أكد المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي أن طهران جعلت دعم حزب الله في لبنان جزءا من سياستها الاستراتيجية، مشيرا إلى أن إنهاء العمليات الإسرائيلية والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية كانا من الشروط الأساسية ضمن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات خامنئي في رسالة وجهها إلى حزب الله ردا على رسالة قدمها الحزب تضمنت إعلان "البيعة"، حيث قال إن إيران وضعت حماية لبنان وإنهاء ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي ضمن أولوياتها خلال المفاوضات مع واشنطن.
وأوضح أن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي وقعت إلكترونيا الشهر الماضي تضمنت، بحسب قوله، التزاما بوقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
دعم إيران لحزب الله
وفي إشارة إلى اللبنانيين الذين يواجهون استمرار العمليات الإسرائيلية، قال خامنئي إن إيران "جعلت من الدفاع عن هؤلاء المجاهدين المظلومين المقتدرين سياسة استراتيجية ثابتة لها"، مؤكدا استمرار دعم حزب الله.
وأضاف أن "الجهاد والمقاومة" يمثلان خيارا في مواجهة الولايات المتحدة، مشيدا بما وصفه بصمود حزب الله، وقال إن الحزب يشكل "صخرة صلبة" في مواجهة إسرائيل.
وكان حزب الله قد وجه رسالة إلى المرشد الإيراني أعلن فيها التزامه بمواصلة المسار الذي يتبناه الحزب، قائلا: "نعاهدكم على المضي قدما في طريق ذات الكرامة، ممهدين وصابرين، وكما كنا مع الولي الشهيد سنكون معكم".
وجاءت الإشارة إلى "الولي الشهيد" في رسالة حزب الله في سياق الحديث عن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل خلال غارة إسرائيلية أمريكية في اليوم الأول من الحرب بتاريخ 28 فبراير/شباط الماضي.
مرحلة جديدة في قيادة إيران
وتولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى لإيران في 8 مارس/آذار الماضي، عقب مقتل والده، لكنه لم يظهر علنا منذ توليه المنصب، واكتفى بنشر بيانات مكتوبة.
وتحدثت تقارير عن احتمال تعرضه لإصابة خلال الغارة التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني السابق، إلا أن تفاصيل وضعه الصحي لم تعلن رسميا.
جدل حول مذكرة التفاهم
وكان توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي قد أثار نقاشا واسعا بشأن موقع لبنان ضمن التفاهمات الجديدة.
ونصت المذكرة، وفق ما أعلن حينها، على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان"، إلا أن اختلاف المواقف بين الولايات المتحدة وإيران ولبنان وإسرائيل والوسطاء أدى إلى تفسيرات متباينة حول مضمون الاتفاق وآليات تنفيذه.
وتواصلت العمليات العسكرية وإطلاق النار قبل التوصل إلى هدنة لاحقة، في وقت استمرت فيه المفاوضات بين بيروت وتل أبيب ضمن مسار منفصل.
وتعكس تصريحات خامنئي استمرار أهمية ملف حزب الله ولبنان في الحسابات الإيرانية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية ومحاولات تثبيت الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة.