واشنطن أمام معضلة الجبهتين.. إيران تضغط والحوثيون يهددون الملاحة

2026.07.22 - 12:28
Facebook Share
طباعة

تواجه الولايات المتحدة احتمال اتساع رقعة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما أثارت تهديدات الحوثيين بفرض حظر بحري على السعودية في البحر الأحمر مخاوف من فتح جبهة جديدة تستنزف القوات الأمريكية، التي تواصل في الوقت نفسه عملياتها العسكرية ضد إيران، بما قد يفرض تحديات إضافية على انتشارها العسكري وقدراتها اللوجستية في المنطقة.

 

تصاعدت هذه المخاوف عقب إعلان الحوثيين إجبار ست سفن على تغيير مسارها في البحر الأحمر، بعد تحذيرهم من استهداف السفن التي لا تلتزم بالحظر البحري الذي أعلنته الجماعة على السعودية. كما أعلنت الجماعة منع تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، في خطوة قد تؤثر على صادرات النفط السعودية وتضيف ضغوطاً جديدة على أسواق الطاقة العالمية.

 

يمثل التطور تحدياً إضافياً للجيش الأمريكي، الذي يركز جزءاً كبيراً من موارده العسكرية على عملياته ضد إيران، إلى جانب حماية الملاحة في الخليج وتنفيذ إجراءات الحصار المفروضة على الموانئ الإيرانية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على إدارة جبهتين عسكريتين متزامنتين.

 

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التدخل إذا حاول الحوثيون تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، مؤكداً أن الولايات المتحدة سبق أن تعاملت مع الجماعة، وأنها ستتحرك مجدداً إذا تعرض أحد أهم الممرات البحرية العالمية للتهديد.

 

حذر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من أن أي مواجهة بحرية واسعة مع الحوثيين ستفرض أعباء إضافية على القوات الأمريكية، وقد تستدعي إعادة توزيع القطع البحرية والطائرات العسكرية المنتشرة حالياً في الخليج إلى مناطق أقرب من السواحل اليمنية لمواجهة الهجمات المحتملة واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

يرى المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية جيسون كامبل أن فتح جبهة ثانية سيؤدي إلى تقسيم الموارد العسكرية الأمريكية، موضحاً أن نقل السفن الحربية إلى البحر الأحمر سيؤثر في انتشار القوات المخصصة للعمليات الجارية ضد إيران، ويزيد الضغوط على القدرات العسكرية المتاحة.

 

تشير تقديرات عسكرية إلى أن انخراط البحرية والطيران الأمريكيين في مواجهة مباشرة مع الحوثيين سيؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تعتمد فيه العمليات ضد إيران على المعدات نفسها، ما يضاعف التحديات اللوجستية أمام الجيش الأمريكي.

 

تؤكد الأوساط العسكرية الأمريكية أن القوات المسلحة، رغم امتلاكها أكبر ميزانية دفاع في العالم، تواجه قيوداً مرتبطة بطول فترات الانتشار، والحاجة إلى صيانة السفن، والحفاظ على جاهزية القوات المنتشرة في أكثر من مسرح عمليات.

 

ينتشر حالياً في الشرق الأوسط أكثر من عشرين سفينة حربية أمريكية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية، فيما تتجه تعزيزات إضافية إلى المنطقة لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، الأمر الذي قد يقلص الموارد المتاحة لأي عمليات واسعة قرب السواحل اليمنية.

 

يتطلب أي تحرك عسكري جديد في البحر الأحمر تعزيز القدرات البحرية والجوية والاستخباراتية، بما يشمل مراقبة تحركات الحوثيين وتقييم قدراتهم العسكرية، خاصة مع احتمال تغير تكتيكاتهم مقارنة بالسنوات الماضية.

 

يتفق عدد من الخبراء العسكريين، بينهم الضابط المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية مارك كانسيان، على أن فتح جبهة إضافية في البحر الأحمر سيزيد الأعباء التشغيلية على البحرية الأمريكية، ويطيل مدة انتشار القطع العسكرية في المنطقة.

 

أثبت الحوثيون خلال السنوات الماضية قدرتهم على تهديد الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، عبر استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسلحة، ما دفع الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن إلى تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية ضد مواقع الجماعة بهدف حماية حركة التجارة الدولية.

 

واصلت إدارة ترامب لاحقاً هذه العمليات، وكثفت الضربات ضد الحوثيين بعد استهدافهم السفن التجارية والعسكرية، إلا أن خبراء يرون أن تلك الحملات لم تنهِ قدرة الجماعة على تهديد الملاحة البحرية.

 

استدعت العمليات السابقة حشداً عسكرياً أمريكياً واسعاً، شمل حاملتي طائرات، وسفناً حربية، ومقاتلات، إضافة إلى قاذفات إستراتيجية من طراز "بي-2"، وهو ما يعكس حجم الموارد المطلوبة للحفاظ على أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

يرجح مسؤولون أمريكيون أن يواجه الحوثيون بدورهم تحديات في الحصول على الإمدادات العسكرية نتيجة الحصار المفروض على إيران، التي تعد الداعم الرئيس للجماعة، وهو ما قد يحد من قدرتهم على مواصلة عمليات طويلة الأمد.

 

يبقى الغموض قائماً بشأن الآليات التي قد يعتمدها الحوثيون لتنفيذ الحظر البحري الذي أعلنوه، إلا أن سجل الجماعة في استهداف السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يشير إلى امتلاكها وسائل قادرة على تهديد الملاحة، وهو ما يبقي المنطقة أمام احتمال تصعيد جديد قد يفرض على الولايات المتحدة توزيع قدراتها العسكرية بين أكثر من جبهة في وقت واحد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 10