حفظٌ آمن
مع بداية موسم الخضار والفواكه، تتجه كثير من العائلات إلى إعداد "المونة" المنزلية للاستفادة من المنتجات في ذروة جودتها وتوفيرها لفترات طويلة. ويُعد التجميد من أكثر وسائل الحفظ انتشاراً، إلا أن نجاحه يعتمد على اتباع أسس علمية تضمن الحفاظ على القيمة الغذائية والطعم والقوام، وتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى فساد الأطعمة.
فوائد التجميد
يُعد التجميد من أكثر تقنيات حفظ الأغذية فعالية، إذ يساعد على الحفاظ على العناصر الغذائية، ويحد من هدر الطعام، كما يوفر الوقت والجهد في إعداد الوجبات اليومية.
وتعتمد هذه الطريقة على خفض درجة حرارة الطعام إلى ما دون الصفر، ما يوقف نمو البكتيريا ويبطئ نشاط الإنزيمات المسؤولة عن تلف الأغذية، إلا أن نجاحها يرتبط أيضاً بطريقة التحضير والتخزين.
ما الذي يمكن تجميده؟
تشمل الأغذية المناسبة للتجميد معظم أنواع الخضار مثل البازلاء والفاصولياء والذرة، إضافة إلى السبانخ والملوخية والبروكلي والقرنبيط بعد سلقها سلقاً خفيفاً.
كما يمكن حفظ الفواكه، مثل الفراولة والتوت والمانجو والموز، إلى جانب اللحوم والدجاج والأسماك، والأعشاب الطازجة، والخبز، والمعجنات، وبعض أنواع الصلصات، وفي مقدمتها صلصة الطماطم.
في المقابل، لا يُنصح بتجميد بعض الأغذية التي تفقد قوامها بعد الذوبان، مثل الخس والخيار والطماطم الكاملة والبطاطا النيئة والمايونيز.
أخطاء شائعة
يحذر مختصون من عدد من الممارسات التي تؤثر في جودة الأغذية المجمدة، أبرزها وضع الطعام داخل المجمد وهو لا يزال ساخناً، إذ يؤدي ذلك إلى رفع درجة الحرارة داخل الجهاز والتأثير في بقية الأطعمة.
كما يُعد استخدام عبوات غير محكمة الإغلاق من أكثر الأخطاء شيوعاً، لأنه يسمح بدخول الهواء وحدوث ما يعرف بـ"حروق التجميد"، التي تتسبب في جفاف الطعام وتغير نكهته.
ومن الأخطاء أيضاً تجميد كميات كبيرة في عبوة واحدة، الأمر الذي يضطر إلى إذابة الكمية كاملة ثم إعادة تجميد جزء منها، وهي ممارسة غير آمنة صحياً وتزيد احتمالات نمو البكتيريا.
قواعد أساسية
لضمان نجاح عملية التجميد، يُنصح بغسل الأغذية وتجفيفها جيداً قبل حفظها، وتقسيمها إلى حصص صغيرة تكفي للاستخدام مرةً واحدةً.
كما يُفضل استخدام أكياس أو عبوات مخصصة للتجميد مع تفريغ الهواء منها قدر الإمكان، وكتابة اسم المادة الغذائية وتاريخ التجميد على كل عبوة، مع اعتماد مبدأ استخدام الأقدم أولاً.
ويوصي المختصون بضبط درجة حرارة المجمد عند 18 درجة مئوية تحت الصفر أو أقل، مع تجنب فتح الباب بصورة متكررة للحفاظ على استقرار درجة الحرارة.
مدة الحفظ
تختلف مدة التخزين بحسب نوع الغذاء، إذ يمكن حفظ الخضار المسلوقة بين 8 و12 شهراً، والفواكه بين 6 و12 شهراً.
أما اللحوم النيئة، فيمكن حفظها لمدة تتراوح بين 4 و12 شهراً بحسب نوعها، والدجاج حتى 9 أشهر، والأسماك الدهنية من شهرين إلى 3 أشهر، بينما تبقى الأسماك قليلة الدهون صالحة للحفظ حتى 6 أشهر، في حين تحتفظ المخبوزات بجودتها لمدة تتراوح بين شهرين و3 أشهر.
سلامة وجودة
يبقى التجميد وسيلةً فعالةً للحفاظ على الأغذية إذا استُخدم وفق أسس صحيحة، إذ يسهم الالتزام بدرجات الحرارة المناسبة، والتعبئة المحكمة، واحترام مدد التخزين في الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية، مع تقليل الهدر وضمان سلامة الاستهلاك.