بين الشرعية والسلطة... البرهان يبحث عن مخرج دستوري

2026.07.27 - 11:45
Facebook Share
طباعة

أثار توجه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لإجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية جدلاً واسعاً على المستويين القانوني والسياسي، وسط انتقادات ترى أن الخطوة قد تعيد تشكيل بنية السلطة وتمنح المؤسسة العسكرية صلاحيات أوسع في إدارة المرحلة المقبلة.

 

ويرى قانونيون وسياسيون أن أي تعديل على الوثيقة الدستورية في ظل الظروف الحالية يواجه تحديات مرتبطة بشرعية الجهة التي تقود عملية التعديل، معتبرين أن استمرار الحرب والانقسام السياسي يضعف فرص فرض ترتيبات دستورية جديدة تحظى بقبول واسع.

 

ويشير مراقبون إلى أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى الانتقال من صيغة الحكم الجماعي إلى نظام يمنح رئيس الدولة صلاحيات أكبر، وهو ما يثير مخاوف من تكريس نفوذ المؤسسة العسكرية وإبعاد مسار الانتقال المدني الذي كان مطروحاً قبل اندلاع الحرب.

 

ويرى منتقدو الخطوة أن إعادة صياغة قواعد الحكم في ظل غياب توافق سياسي شامل قد تزيد تعقيد الأزمة السودانية، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع وتعيد إطلاق العملية السياسية.

 

في المقابل، يعتبر مؤيدون للخطوة أن تعديل الإطار الدستوري قد يكون ضرورياً لمعالجة الفراغ السياسي الناتج عن انهيار مؤسسات المرحلة الانتقالية، وتوفير مرجعية قانونية لإدارة شؤون الدولة خلال الفترة المقبلة.

 

ويؤكد خبراء قانونيون أن الخلاف الأساسي لا يتعلق فقط بمضمون التعديلات، بل بمدى قدرة السلطة القائمة على اتخاذ قرارات دستورية في ظل استمرار الجدل حول شرعيتها منذ الإجراءات التي أنهت الشراكة المدنية العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

 

كما يرى محللون سياسيون أن أي ترتيبات جديدة لن تكون قادرة على إنهاء الأزمة ما لم تترافق مع توافق أوسع يشمل القوى السياسية والمدنية، ويعالج جذور الصراع المرتبط بتوزيع السلطة ودور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان حرباً مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة، وضغوط متزايدة للتوصل إلى حل سياسي يفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية جديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 7

Lire aussi