شروط لتولي الإدارة
أعلنت لجنة التكنوقراط الفلسطينية استكمال استعداداتها المؤسسية والعملياتية لتولي إدارة قطاع غزة، مؤكدة أن مباشرتها مهامها مرهونة بتحقق شرطين رئيسيين، يتمثلان في انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وموافقة مجلس الأمن الدولي على نشر قوة دولية تتولى مهام الاستقرار، في أول إعلان رسمي يحدد متطلبات انتقال السلطة.
شرطان أساسيان
أكدت اللجنة أنها جاهزة لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة، لكنها شددت على أن ذلك لن يتم إلا بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل، إلى جانب صدور موافقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على نشر قوة دولية تتولى حفظ الاستقرار في القطاع.
ويعد هذا أول إعلان علني من اللجنة يحدد بصورة واضحة الشروط التي تعتبرها ضرورية للانتقال إلى مرحلة الإدارة المدنية بعد الحرب.
خطة إسرائيلية
جاء إعلان اللجنة بعد يوم من مصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على نشر أولي لقوة استقرار دولية في منطقة محدودة بمدينة رفح، ضمن ترتيبات تتعلق بخطة إدارة غزة بعد الحرب، والتي تحظى بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
وذكرت صحيفة عبرية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن القوة الدولية ستنتشر تدريجياً في منطقة محدودة برفح، فيما لن يدخل أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع خلال هذه المرحلة.
كما أشارت إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عارض القرار خلال جلسة التصويت.
تباين في المواقف
يتعارض موقف لجنة التكنوقراط مع ما نقلته الإحاطات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين معنيين بالخطة، والتي أكدت أن نشر القوة الدولية في المناطق التجريبية الأولى لن يستلزم انسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق.
وبحسب التصور المطروح، ستعمل اللجنة داخل ما يُعرف بـ"المنطقة البرتقالية"، الواقعة بين خطوط الانتشار التي حددها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، بالتزامن مع خطط لإنشاء منطقتين سكنيتين مؤقتتين في غزة.
خطة للإعمار
وأعلنت اللجنة أن رئيسها علي شعث، إلى جانب العضوين بشير الريس وعدنان أبو وردة، عقدوا اجتماعاً في القاهرة مع وفد بلجيكي، عقب مؤتمر مجموعة المانحين لفلسطين الذي استضافته بروكسل.
وخلال اللقاء، عرضت اللجنة خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، تقدر كلفتها بنحو 30 مليار دولار خلال العامين الأولين، وتتضمن آليات للحوكمة والشفافية والمساءلة لضمان إدارة التمويل الدولي.
ترتيبات انتقالية
وكانت حركة حماس قد أعلنت في وقت سابق استقالة الهيئة التي كانت تدير شؤون القطاع، تمهيداً لنقل صلاحياتها إلى لجنة التكنوقراط، إلا أن إسرائيل لا تزال ترفض دخول أعضاء اللجنة المقيمين في القاهرة إلى قطاع غزة.
وفي المقابل، تتضمن التصورات المطروحة انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتقل إلى إشراف القوة الدولية، حتى قبل استكمال أي ترتيبات تتعلق بملف نزع سلاح حماس.
مرحلة مفصلية
تعكس مواقف الأطراف المختلفة استمرار التباين بشأن آليات إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، إذ تربط لجنة التكنوقراط تسلم مهامها بانسحاب القوات الإسرائيلية ووجود غطاء دولي عبر مجلس الأمن، بينما تطرح إسرائيل ترتيبات مختلفة لانتشار القوة الدولية. ويجعل هذا التباين مستقبل إدارة القطاع مرتبطاً بنتائج المشاورات السياسية والأمنية الجارية، ومدى التوصل إلى تفاهمات تتيح تنفيذ ترتيبات انتقالية تحظى بقبول الأطراف المعنية.