يعالون يهاجم حكومة إسرائيل وسنواته العسكرية تكشف

2026.07.26 - 21:08
Facebook Share
طباعة

 أعادت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون حول سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية فتح النقاش حول مسيرته العسكرية والأمنية، بعدما وجه اتهامات لوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو بتوفير الغطاء السياسي للمستوطنين المتطرفين الذين يعتدون على الفلسطينيين بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وجاءت تصريحات يعالون في أعقاب الأحداث التي شهدتها بلدة تل غرب نابلس، حيث قال في مقابلة مع قناة "كان" الإسرائيلية إن الأحداث بدأت باحتكاكات تسبب بها مستوطنون إسرائيليون، معتبرا أن ما يحدث يمثل، حسب وصفه، "إرهابا يهوديا" مدعوما من شخصيات نافذة داخل الحكومة.

واتهم يعالون وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالمساهمة في تصعيد الأوضاع عبر دعم سياسات قال إنها تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو ترك مناطقهم.

وقال إن مسؤولين حكوميين يوفرون لمجموعات من المستوطنين الشباب أدوات ومركبات تساعدهم في تنفيذ تحركات تؤدي إلى تهجير تجمعات فلسطينية، مشيرا إلى أن هذه الممارسات توسعت من المناطق البدوية والرعوية إلى القرى الفلسطينية.

وتكتسب تصريحات يعالون أهمية خاصة كونها صادرة عن شخصية كانت في قلب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لعقود، إذ تولى قيادة الجيش الإسرائيلي ومنصب وزير الدفاع خلال مراحل شهدت مواجهات واسعة مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

مسيرة عسكرية ارتبطت بالملف الفلسطيني

يعد موشيه يعالون من أبرز القادة العسكريين الإسرائيليين الذين ارتبط اسمهم بالملف الفلسطيني خلال العقود الماضية.

فقد شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2002 و2005، ثم تولى وزارة الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو بين عامي 2013 و2016.

وخلال مسيرته العسكرية، شارك يعالون في عدد من العمليات التي استهدفت قيادات فلسطينية، وكان من أبرز المشاركين في عملية اغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير "أبو جهاد" في تونس عام 1988، عندما كان قائدا في وحدة "سايرت ماتكال" الخاصة.

كما شغل مواقع عسكرية ميدانية في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، قبل أن يصبح أحد أبرز المسؤولين عن التخطيط العسكري الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية.

 

عملية السور الواقي وترسيخ النهج العسكري

رغم انتقاد يعالون الحالي لسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية، فإن صعوده داخل المؤسسة العسكرية ارتبط بواحدة من أكبر العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ففي عام 2002، شنت إسرائيل عملية "السور الواقي" التي أعادت خلالها قواتها الانتشار داخل مدن الضفة الغربية الكبرى، وشملت جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية.

وكان يعالون حينها يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان، قبل أن يتولى قيادة الجيش لاحقا، وارتبط اسمه بإدارة العمليات العسكرية التي استهدفت الفصائل الفلسطينية عبر حملات اعتقال واغتيال واسعة وإعادة انتشار للقوات داخل المدن الفلسطينية.

وخلال تلك المرحلة، تبنى يعالون ما عرف باسم سياسة "كي الوعي"، التي تقوم على استخدام القوة العسكرية المكثفة بهدف ردع الفلسطينيين وإقناعهم بأن العمل المسلح لن يحقق أهدافا سياسية أو عسكرية.

وكان يرى أن الجيش الإسرائيلي أخطأ خلال السنوات الأولى من الانتفاضة الثانية عندما اعتمد سياسة دفاعية، وأن استعادة المبادرة الهجومية كانت ضرورية لإضعاف الفصائل الفلسطينية ومنع تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

 

نهج أمني قائم على الردع

لم يكن يعالون من الشخصيات الإسرائيلية التي دعمت قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وفق الطروحات التي قدمتها قوى سياسية وسطية ويسارية في إسرائيل.

وخلال مسيرته العسكرية والسياسية، دعم استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الضفة الغربية، مع التركيز على تفكيك قدرات الفصائل الفلسطينية ومنع أي تهديد أمني لإسرائيل.

كما ارتبط اسمه بسياسة الاغتيالات المركزة خلال الانتفاضة الثانية، التي بلغت مرحلة بارزة عام 2004 مع اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وخليفته عبد العزيز الرنتيسي، خلال فترة توليه رئاسة هيئة الأركان.

وعندما عاد إلى الحكومة وزيرا للدفاع بين عامي 2013 و2016، واصل يعالون نهجه الأمني المتشدد.

وخلال تلك الفترة، أشرف إلى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان آنذاك بيني غانتس على عملية "الجرف الصامد" ضد قطاع غزة عام 2014، والتي استمرت 51 يوما وشهدت عمليات عسكرية جوية وبرية واسعة.

وخلفت العملية دمارا كبيرا في مناطق مختلفة من القطاع، خصوصا في الشجاعية وخزاعة شرق خان يونس ورفح، إضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.

 

تحول سياسي بعد الخروج من الحكومة

رغم دوره السابق في رسم السياسات العسكرية الإسرائيلية، أصبح يعالون خلال السنوات الأخيرة من أبرز منتقدي الحكومة والجيش الإسرائيليين في التعامل مع الفلسطينيين.

وفي مقابلة مع قناة "ديموكرات تي في" الإسرائيلية، قال إن إسرائيل تسير نحو "الاحتلال والضم والتطهير العرقي"، معتبرا أن ما يجري في قطاع غزة يعكس توجها لإفراغ مناطق واسعة من سكانها الفلسطينيين.

وعندما سئل عن استخدامه مصطلح "التطهير العرقي"، أشار إلى الأوضاع في مناطق شمال قطاع غزة، متحدثا عن تدمير واسع وإخلاء سكان من مناطق مثل بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.

وتسلط هذه المواقف الضوء على التناقض في مسيرة يعالون، فهو من جهة ينتقد اليوم سياسات التهجير وعنف المستوطنين، لكنه من جهة أخرى كان جزءا من قيادة عسكرية أشرفت على عمليات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة واعتمدت على القوة العسكرية المكثفة.

 

خلافه مع نتنياهو ونقطة التحول

بدأ التحول السياسي الأبرز في مواقف يعالون بعد مغادرته وزارة الدفاع عام 2016 إثر خلافات مع نتنياهو، قبل أن تتسع الهوة بينهما بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب على غزة.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح يعالون من أكثر المنتقدين للحكومة الإسرائيلية الحالية، واتهم وزراء اليمين المتطرف بالسعي إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية وتشجيع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

كما أثارت تصريحاته حول الحرب على غزة جدلا واسعا داخل إسرائيل، بعدما تحدث عن ممارسات وصفها بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب وتطهير عرقي، وهي اتهامات رفضتها الحكومة الإسرائيلية.

وبينما يقدم يعالون نفسه اليوم كمعارض لسياسات التهجير وعنف المستوطنين، فإن سجله السابق يبقى مرتبطا بمرحلة طويلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية التي شملت الاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات الواسعة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 1 + 4