انفجار مرفأ بيروت.. انتظار العدالة يدخل عامه السادس

2026.08.04 - 18:07
Facebook Share
طباعة

دخل ملف انفجار مرفأ بيروت عامه السادس، فيما لا يزال أهالي الضحايا ينتظرون صدور القرار الاتهامي الذي يُعد محطة مفصلية في مسار التحقيق، على أمل كشف ملابسات واحدة من أكبر الكوارث التي شهدها لبنان، وتحديد المسؤوليات تمهيداً لمحاسبة المتورطين.

 

تزامنت الذكرى السادسة للانفجار مع تجدد المطالب بإظهار الحقيقة كاملة، وإنهاء سنوات من التعطيل القضائي الذي حال دون انتقال القضية إلى مرحلة المحاكمة، في ظل استمرار غياب أي موقوفين على ذمة الملف داخل لبنان.

 

ونقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من أهالي الضحايا تأكيدهم أن العدالة لم تتحقق حتى اليوم، وأنهم ينتظرون صدور القرار الاتهامي لمعرفة ملابسات مقتل ذويهم، والمسؤولين عن استيراد نيترات الأمونيوم وتخزينها والجهات التي تتحمل مسؤولية الانفجار، مطالبين بمحاسبة جميع المتورطين من دون استثناء.

 

شهد الرابع من أغسطس/آب 2020 انفجاراً هائلاً في مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة مساءً، وصل دويه إلى جزيرة قبرص، بعدما انفجرت كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة داخل أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات سلامة مناسبة، إثر اندلاع حريق لم تُحسم أسبابه بصورة نهائية.

 

أسفر الانفجار عن مقتل أكثر من 220 شخصاً، وإصابة أكثر من 6500 آخرين، فضلاً عن تدمير أحياء واسعة من العاصمة اللبنانية، في واحدة من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم.

 

أظهرت التحقيقات أن عدداً من المسؤولين والإدارات الرسمية كانوا على علم بخطورة المواد المخزنة، من دون اتخاذ إجراءات لإزالتها أو تأمينها، الأمر الذي حوّل القضية إلى أحد أبرز ملفات الرأي العام في لبنان.

 

واختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر مارس/آذار الماضي، بعدما ادعى على نحو 70 شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون حاليون وسابقون.

 

أحال البيطار الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها القانونية، قبل إعادته إليه تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي، الذي يسبق إحالة القضية إلى المحكمة المختصة وبدء المحاكمات.

 

ولا يزال الملف لدى النيابة العامة التمييزية، التي تعمل على إعداد مطالعتها، وفق ما أوضحه وزير العدل اللبناني عادل نصار، مشيراً إلى أن المحامي العام التمييزي يتوقع أن يعيد الملف إلى قاضي التحقيق خلال مهلة تتراوح بين 60 و90 يوماً، ليصدر بعدها القرار الاتهامي.

 

شدد نصار على أن معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة حق لعائلات الضحايا ولكل اللبنانيين، بالنظر إلى حجم الكارثة وآثارها.

 

واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن صدور القرار الاتهامي أصبح ضرورة لا تحتمل مزيداً من التأجيل، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن العدالة لا يمكن أن تكون موضع تسوية، حتى وإن تأخر تحقيقها.

 

شهد التحقيق خلال السنوات الماضية عراقيل سياسية وقضائية واسعة، بعدما قاد "حزب الله" منذ عام 2023 حملة للمطالبة بتنحية القاضي طارق البيطار، كما قُدمت عشرات الدعاوى لكف يده عن الملف، ما أدى إلى توقف التحقيق لفترات طويلة.

 

استأنف البيطار عمله مطلع عام 2025 بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية، بالتزامن مع تغيرات في المشهد السياسي اللبناني وتراجع نفوذ "حزب الله" داخلياً عقب الحرب مع إسرائيل.

 

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن أهالي الضحايا يترقبون صدور القرار الاتهامي باعتباره خطوة أساسية نحو كشف الحقيقة الكاملة بعد سنوات من الانتظار، تمهيداً لبدء المحاكمات ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار.

 

يمثل القرار الاتهامي المرحلة القضائية الأخيرة قبل بدء المحاكمات، وسط آمال بأن يفتح الباب أمام محاسبة المسؤولين عن الانفجار، وإنهاء واحدة من أكثر القضايا التي ارتبطت بمطالب اللبنانيين بتحقيق العدالة ووضع حد للإفلات من العقاب.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6