من الجبهات إلى العمق.. موسكو وكييف تفتحان معركة الموانئ والطاقة

2026.07.26 - 10:45
Facebook Share
طباعة

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً لافتاً في طبيعة العمليات العسكرية، بعدما وسّع الطرفان نطاق الضربات خلال الفترة الأخيرة لتتجاوز خطوط الجبهة التقليدية، وتطال منشآت الطاقة والموانئ والبنية اللوجستية ومراكز الإنتاج، في مؤشر على انتقال الصراع إلى مرحلة تركز على استنزاف القدرات الاقتصادية والعسكرية.

 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات جوية وصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة في أوكرانيا، بينما أكدت كييف استمرار تنفيذ عمليات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة ضد منشآت للطاقة ومواقع لوجستية.

 

ويعكس هذا النمط من العمليات تحولاً في أهداف الطرفين، إذ لم تعد المعركة تقتصر على السيطرة الميدانية، بل باتت تستهدف إضعاف قدرة الخصم على تمويل الحرب واستمرار عملياته على المدى الطويل.

 

توسيع دائرة الأهداف

يرى مراقبون أن موسكو وكييف تعملان على توسيع قائمة الأهداف الاستراتيجية، مع إعطاء أولوية لمنشآت الطاقة، والموانئ، ومراكز التصنيع العسكري، ومستودعات الذخيرة، وشبكات النقل.

 

ويقول خبراء إن الهدف من هذه الضربات لا يتمثل فقط في تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة، بل في رفع كلفة الحرب على الطرف الآخر، وخلق ضغوط اقتصادية وسياسية قد تؤثر في أي مسار تفاوضي مستقبلي.

 

كما تشير تقديرات غربية إلى أن الطرفين يحاولان تحسين موقعيهما قبل أي تحرك دبلوماسي محتمل، عبر إضعاف قدرات الخصم وامتلاك أوراق ضغط إضافية على طاولة المفاوضات.

 

كييف تضرب العمق الروسي

اعتمدت أوكرانيا خلال الفترة الماضية بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف منشآت داخل الأراضي الروسية، خصوصاً منشآت الطاقة ومصافي النفط ومخازن الوقود.

 

وتقول كييف إن هذه العمليات تهدف إلى تقليص الموارد التي تستخدمها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية، إضافة إلى التأثير في خطوط الإمداد المرتبطة بالقوات الروسية.

 

كما توسعت الضربات الأوكرانية لتشمل أهدافاً مرتبطة بالنقل واللوجستيات، بما في ذلك مواقع بحرية وشبكات إمداد تستخدم في دعم العمليات العسكرية.

 

ويرى محللون أن هذا النهج يعكس محاولة أوكرانية لتعويض الفارق في القدرات الجوية التقليدية، عبر استخدام أسلحة أقل كلفة قادرة على الوصول إلى مناطق بعيدة داخل روسيا.

 

موسكو تستهدف شرايين الاقتصاد الأوكراني

في المقابل، تركز روسيا على ضرب البنية التحتية التي تدعم الاقتصاد الأوكراني والمجهود العسكري، خصوصاً الموانئ والمنشآت الصناعية وشبكات الطاقة.

 

وتولي موسكو اهتماماً خاصاً بموانئ منطقة أوديسا، باعتبارها ممرات رئيسية لحركة التجارة والصادرات الأوكرانية، إلى جانب استهداف منشآت إنتاج وتجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

ويهدف هذا النوع من الضربات، وفق تقديرات عسكرية، إلى الحد من قدرة أوكرانيا على الحفاظ على قدراتها الدفاعية، وإضعاف قدرتها على تأمين مواردها الاقتصادية والعسكرية.

 

الطاقة والموانئ.. جبهة جديدة للحرب

أظهرت التطورات الأخيرة أن الطاقة والموانئ أصبحتا من أبرز ساحات المواجهة، بعدما تحول استهداف البنية الاقتصادية إلى أداة ضغط استراتيجية لدى الطرفين.

 

فأوكرانيا تسعى إلى التأثير في مصادر الدخل الروسية المرتبطة بالطاقة، بينما تحاول موسكو تقليص قدرة كييف على التصدير والحفاظ على شبكات الدعم والإمداد.

 

وبذلك، لم تعد السيطرة على الأراضي وحدها العامل الحاسم في مسار الحرب، بل أصبحت القدرة على حماية الاقتصاد والبنية التحتية وتأمين خطوط الإمداد جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.

 

سباق التكنولوجيا يتسارع

بالتزامن مع توسع الضربات، يستمر سباق تطوير القدرات العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة الاعتراض.

 

وتعمل أوكرانيا على تطوير وسائل دفاعية لمواجهة المسيّرات الروسية، في حين تواصل موسكو تعزيز قدراتها الهجومية باستخدام أنظمة بعيدة المدى.

 

ويعكس هذا السباق تحول الحرب إلى مواجهة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والقدرة على إنتاج أسلحة منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثير كبير.

 

أوراق ضغط قبل أي تفاوض

يرى محللون أن تصعيد استهداف المنشآت الاقتصادية يعكس محاولة من الطرفين لتحسين موقعهما قبل أي مفاوضات محتملة.

 

فكل ضربة تستهدف الطاقة أو الموانئ لا تحمل بعداً عسكرياً فقط، بل تحمل رسالة سياسية واقتصادية تهدف إلى التأثير في قدرة الخصم على الاستمرار.

 

ومع استمرار الحرب، يبدو أن الصراع يدخل مرحلة جديدة عنوانها الاستنزاف الاقتصادي والاستراتيجي، حيث تتحول المنشآت الحيوية إلى أدوات ضغط موازية للعمليات العسكرية على الأرض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

Related Topics:


روسيا اوكرانيا

Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 2