تتجه أزمة الكهرباء في البقاع إلى مزيد من التصعيد، بعدما برز خلاف بين مؤسسة كهرباء لبنان وسكان القرى المحيطة بنهر الليطاني بشأن ساعات التغذية الكهربائية، في وقت تعيش فيه مناطق واسعة من المحافظة انقطاعاً شبه كامل للتيار، بالتزامن مع أزمة مياه ونقص في مادة المازوت.
وكان سكان البقاع قد اعتادوا الاحتجاج على الانقطاع المستمر للكهرباء، إلا أن الخلاف هذه المرة يتمحور حول الكهرباء المنتجة من المعامل الكهرومائية التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، والتي تستفيد منها قرى حوض النهر منذ سنوات.
اعتراض على تقليص ساعات التغذية
وتحصل القرى الواقعة ضمن حوض نهر الليطاني حالياً على نحو 12 ساعة من التغذية الكهربائية يومياً، إلا أن مؤسسة كهرباء لبنان تسعى إلى خفضها إلى خمس ساعات، بهدف زيادة التغذية في بيروت وجبل لبنان.
وتشمل المناطق المستفيدة قرى تمتد من القرعون وصغبين وعميق، وصولاً إلى بلدات في الشوف وإقليم التفاح، إضافة إلى مشغرة ولبايا وعيتنيت وعين التينة وزلايا ويحمر وسحمر.
وأثار هذا التوجه اعتراضاً واسعاً بين الأهالي، الذين أكدوا تمسكهم بحقهم في الاستفادة من الكهرباء المنتجة في منطقتهم، ورفضهم تحويلها إلى مناطق أخرى.
تحركات احتجاجية مرتقبة
وقال رئيس بلدية القرعون خالد البيراني إن سكان المنطقة يعتبرون أن من حقهم الحصول على تغذية تصل إلى عشرين ساعة يومياً، وليس الاكتفاء باثنتي عشرة ساعة، مؤكداً أن الوضع الحالي لم يعد مقبولاً بالنسبة للأهالي.
وأضاف أن التحضيرات جارية لتنظيم تحركات احتجاجية واعتصامات أمام معامل الإنتاج، مع التلويح بإقفالها إذا جرى تقليص ساعات التغذية، مشيراً إلى وجود توافق واسع بين سكان المنطقة على رفض أي خفض في حصتهم من الكهرباء.
في المقابل، تتمسك المصلحة الوطنية لنهر الليطاني برفض تقليص التغذية الحالية، لكنها تؤكد أيضاً أن رفع ساعات التغذية غير ممكن في الظروف الراهنة، بسبب انخفاض منسوب المياه في بحيرة القرعون، الأمر الذي يحد من القدرة الإنتاجية للمعامل إلى نحو 35 ميغاواط، وهي كمية تكفي لتوفير الكهرباء لمدة 12 ساعة فقط يومياً.
عتمة تمتد إلى معظم البقاع
وبعيداً عن قرى حوض الليطاني، تعاني مناطق واسعة من البقاع، من الهرمل شمالاً إلى البقاع الغربي، انقطاعاً شبه كامل للتيار الكهربائي، إذ لا تتجاوز التغذية في معظم المناطق ساعتين يومياً، بينما تنقطع الكهرباء بشكل كامل في أيام أخرى.
وأدى هذا الواقع إلى تفاقم أزمة المياه، نتيجة اعتماد محطات الضخ على الكهرباء لتشغيلها، ما تسبب بتراجع عمليات ضخ المياه إلى العديد من البلدات.
أزمة الفيول تتفاقم
وتتجه الأزمة إلى مزيد من التعقيد مع اقتراب نفاد مخزون الفيول المخصص لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء، في وقت لا تزال فيه باخرة محملة بالفيول راسية قبالة السواحل اللبنانية منذ نحو شهر ونصف، من دون السماح بتفريغ حمولتها.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار تأخير تفريغ الشحنة يرتب على الدولة كلفة يومية تبلغ نحو 25 ألف دولار.
المازوت يزيد الضغوط
ولا تقتصر معاناة سكان البقاع على الكهرباء والمياه، إذ تتواصل أزمة نقص مادة المازوت، التي بات الحصول عليها أكثر صعوبة بالنسبة للمواطنين وأصحاب المركبات والشاحنات.
وقال أحد أصحاب شاحنات النقل إن تأمين نحو 200 ليتر من المازوت يحتاج إلى تدخلات ووساطات، تبدأ من البلدية ولا تنتهي عند النواب، في ظل استمرار النقص الحاد في المادة.