بين الاحتجاج والقرار السياسي... كيف تراجع زيلينسكي؟

2026.07.26 - 15:45
Facebook Share
طباعة

تراجع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قرار إبعاد وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، بعد موجة احتجاجات شعبية وعسكرية طالبت بإعادته إلى منصبه، ورفضت تغييرات طالت قيادة الجيش.

 

وأطلق المحتجون على تحركاتهم اسم "ميدان الكرتون"، في استعادة رمزية لاحتجاجات عام 2014 التي أطاحت بالرئيس الأسبق فيكتور يانوكوفيتش. وتجمع المتظاهرون قرب مقر الرئاسة حاملين لافتات مصنوعة من صناديق كرتونية، بمشاركة جنود وقدامى محاربين وطلاب وناشطين، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مدن أخرى.

 

وبعد أيام من التحركات، قرر زيلينسكي التراجع عن إقالة قائد الجيش أولكسندر سيرسكي، واختار اللواء ميخايلو دراباتي لتولي المنصب، وهو أحد الضباط الذين برزوا خلال الحرب، وشارك في عمليات عسكرية بارزة منذ عام 2014.

 

لكن مستقبل فيدوروف داخل المؤسسة العسكرية لا يزال غير محسوم، إذ عرضت عليه القيادة الأوكرانية مناصب أخرى، في وقت يصر منظمو الاحتجاجات على عودته إلى موقعه السابق.

 

واكتسب فيدوروف شعبية واسعة خلال توليه وزارة التحول الرقمي، بعدما قاد مشروع "ديا" الذي وفر خدمات حكومية إلكترونية للمواطنين. وعند انتقاله إلى وزارة الدفاع، حاول نقل التجربة الرقمية إلى المجال العسكري عبر تعزيز دور الطائرات المسيّرة وتحديث أساليب القتال.

 

وأثارت إقالته اعتراضات داخل الأوساط العسكرية، مع استقالة عدد من المسؤولين المقربين منه، بينهم ضباط ومستشارون مرتبطون بملف التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة.

 

وجاءت هذه الأزمة ضمن سلسلة تغييرات داخل الحكومة الأوكرانية، شملت إقالة رئيسة الوزراء وتعيين مسؤول جديد من قطاع الطاقة في منصبها.

 

وكان الخلاف الأبرز بين فيدوروف والقيادة العسكرية يتعلق بشكل الجيش خلال المرحلة المقبلة، إذ دعا إلى الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا والطائرات المسيّرة، وإفساح المجال أمام قيادات أصغر سنًا بدل استمرار النهج التقليدي.

 

ويرى منتقدو القيادة العسكرية الحالية أن المجتمع الأوكراني يطالب بتغيير طريقة إدارة الحرب، بينما يؤكد مؤيدو القيادات الحالية أن لها خبرة ميدانية مهمة خلال المواجهة مع روسيا.

 

وتعد هذه من المرات القليلة منذ اندلاع الحرب الشاملة التي تنجح فيها احتجاجات شعبية في دفع زيلينسكي إلى تعديل قراراته، بعد تحرك سابق أجبره على التراجع عن قانون أثار مخاوف بشأن استقلالية هيئات مكافحة الفساد.

 

وتشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع شعبية فيدوروف خلال الأزمة، مقابل تراجع التأييد لبعض القيادات العسكرية، ما يعكس تحولات في المزاج الشعبي الأوكراني وسط استمرار الحرب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 8