مقترح تعزية لواشنطن يفجر جدلا سياسيا في الأردن

2026.07.27 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 شهد مجلس النواب الأردني جدلا حادا خلال إحدى جلساته، بعدما تقدم النائب علي الخلايلة باقتراح يدعو إلى إصدار بيان تعزية للكونغرس الأمريكي في الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا خلال الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية على الأراضي الأردنية قبل نحو أسبوعين، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل المجلس وخارجه.

وأشعل المقترح نقاشا بين النواب، قبل أن يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين اعتبروا الخطوة جزءا من الأعراف الدبلوماسية، ومعارضين رأوا أنها لا تعكس المزاج الشعبي الأردني في ظل الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل.

 

اعتراضات داخل قبة البرلمان

وخلال الجلسة، طالب الخلايلة رئاسة مجلس النواب بإصدار بيان رسمي يوجه التعزية إلى الكونغرس الأمريكي في الجنود الذين قُتلوا داخل الأردن، إلا أن المقترح قوبل برفض من عدد من النواب الذين اعتبروا أن الظروف السياسية الحالية لا تبرر مثل هذه الخطوة.

وأكد معارضون للمقترح أن الولايات المتحدة تقدم دعما سياسيا وعسكريا لإسرائيل، معتبرين أن إصدار بيان تعزية باسم البرلمان الأردني لا ينسجم مع مشاعر قطاعات واسعة من الشارع الأردني، خاصة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

 

تفاعل واسع على مواقع التواصل

ولم يقتصر الجدل على أروقة البرلمان، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعرض المقترح لانتقادات واسعة، فيما رأى بعض المتابعين أن للنائب الحق في التعبير عن موقفه الشخصي، لكنهم رفضوا أن يصدر موقف مماثل باسم مجلس النواب.

كما استحضر منتقدون تصريحات سابقة للخلايلة بشأن الوجود العسكري الأمريكي في الأردن، معتبرين أن مواقفه الحالية تتناقض مع تصريحاته السابقة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.

 

مؤيدون يدافعون عن المقترح

في المقابل، دافع عدد من المؤيدين عن اقتراح النائب، معتبرين أن الجنود الأمريكيين الذين قتلوا كانوا موجودين في الأردن ضمن اتفاقيات تعاون دفاعي بين البلدين، وأن تقديم التعزية يندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية بين الدول الحليفة.

وأشاروا إلى أن التعاون العسكري بين الأردن والولايات المتحدة يشمل مجالات التدريب والتسليح وتطوير القدرات الدفاعية، معتبرين أن التعزية لا تعني تبني المواقف السياسية الأمريكية، وإنما تعكس طبيعة العلاقات الرسمية بين البلدين.

 

خلفية الهجوم

يأتي هذا الجدل بعد الهجوم الذي استهدف قاعدة عسكرية داخل الأردن في إطار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والذي أسفر عن سقوط عدد من الجنود الأمريكيين بين قتيل وجريح.

وبحسب معطيات نشرتها وكالة "أسوشيتد برس"، فقد قُتل منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران في أواخر فبراير/شباط الماضي 17 عسكريا أمريكيا، فيما أصيب أكثر من 430 آخرين في هجمات متفرقة.

 

انقسام يعكس حساسية المشهد

ويعكس الجدل الذي شهده البرلمان الأردني حساسية الموقف الداخلي تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وما تثيره من تباينات في المواقف السياسية والشعبية.

ويرى مراقبون أن النقاش الذي أثاره المقترح يتجاوز مسألة إصدار بيان تعزية، ليعكس حجم الانقسام حول كيفية إدارة العلاقات مع واشنطن في ظل التطورات الإقليمية، والتوازن بين الالتزامات الدبلوماسية والمواقف التي تحظى بتأييد داخل الشارع الأردني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 8