من مطار صنعاء إلى أرامكو.. تسلسل التصعيد في اليمن

2026.07.25 - 22:26
Facebook Share
طباعة

دخل اليمن منذ مطلع يوليو 2026 مرحلة جديدة من التصعيد العسكري أنهت سنوات من الهدوء النسبي، بعدما تحولت التوترات المتفرقة إلى مواجهة مفتوحة شملت الضربات الجوية والهجمات الصاروخية واستهداف المطارات والسفن التجارية ومنشآت الطاقة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى جبهة إقليمية جديدة مرتبطة بالتطورات في الخليج والبحر الأحمر.

 

بدأت شرارة التصعيد في 3 يوليو مع تسيير طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية رحلة مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في أول رحلة معلنة من هذا النوع منذ نحو 10 أعوام، وهو ما أثار اعتراض الحكومة اليمنية وقوات التحالف بقيادة السعودية، اللتين اعتبرتا الرحلة انتهاكاً للسيادة اليمنية، واتهمتا الطائرة بنقل عناصر وخبراء عسكريين إيرانيين متخصصين في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

رفضت جماعة الحوثيين تلك الاتهامات، مؤكدة أن الطائرة كانت تقل نحو 200 مريض وجريح ومسافر يمني، إضافة إلى وفد رسمي توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، واتهمت السعودية بمحاولة اعتراض الرحلة ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء، ملوحة بالرد على أي محاولة لفرض قيود جديدة على حركة الطيران.

 

انتقلت الأزمة إلى مستوى أكثر خطورة في 13 يوليو عندما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية جديدة، بينما اعتبرت جماعة الحوثيين أن الهجوم أنهى عملياً مرحلة خفض التصعيد التي استمرت لعدة سنوات، وردت باستهداف مطار أبها الدولي في السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، لتعود المواجهة العسكرية المباشرة بين الجانبين.

 

سارعت الأمم المتحدة إلى احتواء الموقف، إذ بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في 14 يوليو جولة تحركات شملت سلطنة عُمان، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين عُمانيين ورئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام، في محاولة لمنع انزلاق البلاد إلى حرب واسعة، إلا أن التطورات الميدانية جاءت أسرع من الجهود السياسية.

 

تجدد التوتر في 18 يوليو بعدما أعلنت الحكومة اليمنية إعادة طائرة إيرانية ثالثة تابعة لشركة "ماهان" من الأجواء العُمانية، لعدم حصولها على التصاريح اللازمة، بالتزامن مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي أن الوقت حان لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثيين، بينما لوحت الجماعة بتوسيع عملياتها العسكرية وفق ما وصفته بمعادلة "الرد بالمثل" إذا استمرت القيود المفروضة على مطار صنعاء.

 

اتخذ التصعيد بعداً بحرياً في 20 يوليو مع إعلان الحوثيين فرض حظر على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، معتبرين الخطوة رداً على ما وصفوه باستمرار الحصار، في حين أعلنت الحكومة اليمنية استئناف تصدير النفط، ودعت القوى السياسية والقبائل إلى دعم القوات الحكومية استعداداً لمرحلة جديدة من المواجهة.

 

توسعت العمليات العسكرية في 22 يوليو بإعلان الحوثيين استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مؤكدين اندلاع حرائق في الناقلتين، بينما أعلنت السعودية في اليوم التالي تعرض إحدى سفنها التجارية لهجوم أدى إلى حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

 

أثار استهداف السفن السعودية ردود فعل دولية، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحوثيين وإيران برد عسكري واسع إذا استمرت الهجمات على الملاحة، في وقت ازدادت فيه المخاوف من تأثير التصعيد على أمن البحر الأحمر وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية.

 

شهد يوم 24 يوليو اتساعاً إضافياً للمواجهة، بعدما أعلنت السعودية تعرض سفينة أخرى للاستهداف في البحر الأحمر، بالتزامن مع تنفيذ التحالف بقيادة السعودية عملية عسكرية ضد أهداف تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة وجزيرة كمران، مؤكداً أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة الدولية ولم تشمل المرافق المدنية أو ميناء الحديدة.

 

شاركت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية في العمليات، عبر تنفيذ غارات استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وتعزيزات عسكرية للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، ضمن أولى العمليات الهجومية الواسعة التي تنفذها القوات الحكومية منذ انهيار الهدنة.

 

ردت جماعة الحوثيين بإعلان تنفيذ هجمات وصفتها بالنوعية استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع، مستخدمة عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، معتبرة أن العمليات جاءت رداً على الغارات التي استهدفت الحديدة وجزيرة كمران، بينما أعلنت السعودية التعامل مع الهجمات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنشآت الحيوية.

 

أعادت هذه التطورات اليمن إلى واجهة الأزمات الإقليمية، بعدما أصبحت جبهة البحر الأحمر جزءاً من المواجهة الأوسع المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما زاد المخاوف من تهديد الملاحة الدولية وخطوط إمدادات النفط والتجارة العالمية.

 

تتزامن المواجهة مع استمرار التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى منع اتساع الصراع، إلا أن استمرار الضربات المتبادلة، واستهداف المطارات والسفن ومنشآت الطاقة، يعكس هشاشة فرص التهدئة، ويجعل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة، في ظل تداخل الحسابات اليمنية مع التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 1

Lire aussi