ماليزيا تواجه جدلاً حول مشروع تكنولوجي مرتبط بإسرائيل

2026.07.23 - 10:26
Facebook Share
طباعة

 أثار مشروع تكنولوجي في ولاية جوهور الماليزية جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية، بعد اتهامات وجهتها مؤسسات أهلية ومنظمات داعمة للقضية الفلسطينية بوجود محاولة لاستخدام الاستثمار في قطاع التكنولوجيا كغطاء لدخول إسرائيليين إلى البلاد، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتفرض قيوداً على دخول مواطنيها.

وتصاعد الجدل بعد الكشف عن أن شركة أمريكية تعمل في مجال التعليم والصناعات التقنية المتقدمة كانت وراء مشروع في منطقة "فورست سيتي" القريبة من سنغافورة، وسط مطالبات شعبية وسياسية بفتح تحقيق حول طبيعة المشروع وآليات دخول العاملين فيه.

 

مشروع التكنولوجيا في جوهور يثير الشكوك

المشروع تقيمه شركة "نتورك سكول" المتخصصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، ويديرها رجل الأعمال الأمريكي من أصول هندية بالاجي سيريفاسان.

وأطلقت مؤسسات ماليزية مناصرة للقضية الفلسطينية حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حذرت خلالها مما وصفته بأنه "مشروع صهيوني تحت غطاء الاستثمار التكنولوجي"، مطالبة السلطات بالتأكد من خلفيات العاملين والمستثمرين المشاركين في المشروع.

واتهمت عشرات المؤسسات الشركة بأنها تعمل لمصلحة جهات مرتبطة بإسرائيل بهدف "التسلل إلى الساحة الماليزية"، وطالبت بإجراء مراجعة أمنية للمشروع.

كما دعا وزير الرياضة الماليزي السابق سيد صادق إلى تشكيل لجنة برلمانية لدراسة المشروع وتقييم ما وصفها بالمخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة به.

 

الحكومة الماليزية تفتح تحقيقاً

دفعت الضغوط الشعبية والسياسية الحكومة الماليزية والسلطات المحلية في ولاية جوهور إلى فتح تحقيق حول المشروع، مع التأكيد على تطبيق القوانين التي تمنع دخول المواطنين الإسرائيليين إلى البلاد.

وأكد رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أن أي شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية سيُبعد من البلاد في حال ثبت وجوده بشكل مخالف للقوانين، حتى لو كان يحمل جنسية أخرى إلى جانب الجنسية الإسرائيلية.

وقال ناشطون في حملة مقاطعة إسرائيل إن التحركات الشعبية والاتصالات مع الحكومة ساهمت في دفع السلطات إلى التدقيق في طبيعة المشروع والعاملين فيه.

 

إلغاء تراخيص ومراجعة أوضاع العاملين

أعلنت السلطات الماليزية لاحقاً إلغاء تراخيص عمل شركة "نتورك سكول" وتأشيرة دخول مديرها بالاجي سيريفاسان.

وقال رئيس دائرة الجمارك الماليزية زكريا شعبان إن السلطات تبحث عن 19 أجنبياً من بين العاملين المسجلين لدى الشركة، إذ لم يتضح ما إذا كانوا ما زالوا داخل البلاد أو غادروها.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن عدد العاملين المسجلين في الشركة يبلغ نحو 430 شخصاً، بينهم حوالي 210 أشخاص ما زالوا في ماليزيا، بينما غادر نحو 201 شخص البلاد.

وأوضحت السلطات أن التحقيقات التي شملت أكثر من 300 شخص لم تكشف حتى الآن عن مخالفات قانونية مرتبطة بإساءة استخدام قوانين الهجرة.

من جهتها، أعلنت إدارة منطقة "فورست سيتي" أنها بدأت تحقيقاً داخلياً للتأكد من مدى التزام المشروع بالقوانين المحلية.

 

ضغوط أمريكية بعد إجراءات ماليزيا

في المقابل، أثارت الإجراءات الماليزية انتقادات داخل الولايات المتحدة، إذ نقلت وسائل إعلام ماليزية مطالبة عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي بمراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية مع كوالالمبور.

وطالب ثمانية أعضاء في الكونغرس وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمراجعة التعاون مع ماليزيا، معتبرين أن بعض مواقفها تجاه إسرائيل تمثل ما وصفوه بـ"معاداة السامية".

كما انتقدوا تصريحات أنور إبراهيم بشأن ترحيل الإسرائيليين الموجودين بشكل مخالف، واعتبروها موقفاً عدائياً.

وذهبت المذكرة الأمريكية إلى اتهام ماليزيا باتخاذ مواقف داعمة لحركة حماس، بما في ذلك مزاعم تتعلق بالتدريب العسكري، وهي اتهامات تنفيها كوالالمبور.

 

مخاوف من استخدام التكنولوجيا كمدخل سياسي

يرى بعض السياسيين الماليزيين أن القضية تتجاوز الجانب التجاري، ويعتقدون أن مشاريع التكنولوجيا المتقدمة، وخاصة المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات، أصبحت مجالاً حساساً يمكن أن يرتبط بالنفوذ الاقتصادي والأمني للدول.

وأشار منتقدو المشروع إلى موقعه داخل منطقة "فورست سيتي"، وهو مشروع عقاري ضخم بالقرب من سنغافورة واجه خلال السنوات الماضية صعوبات اقتصادية، وتسعى الحكومة الماليزية إلى إعادة تنشيطه.

وتقول منظمات ماليزية إن اختيار هذه المنطقة لإقامة مشروع تقني يثير تساؤلات بسبب وضعها الاقتصادي الخاص وطبيعة التسهيلات الاستثمارية المتاحة فيها.

كما قدمت بعض الحملات معلومات تتضمن اتهامات بأن المشروع قد يوفر طرقاً للالتفاف على القيود المفروضة على دخول الإسرائيليين إلى ماليزيا، إلا أن هذه الادعاءات لم تثبتها السلطات بشكل رسمي حتى الآن.

 

صراع بين الاستثمار والسيادة الأمنية

يرى مراقبون أن القضية تعكس التوتر القائم بين رغبة ماليزيا في جذب الاستثمارات التكنولوجية الأجنبية، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات، وبين مخاوف داخلية مرتبطة بالسيادة الأمنية والسياسات الخارجية تجاه إسرائيل.

وفي ظل استمرار التحقيقات، تحاول الحكومة الماليزية الموازنة بين الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة وبين تطبيق القوانين المتعلقة بدخول الأجانب والالتزام بمواقفها السياسية المعلنة.

ولا تزال القضية مفتوحة مع استمرار مراجعة أوضاع الشركة والعاملين فيها، وسط جدل واسع حول ما إذا كان المشروع يمثل فرصة اقتصادية في قطاع التكنولوجيا أم يحمل مخاطر أمنية كما تقول الجهات المعارضة له.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 8