أزمة مازوت في بيروت.. والمواطن يدفع الثمن

2026.08.10 - 10:57
Facebook Share
طباعة

تناقض في السوق
في وقت تؤكد فيه الجهات العاملة في قطاع المحروقات في لبنان توافر مادة المازوت وعدم وجود أزمة في الإمدادات، فوجئ مشتركون في بيروت ومناطق مجاورة بإبلاغهم من أصحاب المولدات الخاصة عن تقليص ساعات التغذية، بذريعة صعوبة تأمين المازوت وارتفاع كلفة الحصول عليه من خارج القنوات المعتادة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول حقيقة وضع سوق المازوت وآليات توزيعه، ولا سيما في ظل تأكيدات متكررة بتوافر كميات كافية لتلبية احتياجات السوق.


تقنين إضافي
وتلقى مشتركون في عدد من أحياء العاصمة اللبنانية إشعارات تفيد بتقليص ساعات تشغيل المولدات، مع تبرير الخطوة بارتفاع كلفة تأمين المازوت.
لكن ممثلي موزعي المحروقات يؤكدون في المقابل أن المازوت متوافر في مختلف المناطق اللبنانية، وأن السوق مقبلة على كميات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البواخر أفرغت حمولاتها، فيما بدأت الشركات تسلم المحروقات وتوزيع البنزين والمازوت في السوق المحلية.


كلفة إضافية
يجد المواطن اللبناني نفسه أمام خيارات صعبة؛ فإما قبول تقليص ساعات التغذية من المولدات الخاصة، أو دفع مبالغ إضافية للحصول على تغذية شبه متواصلة.
وبحسب إفادات عدد من المشتركين، طلب بعض أصحاب المولدات مبالغ إضافية تراوح بين 100 و200 دولار فوق قيمة الاشتراك المعتاد، مقابل تأمين تغذية تمتد لنحو 22 أو 23 ساعة يومياً.
وبرر أصحاب المولدات هذه الزيادات بالحاجة إلى شراء المازوت من السوق السوداء وارتفاع كلفة تأمينه.


أسئلة بلا إجابات
يطرح هذا الواقع سؤالاً أساسياً: إذا كانت مادة المازوت متوافرة، والشركات بدأت بتوزيع كميات جديدة، وممثلو الموزعين ينفون وجود أزمة في السوق، فما الذي يبرر تحميل المشتركين كلفة إضافية تحت عنوان شراء المازوت من السوق السوداء؟
كما تبرز تساؤلات حول مدى وجود رقابة فعلية على حركة المادة بين مستودعات الشركات والموزعين وصولاً إلى خزانات المولدات الخاصة، وآلية احتساب الكلفة التي يتحملها المستهلك.


عبء على المواطنين
تكتسب المسألة أهمية إضافية في بلد يعتمد فيه جزء كبير من السكان والمؤسسات على المولدات الخاصة لتأمين الكهرباء، ما يجعل أي اضطراب في سوق المازوت ينعكس سريعاً على الأسر والقطاعات الاقتصادية.
ومع استمرار التناقض بين الحديث عن توافر المحروقات وشكاوى التقنين وارتفاع الكلفة، يتحول السؤال من مجرد البحث عن وجود المازوت إلى معرفة كيفية توزيعه والأسعار التي يصل بها إلى أصحاب المولدات.


مسؤولية الرقابة
في هذا السياق، تبرز مسؤولية وزارة الطاقة والمياه والجهات الرقابية في توضيح واقع السوق أمام المواطنين، والكشف عن حجم الكميات المتوافرة، وآلية توزيعها، والأسعار المعتمدة.
كما تبرز الحاجة إلى التحقق من حقيقة لجوء بعض أصحاب المولدات إلى السوق السوداء، وما إذا كانت هذه المبررات تستند إلى نقص فعلي في الإمدادات أم تُستخدم لتبرير زيادة كلفة الاشتراكات وتقليص ساعات التغذية.


المواطن الحلقة الأضعف
وبين نفي وجود أزمة في المازوت وشكاوى أصحاب المولدات من ارتفاع كلفة تأمينه، يبقى المواطن الطرف الأكثر تضرراً؛ إذ قد يتحمل العبء مرتين، الأولى عبر تقليص ساعات الكهرباء، والثانية عبر دفع مبالغ إضافية للحصول على تغذية شبه متواصلة.
ويبقى حسم هذا الجدل مرتبطاً بوضوح الأرقام والرقابة الرسمية على مسار المازوت، من لحظة وصوله إلى البلاد حتى وصوله إلى خزانات المولدات، بما يضمن عدم تحميل المستهلك كلفة لا يعرف أساسها. 

 

اقرأ أيضاً: عودة المحروقات إلى السوق اللبنانية.. توزيع تدريجي

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4