كيف حوّل اليمين الأمريكي هجوم نيويورك إلى حملة ضد ممداني؟

2026.07.23 - 10:14
Facebook Share
طباعة

 تحول حادث أمني وقع أمام مبنى فيدرالي بمدينة نيويورك إلى مادة لصراع سياسي واسع، بعدما شنت حسابات يمينية أمريكية حملة إلكترونية ضد عمدة المدينة زهران ممداني، محاولة تحميله مسؤولية سياسية عن الهجوم رغم عدم وجود أي دليل مباشر يربطه بالمنفذ أو بالواقعة.

وتركزت الحملة على إعادة توظيف مواقف سابقة لممداني بشأن وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، وتحويلها إلى اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، في وقت كانت التحقيقات الرسمية لا تزال تركز على هوية المشتبه به ودوافعه.

ووقع الهجوم في 20 يوليو/تموز أمام مبنى "26 فيدرال بلازا" في منطقة مانهاتن السفلى، وهو مبنى يضم مكاتب تابعة لوكالة الهجرة والجمارك، ومحكمة الهجرة، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى عدد من المؤسسات الحكومية الأمريكية.

وقالت السلطات إن المشتبه به أندرو أراباكا، البالغ من العمر 43 عامًا، وهو جندي سابق في الجيش الأمريكي، وصل إلى المكان وهو يسحب عربة تحمل لافتة تنتقد وكالة الهجرة والجمارك وتطالب بإبعادها عن الشوارع.

وبحسب المعلومات الرسمية، سكب المشتبه به مادة قابلة للاشتعال قرب مدخل مخصص للموظفين، ما أدى إلى اندلاع حريق، قبل أن يطلق عدة طلقات من بندقية كانت بحوزته باتجاه المبنى.

وتمكنت قوات الحماية الفيدرالية ومتعاقد أمني من توقيفه، وعثرت السلطات بحوزته على أسلحة بيضاء بينها فأس ومطرقة وسكاكين، إضافة إلى منشورات مناهضة لوكالة الهجرة والجمارك.

 

اتهامات سياسية دون أدلة مباشرة

بعد الحادث، سارعت حسابات يمينية على منصة إكس إلى ربط الواقعة بمواقف ممداني السياسية، واعتبرت أن انتقاداته السابقة لوكالة الهجرة والجمارك خلقت بيئة معادية لها.

وكان من أبرز الحسابات التي قادت هذا الخطاب حساب إريك دوغرتي، الذي نشر مقطعًا أشار فيه إلى أن المشتبه به كان يحمل لافتة ضد الوكالة، ثم اتهم التيارات اليسارية، ومن بينها ممداني، بالمساهمة في التحريض ضد عناصرها.

كما أعاد الحساب نشر تصريحات سابقة لممداني قال فيها إن وكالة الهجرة والجمارك "أرعبت الأمريكيين"، واعتبر أن هذه التصريحات تمثل مسؤولية سياسية عن تصاعد العداء تجاه الوكالة.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب السياسي، بل تضمنت بعض المنشورات أوصافًا شخصية وعنصرية بحق ممداني، وشككت في أهليته لتولي منصب عمدة أكبر مدينة أمريكية.

 

سردية موحدة عبر حسابات يمينية

أظهرت متابعة المنشورات المتداولة أن عددًا من الحسابات استخدم عبارات متشابهة، ركزت على فكرة واحدة مفادها أن الهجوم جاء نتيجة مباشرة للخطاب المناهض لوكالة الهجرة والجمارك.

وتداولت هذه الحسابات رواية تزعم أن ممداني يتحمل مسؤولية سياسية بسبب مواقفه، رغم أن التحقيقات لم تقدم أي رابط بينه وبين منفذ الهجوم.

واكتسبت هذه السردية دعمًا إضافيًا بعد تصريحات توم هومان، مسؤول ملف الحدود والهجرة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي انتقد ممداني وزعيم الأقلية الديمقراطية في الكونغرس حكيم جيفريز بسبب مواقفهما من وكالة الهجرة.

وقال هومان إن بعض القيادات الديمقراطية أمضت وقتًا طويلًا في مهاجمة الوكالة ووصف عناصرها بأوصاف قاسية، معتبرًا أن ذلك ساهم في خلق أجواء عدائية ضدها.

واستخدمت حسابات يمينية هذه التصريحات لتدعيم روايتها، معتبرة أنها تمثل تأييدًا لفكرة أن الخطاب السياسي ضد الوكالة يقود إلى العنف.

 

توسيع الهجوم إلى ملفات الهجرة وإيران

لم تتوقف الحملة عند حادث نيويورك، بل توسعت لتشمل قضايا مرتبطة بهوية ممداني وخلفيته السياسية.

واستخدمت بعض الحسابات أوصافًا معادية للمهاجرين، ووصفت ممداني بأنه "غير أمريكي" أو ربطته بأوصاف أيديولوجية مثل "الشيوعية" و"الاشتراكية الإسلامية".

كما حاولت منشورات أخرى ربطه بملف إيران، من خلال تكرار ادعاءات حول وجود تواصل بين إدارته وطهران، في محاولة لربط الحادث بملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وبذلك تحول الهجوم من واقعة أمنية محددة إلى منصة لإعادة طرح مجموعة من الاتهامات القديمة المتعلقة بالهجرة واليسار والسياسات الفيدرالية.

 

تحليل انتشار الحملة الرقمية

أظهر تحليل لعينة واسعة من المنشورات والتفاعلات على منصة إكس خلال الفترة بين 20 و22 يوليو/تموز وجود شبكة مترابطة من الحسابات التي شاركت في نشر الرواية ذاتها.

ورصد التحليل آلاف التفاعلات بين الحسابات، شملت عمليات إعادة نشر وتعليقات وإشارات متبادلة، ما ساعد على توسيع انتشار الرسائل السياسية المرتبطة بالحادث.

وبحسب التحليل، ظهرت ثلاث أفكار رئيسية داخل الحملة: اعتبار انتقاد وكالة الهجرة والجمارك تحريضًا على العنف، وتقديم ممداني باعتباره ممثلًا لليسار المتشدد، واستخدام خلفيته السياسية للتشكيك في علاقته بمدينة نيويورك.

وبدأت الموجة من حسابات يمينية صغيرة نسبيًا، قبل أن تنتقل إلى حسابات أكثر انتشارًا، أعادت تقديم الرسائل بصياغة أكثر حدة وربطتها بملفات أوسع مثل الهجرة والأمن والهوية السياسية.

الحادث يتحول إلى أداة في الصراع السياسي

تكشف الحملة التي أعقبت هجوم نيويورك عن سرعة انتقال الأحداث الأمنية إلى ساحات المواجهة السياسية في الولايات المتحدة، حيث استخدمت أطراف يمينية الواقعة لتجديد انتقاداتها لممداني وسياساته.

وفي المقابل، لم تظهر حتى الآن أدلة تثبت وجود علاقة مباشرة بين عمدة نيويورك والمنفذ، فيما بقيت الحادثة محل تحقيق أمني يركز على دوافع المشتبه به وخلفياته.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 10