تفتيش المنازل... أخطر اختبارات حصر السلاح في جنوب لبنان

2026.07.24 - 11:29
Facebook Share
طباعة

دخل ملف تفتيش المنازل في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من "المنطقة التجريبية"، التي تشمل بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، في إطار مسار حصر السلاح بيد الدولة، وسط توازن دقيق بين المتطلبات الأمنية والضوابط القانونية والحفاظ على السلم الأهلي.

 

يشكل تفتيش المنازل التحدي الأبرز أمام الجيش اللبناني، بعدما اقتصرت عملياته خلال المرحلة السابقة على تفتيش الأراضي المكشوفة، ومصادرة الأسلحة، وتفكيك المنشآت العسكرية جنوب نهر الليطاني، ضمن تنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية المبرمة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

 

أعلن الجيش اللبناني في يناير/كانون الثاني 2026 إنجاز المراحل الأولى من خطته جنوب الليطاني، لكنه تجنب تنفيذ مداهمات للمنازل بالقوة أو من دون مسار قانوني واضح، رغم الضغوط الإسرائيلية والأمريكية التي طالبت بتوسيع عمليات التفتيش لتشمل الممتلكات الخاصة.

 

شهدت الفترة الماضية استهداف الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في جنوب لبنان بزعم احتوائها على أسلحة أو مخازن عسكرية، حتى في حالات سبق أن فتشها الجيش اللبناني أو تأكد من خلوها من أي أسلحة، ما أثار مخاوف من استغلال أي معلومات أو ادعاءات لتبرير هجمات جديدة.

 

عاد ملف تفتيش المنازل إلى الواجهة مع انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، بعدما ناقشته المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، كما حضر خلال الجولة السادسة من المحادثات التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما يومي 14 و15 يوليو/تموز الجاري.

 

تمسك الجانب اللبناني، وفق المعلومات المتداولة، بأن تتم أي عملية تفتيش للمنازل عبر مسار قضائي واضح، رافضاً منح الجيش صلاحيات مفتوحة لإجراء مداهمات قد تؤدي إلى توتر مع السكان أو تتجاوز الضمانات القانونية.

 

نفت مصادر قضائية صدور أي إشارة قضائية عامة تتيح تفتيش جميع المنازل، مؤكدة أن كل عملية تخضع لقرار مستقل يصدر عن النيابة العامة المختصة، وأن الإجراءات القانونية تفرض وجود مبررات محددة لكل حالة على حدة، مع الالتزام بالأصول القضائية المعمول بها.

 

يفرض القانون اللبناني الحصول على إذن قضائي قبل دخول أي منزل، باستثناء حالات الجرم المشهود التي تمنح السلطات المختصة صلاحيات أوسع، كما تنص الإجراءات على إجراء التفتيش بحضور صاحب المنزل أو من ينوب عنه، وتنظيم محضر رسمي بكل المضبوطات والإجراءات المتخذة.

 

تواجه المؤسسة العسكرية تحديات تتجاوز الجانب القانوني، إذ يبرز البعد الأمني المرتبط بالتهديدات الإسرائيلية باستهداف منازل تدعي وجود أسلحة فيها، إلى جانب الحساسية الاجتماعية في القرى الجنوبية التي تعرضت لاعتداءات واسعة وخسائر بشرية ومادية خلال الأشهر الماضية.

 

تحاول القيادة العسكرية الموازنة بين تنفيذ المهمات المطلوبة منها واحترام القوانين اللبنانية، مع الحرص على تجنب أي احتكاك مع الأهالي قد يهدد الاستقرار الداخلي أو يخلق توتراً بين الجيش والسكان، في وقت تواصل فيه إسرائيل ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية لدفع بيروت إلى توسيع نطاق عمليات التفتيش.

 

يبقى نجاح المرحلة التجريبية مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على تطبيق الإجراءات القانونية، وحماية حقوق المواطنين، ومنع أي تدخل أو ضغوط خارجية من فرض آليات تتجاوز السيادة اللبنانية أو تخل بالتوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار الداخلي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 4