة إلى المحكومين بالإعدام، إذ تفرض بعض الدول قيودًا قانونية على تسليم الأشخاص عندما يكونون معرضين لتنفيذ هذه العقوبة في الدولة الطالبة.


عقوبة الإعدام تعقّد طلبات التسليم
وتعد ألمانيا من الدول التي تضع قيودًا على تسليم المطلوبين إلى دول قد يواجهون فيها عقوبة الإعدام، إذ يرتبط التسليم في مثل هذه الحالات بالحصول على ضمانات بعدم فرض العقوبة أو تنفيذها.
كما يفرض القانون السويدي قيودًا مماثلة في حالات يكون فيها الشخص المطلوب معرضًا للحكم بالإعدام بسبب الجريمة محل طلب التسليم.
وبذلك، فإن الأحكام الصادرة في دمشق قد تفتح مسارًا قضائيًا للملاحقة الدولية، لكنها في الوقت نفسه قد تجعل عملية التسليم أكثر تعقيدًا في بعض الدول، خصوصًا إذا كان المطلوب يواجه حكمًا بالإعدام.

 


روسيا.. العقدة الأبرز
وتبقى روسيا الحالة الأكثر حساسية في هذا الملف، نظرًا إلى وجود بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من المسؤولين السابقين على أراضيها.
ويصعب فصل أي طلب لتسليم الأسد عن الحسابات السياسية بين دمشق وموسكو، إلى جانب الأطر القانونية التي يمكن أن تستند إليها روسيا في التعامل مع الطلب السوري.
وتشير قراءات قانونية إلى أن موسكو قد تواجه التزامات مرتبطة بالاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، ومنها الاتفاقيات المتعلقة بمنع التعذيب، في حال بحثت تسليم أشخاص إلى دولة قد يواجهون فيها عقوبات أو ظروفًا تتعارض مع تلك الالتزامات.
وبالتالي، فإن نجاح دمشق في الحصول على تعاون «الإنتربول» أو إصدار تعاميم دولية لا يعني بالضرورة أن الدول التي يوجد فيها المطلوبون ستقوم بتسليمهم، إذ يبقى القرار النهائي خاضعًا للقوانين الوطنية والاعتبارات السياسية والعلاقات الثنائية.


أموال وملاحقات وملفات عدالة انتقالية
وفي السياق نفسه، قال القاسم إن وزارة العدل أسست مكاتب لتلقي الشكاوى المتعلقة بملفات العدالة الانتقالية، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى المؤسسات المختصة.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على استعادة الأموال السورية التي قال إنها نُهبت خلال المرحلة السابقة وملاحقة من يستثمرونها خارج البلاد، في مسار يتجاوز الملاحقة الجنائية للأشخاص إلى تتبع الأموال والأصول المرتبطة بملفات الفساد والانتهاكات.
وأكد معاون الوزير سعي الوزارة إلى تحقيق أكبر قدر من التوافق بين القضاء السوري والمعايير الدولية للمحاكمات، مع التشديد على مبدأ السيادة الوطنية في إدارة ملف العدالة الانتقالية.


خلاف مع العفو الدولية
وتزامنت تصريحات القاسم مع رد وزارة العدل على انتقادات منظمة العفو الدولية للأحكام الأخيرة، ولا سيما استخدام عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية.
وقالت الوزارة إن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة وبمشاركة الضحايا وممثليهم، مؤكدة أنها استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع توفير حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق القانون السوري.
في المقابل، دعت «العفو الدولية» إلى إلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام، وإجراء إصلاح قضائي يضمن الالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة والمعايير الدولية.
ويضع هذا الخلاف دمشق أمام معادلة مزدوجة: المضي في محاسبة مسؤولي النظام السابق، وفي الوقت نفسه محاولة بناء مسار قضائي قادر على التعامل مع القيود القانونية الدولية التي قد تواجه طلبات الملاحقة والتسليم.


ومع تشكيل لجنة للتنسيق مع «الإنتربول»، تنتقل قضية ملاحقة المطلوبين الموجودين خارج سوريا من مستوى التصريحات السياسية والقضائية إلى اختبار عملي للتعاون الدولي، ستكون روسيا والدول الأوروبية من أبرز ساحاته. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً